أســــــرة

التهاب اللوزتين عند الأطفال … خطر الفشل الكلوي

الدكتور الحارثي قال إن عملية استئصالهما ليست صعبة وحذر من استعمال المضادات الحيوية

أكد الدكتور لحسن الحارثي، اختصاصي في أمراض الأذن والأنف والحنجرة، أن مضاعفات التهاب اللوزتين عند الأطفال، يمكن أن تتطور إلى الفشل الكلوي، إذا لم تتم إزالة التقيحات التي تتراكم بين اللوزة وجدارها. وأضاف أن أزيد من 90 بالمائة من الإصابات تكون بسبب فيروسات، وهو ما لا يتطلب استعمال المضادات الحيوية، مبرزا أن استئصال اللوزتين لا يتطلب مجهودا كبيرا، كما أن مدة الاستشفاء قصيرة. في ما يلي نص الحوار:> كيف يمكن تعريف اللوزتين عند الأطفال؟
> تعد اللوزتان عقدتين لمفاويتين، تحتويان على مجموعة من الخلايا اللمفاوية، والتي توجد في مؤخرة الحلق وفي بداية المسالك الهوائية العلوية، وتقع واحدة في الجانب الأيمن والأخرى في الجانب الأيسر، وسميتا باللوزتين لأنهما على شكل حبة لوز، تكون قاعدتها سميكة من الأسفل.

> أين تكمن أهميتهما؟
> تعد اللوزتان جزءا من جهاز مناعة الجسم، وتعتبر أول خط دفاعي، ضد البكتيريا والفيروسات التي يتلقاها الجسم عن طريق الفم، لذلك لا نعتبر التهابهما مرتين أو ثلاثة في السنة مرضا، لأنه أمر طبيعي يحاول فيه الجسم التأقلم مع الميكروبات المحيطة به، لكن حينما يكون الالتهاب دوريا، بأزيد من 5 مرات، يمكن أن يصنف في خانة المرض، أو أنهما تسببان مضاعفات أخرى، مثل تقيحهما، أو روماتيزم القلب أو مرض الكلي. ووجبت الإشارة إلى أن الأطفال الذين يصابون بهذه الالتهابات يكونون في سن ما قبل التمدرس، إلى حدود عشر سنوات، وتقل هذه الالتهابات عند الأطفال أقل من ثلاث سنوات.

> ما هي أعراض هذه الالتهابات؟
> تختلف الأعراض باختلاف أنواع الالتهاب، إذ يتميز النوع الأول باحمرار اللوزتين مع إمكانية تقيحهما، وهناك نوع آخر تتكون معه قشرة بيضاء فوقهما، وأما النوع الثالث فهو الذي تظهر فيه تقرحات على سطح اللوزتين، ويجب الانتباه عند الإصابة بهذا النوع لبعض الأمراض السرطانية، من قبل داء «اللوسيميا»، ويبقى النوع الأول الأكثر شيوعا عند الأطفال، بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 40 بالمائة، ويسببه نوع من البكتريا يسمى المكورة العنقدية من نوع “أ”. وترجع أسباب الإصابة بالتهاب اللوزتين إلى الفيروسات بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 90 بالمائة، عكس البكتيريا التي تكون نسبتها قليلة ما بين 15 إلى 40 بالمائة، وهو ما يحيلنا على ضرورة تنبيه المرضى إلى أنه ليس من الضروري استعمال المضادات الحيوية عند الإصابة بالتهاب اللوزتين، لأنه ناتج عن فيروسات في غالب الأحيان. وتتراوح الأعراض أيضا بين الاحمرار والانتفاخ، وظهور بقع بيضاء عبارة عن تقيح، والتهاب الحلق وتورمات تسبب الألم، وتكون صعوبة في البلع. وأما بالنسبة إلى الأطفال الصغار فيسبب لهم الالتهاب حمى ومشاكل في الجهاز الهضمي. أما الرضع فيمتنعون عن الرضاعة والأكل والشرب، لأنهم لا يستطيعون التعبير عن الألم.

> كيف يتم تشخيص الالتهاب ونوعيته؟
> يكون التشخيص سهلا نسبيا، بعد إجراء فحص للفم، لكن يمكن للطبيب أحيانا أن يطلب تحليلات للدم، لأنه كما سبقت الإشارة، هناك عدد من الأنواع المتعلقة بالتهاب اللوزتين. كما أن هناك بعض الأمراض التي ينتج عنها التهاب اللوزتين، من قبيل مرض ينتج عن فيروس يسمي “إبستين بار فيروس”، نبحث عنه في الدم، ونجد أن مستوى نوع من الخلايا البيضاء مرتفع في الدم، وتسمى “الوحيدات”، كما أن هناك أمراضا أخرى نبحث عنها في الدم. ويجرى اختبار للبحث عن المكورة العنقدية من نوع “أ”، ونأخذ عينة من فم الطفل، ويعطي النتيجة في خمس دقائق، فيقرر الطبيب هل يمنح الطفل مضادات حيوية أم لا.

> ماذا عن مضاعفات ومخاطر التهاب اللوزتين؟
> هناك نوع من المضاعفات يكون محليا، أي قريبا من اللوزتين، تتعلق أساسا بتقيحات، ما بين اللوزة وجدارها، وينتج عنه صعوبة في الأكل وفتح الفم، ويستوجب هذا النوع تدخلا طبيا عاجلا، إذ يمكن أن يظل التقيح في تلك المنطقة وقد يتسرب إلى القفص الصدري، وهي حالة تتطلب الخضوع للعلاج في مصحة إنعاش، وعدم معالجتها يمكن أن يؤدي إلى الموت. وهناك أيضا مضاعفات عن بعد، تتمثل في انتشار الفيروس في مناطق أخرى من الجسم، من قبل القلب، الذي يمكن أن ينتج عنه، روماتيزم المفاصل الحاد، ويصيب جدار القلب و كذا المفاصل، كما يمكن أن يؤثر على الكلي، وينتج عنه فشل في الحالات الصعبة.

> ما هي الطرق المتاحة لعلاج هذه الالتهابات؟
> كما سبقت الإشارة فإن ما يقارب 90 بالمائة من الإصابات ناتجة عن فيروسات، ما يعني أن الحالة لا تستدعي استعمال مضادات حيوية، ويكتفي الطبيب بمنح المريض أدوية لعلاج الأعراض، مثل الحمى وغيرها، وإذا كان هناك تقيح يقوم الطبيب بإزالته ومنح المريض مضادات حيوية إلى حين الشفاء.
وأما بالنسبة إلى استئصال اللوزتين، فلا يتم اللجوء إليه دائما، إذ يتم تجريب الدواء أولا. وهناك حالتان شائعتان في عملية إزالة اللوزتين، الأولى يكون فيها الالتهاب متكررا، لأن عدم إزالتهما يمكن أن يسبب المضاعفات التي سبقت الإشارة إليها. وأما في الحالة الثانية فيكون حجم اللوزتين كبيرا، ما يسبب للطفل صعوبة في التنفس، واضطرابات في النوم. ولا يعد استئصال اللوزتين عملية صعبة، إذ لا تتطلب مدة استشفاء طويلة، فيمكن إجراء العملية صباحا ويغادر المريض في المساء.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

في سطور
– طبيب مختص في أمراض الأذن والأنف والحنجرة
– طبيب بمستشفى 20 غشت التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض