تقارير

فارس : القضاء حصن الصحراء

رئيس محكمة النقض كشف حكايات قضاة وهبوا حياتهم حفاظا على وحدة الوطن

أكد مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، دور القضاء في تحصين الصحراء، معتبرا ما قام به القضاة الرواد الأوائل، حسب الحفريات والوثائق والدلائل، نضالا كبيرا في أحلك الظروف، بالمحافظة على استقلالهم وقدسية مهامهم، بل ووهبوا حياتهم حفاظا على وحدة الوطن، وأن أرض معركة “النملان” ما تزال تفخر بدمائهم.
وشدد رئيس محكمة النقض بالداخلة، نهاية الأسبوع الماضي، في كلمة بمناسبة الندوة الوطنية حول الدبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية، على أن قضاة الصحراء قدموا ملحمة جهادية وثقها أحد المشاركين فيها وهو قاضي حمراء مراكش، محمد المدني بن مبارك الغرفي بتاريخ 6 رمضان 1906 .
وذكر فارس بالحملة الوطنية التي قادها القاضي الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الله الزدوتي إثر توصله برسالة وجهها له الشيخ ماء العينين أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين بتاريخ 12 أبريل 1914، طالبا منه توطيد العزم في نفوس الفقهاء والعلماء والشرفاء والمرابطين في قبائل الرحالة وسجتانة وسمكة ومنابهة وجزولة لمحاربة المستعمر .
وبالإضافة إلى الوثائق والشهادات التي تزخر بها الذاكرة القضائية المغربية، استطاع القضاة المغاربة محاربة الغزو القضائي الإسباني و”أسبنة” الأحكام بالمناطق الجنوبية، إذ رغم محاولات السلطات الاستعمارية الإسبانية بث التفرقة وإشعال فتيل عوامل التقهقر، رفض قضاة الصحراء أن تصدر الأحكام بالاسم نفسه الذي تصدر عليه الأحكام الاسبانية، كما رفضوا أن يتعايش القضاءان العصري والشرعي، حيث بقي هذا الأخير مرسخا ومتغلغلا في النفوس يتم اللجوء إليه لفض المنازعات واستلهام الحلول والفتاوى.
وأضاف المتحدث أنه ” كل هذا لن يكون غريبا أن نجد وثيقة تحديد البيعة التاريخية التي تقدمت بها قبائل وادي الذهب سنة 1979 أمام المغفور له الملك الحسن الثاني، هي بقلم القاضي البلدي أحمد حبيب الله برابوه”، مسجلا أن الأمر يتعلق بتراث كبير ومدرسة للعبر يجب المحافظة عليها أولا والتعريف بها للأجيال القادمة، لمن لم يعيشوا أجواء المسيرة وقوافلها المباركة ولم يرددوا مع جيل الرواد قسما خالدا صادقا انبثق عن قلوب آمنت بعدالة القضية وقانونيتها، حتى قبل أن تصدر محكمة العدل الدولية حكمها الذي جاء فيه:” كانت بين الصحراء والمملكة المغربية روابط قانونية وروابط ولاء”.
وسجل فارس أن القضية الوطنية تحمل جوانب قانونية حقيقية يتعين مواجهتها بسلاح الحجة والوثيقة والدليل “وهو ما لا يعوزنا أو ينقصنا إذ يكفي التنقيب عنها والتعريف بها وطنيا ودوليا واستخدام كافة آليات التواصل واستثمار كل الفرص المتاحة من لقاءات ومؤتمرات وندوات وزيارات لحشد التأييد ومواجهة الطروحات المتهافتة لخصوم وحدتنا الترابية”، منوها بالمجهود العلمي القيم الذي قامت به محكمة النقض في هذا السياق من خلال تنظيمها لندوة وطنية كبرى في موضوع “وحدة المملكة من خلال القضاء”، شارك فيها عدد هام من أعلام القضاء والفقه والتاريخ والدبلوماسية الذين أكدوا من وجهات نظر مختلفة وحدة هذا الوطن وعراقته.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض