أســــــرة

التهاب اللوزتين … حرمان من المتعة

يتسبب للأطفال في الحمى والخمول وفقدان الشهية ونصائح بالعملية الجراحية في حال التكرار

يتسبب التهاب اللوزتين للأطفال في العديد من المشاكل الصحية والأمراض الجانبية، مثل فقدان الشهية والخمول وآلام البطن والمعدة والمفاصل والتهابات الأذن والجهاز التنفسي والحمى والقلب، وغيرها من المضاعفات، التي تستلزم خضوعهم أحيانا لعملية استئصال لهما، خاصة إذا كانت الإصابة تتكرر أكثر من مرة في السنة، أو إذا أهملت الأم الأعراض المصاحبة للإصابة وتجاهلت زيارة الطبيب المختص.وإذا كانت بعض الأمهات يلجأن إلى الأدوية من أجل التخفيف من آلام التهاب اللوزتين على أطفالهن، فإن أخريات يفضلن عليها الطرق التقليدية والوصفات المنزلية التي كانت تستعملها الجدات من أجل التخلص من ألم “الحلاقم»، الذي يعيق الحياة اليومية للأطفال، ويحرمهم من متعة اللعب والأكل.
في الورقة التالية نتطرق لمرض التهاب اللوزتين عند الأطفال ونقف عند العديد من أسبابه وطرق علاجه.

مرض شائع يسبب أمراضا نادرة

يرتبط بالوراثة أو العدوى البكتيرية والجرثومية التي يسهل علاجها في حال الكشف المبكر

يعد التهاب اللوزتين من أكثر الأمراض شيوعا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 7 سنوات، وأشدها خطورة على صحتهم، بسبب المضاعفات التي قد تترتب عن إهمال علاجهما، خاصة أن أعراض الإصابة قد تتشابه وأمراض أخرى، ما يدفع الوالدين للتفكير بأن طفلها يعاني التهابا في الحلق أو نزلة برد، فيتجاهلان الذهاب للطبيب ويعرضان حياته للخطر.
وتعرف اللوزتان على أنهما عقدتان لمفاويتان تقعان أعلى الحلق في القسم الخلفي من الفم، تساعدان في الحالة الطبيعية على تصفية الجراثيم والعصيات الأخرى بفضل الأنسجة اللمفاوية التي تكونها، إذ تقوم بإنتاج الأجسام المضادة، التي تقاوم العدوى وتمنع دخولها للجسم، إلا أن هذا النسيج بدوره قد يكون عرضة للعدوى نفسها، ويتسبب في التهاب اللوزتين وتورمهما.
ويؤثر التهاب اللوزتين على أزيد من 600 مليون شخص كل عام، كما تحدث معظم حالات الإصابة بسبب العدوى الفيروسية، المرتبطة بانتشار فيروس معين، أو البكتيرية، التي غالبا ما تكون بفعل البكتيريا العقدية من المجموعة “أ”، وهو النوع الأكثر شيوعا للبكتيريا.
ويعتمد علاج التهاب اللوزتين لدى الأطفال على تحديد سبب الإصابة، خاصة حينما يتعلق الأمر بالعدوى البكتيرية، الناتجة عن البكتيريا سالف ذكرها، لأن التأخر في علاجها، أو عدم فعالية العلاج بالمضاد الحيوي، قد يعرض الطفل بدرجة كبيرة للإصابة باضطرابات نادرة، مثل الحمى الروماتيزمية، وهي اضطراب التهابي يصيب القلب والمفاصل والأنسجة الأخرى، كما يؤدي أيضا إلى اضطراب التهابي يصيب الكليتين، ومضاعفات أخرى، كارتفاع درجة الحرارة وتأثر حاسة السمع.
ويلجأ الاختصاصيون في العديد من الحالات إلى العلاج الجراحي وإجراء عملية استئصال اللوزتين، في حال حدوث التهاب اللوزتين البكتيري، وغياب استجابته للعلاج بالأدوية، أو تزايد حدة مضاعفاته.
وفي بحث حديث حول الاستجابة المناعية الضعيفة لبعض الأطفال، وكيفية تطوير لقاح لمواجهة العدوى البكتيرية لهذا النوع من الالتهابات، نشرته دورية “سيونس ترانزلاسيونال ميديسين”، أكد الباحثون أن الوراثة وضعف استجابة الجهاز المناعي، يمكن أن يكونا السبب وراء إصابة بعض الأطفال بنوبات متكررة من البكتيريا المؤدية لالتهاب اللوزتين، بناء على دراسة خصائص لوزتي 65 طفلا، 26 منهم جرى استئصالها لهم بسبب تكرار الإصابة بنوبات التهاب اللوزتين، فيما أزيلت للباقي بسبب توقف التنفس أثناء النوم.
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين تم استئصال اللوزتين لديهم بسبب العدوى المتكررة، كانت لديهم مراكز جرثومية داخل العقد اللمفاوية للوزتين، وهي المراكز التي تساعد في إنتاج الأجسام المضادة لمقاومة العدوى، أصغر من غيرهم من الأطفال (أصغر من حجمها الطبيعي)، ما يفسر ضعف تحقيق استجابة مناعية جيدة والقدرة على التعرف على البكتيريا وتعطيلها، إذ عادة ما تكون هذه الأجسام قادرة على استئصال العدوى البكتيرية، قبل أن تتكرر أو تعود مرة بعد مرة أخرى.
وكشفت الدراسة ذاتها، أن نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالالتهاب المتكرر للوزتين ينتمون إلى عائلات يكون بعض أفرادها مصابين بالتهاب اللوزتين أيضا، مما يشير إلى وجود استعداد وراثي للاستجابة المناعية الضعيفة. كما أكدت على أن الوقوف بدقة على الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة البكتيرية المتكررة، هو أحد المفاتيح الهامة لتطوير لقاح يواجه هذه البكتيريا، وأن الوصول إلى هذا اللقاح لا تقتصر فائدته فقط على مواجهة الالتهاب والتهاب اللوزتين، بل أيضا التقليل من الحاجة إلى العمليات الجراحية مثل استئصال اللوزتين.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض