الصباح السياسي

العثماني 2 … أجواء الشك وفقدان الثقة

استمرار منطق الصراع والحزبية الضيقة والتصدع داخل مكونات الأغلبية الحكومية

حذر حزب الاستقلال حكومة العثماني من اعتماد التعديلات الوزارية حلولا ترقيعية لمجابهة المطالب الاجتماعية وإطلاق وعود جديدة، داعيا في بيان صدر عقب انعقاد مجلسه الوطني الأخير إلى عدم تبني أنصاف الحلول في مواجهة مطالب المواطنين في التنمية والإصلاح والتطور، وواصفا التحرك السياسي للحلفاء بالتدابير الصغيرة والترقيعية التي لم تعد صالحة للحاضر والمستقبل.
واعتبر نزار بركة، أمين عام حزب الاستقلال، أن التعديل الحكومي الذي أجرته حكومة العثماني لم يستطع أن يُبدد أجواء الشك وفقدان الثقة، ولم يزرع الأمل في نفوس المواطنين، بل زاد من هجانة هذه الحكومة وعمق من أزمة هويتها السياسية ومضمونها الديمقراطي، ومن واقع غرقها في الخلافات الاعتيادية وفي حسابات الربح الانتخابي وصراعات الزعامة واستعراض القوة هنا وهناك بعد إجراء التعديل في تركيبتها.
واعتبر بركة أن تعديل تركيبة الحكومة لم يعط إشارات تحول نحو مرحلة جديدة رغم الطابع الاستعجالي للإصلاح الذي ينتظره المواطنون ورغم صعوبة الظرف، وأن الحكومة أذعنت إلى شروط سياسية وحزبية تتنافى ومخرجات العملية الانتخابية، ولا تعكس الاختيار الديمقراطي الذي جاء به دستور المملكة المغربية، متهما رئيس الحكومة بالمغامرة بالمشروعية الديمقراطية، من خلال ادعائه أن الحكومة في صيغتها الجديدة ستواصل تطبيق البرنامج الحكومي نفسه الذي يعود إلى 2017، وهو البرنامج الذي فقدَ شرعيته ومصداقيته بعد أن تجاوزته التطورات السياسية، وفق قوله.
وتساءل نزار بركة عن الوعود التي أطلقتها الحكومة في البرنامج الاجتماعي “ممكن” الذي يوفر مليونا و200 ألف منصب شغل في إطار الإستراتيجيات والمخططات القطاعية، وتحسين قدرات التوظيف للشباب وملاءمة كفاءاتهم ومهاراتهم مع حاجيات سوق الشغل، وغيرها من الأهداف، منبها إلى العجز الواضح للحكومة وعدم قدرتها على توفير الثروة وتقديم البدائل الخلاقة لإخراج الاقتصاد الوطني من حالة الانحسار، ولجوئها إلى اعتماد الحلول السهلة من خلال إطلاق عفو ضريبي متعدد المجالات بهدف جمع الأموال مهما كان مصدرها.
وطالب الاستقلال بـ”إعادة النظر في القوانين الانتخابية والبت كذلك في قانون الأحزاب لضمان المزيد من الشفافية»، على اعتبار أن البلاد بحاجة إلى حوار وطني من أجل المصالحة، وتجاوز قطبية مصطنعة، مشددا على “أهمية منح المغاربة المقيمين في المهجر حق التصويت»، ومنتقدا مشروع قانون مالية 2020 لأنه “بلا بوصلة ولا يمكن أن يفي بالوعود التي أطلقتها الحكومةُ التي اختارت الاستجابة لإملاءات الاتحاد الأوربي وإضعاف القدرة التنافسية للمقاولات المغربية وهمشت الاستثمارات، في إطار التفريط في سيادة القرار الاقتصادي الوطني».
وبدوره قصف برلمان الاستقلال أداء الحكومة على المستوىين الاقتصادي والسياسي، إذ تأسفت اللجنة التنفيذية للاستقلال، في بلاغ لها أصدرته عقب اجتماعه بطانطان على استدامة حالة الانتظارية والترقب، والبطء الكبير في صناعة القرار العمومي رغم دقة المرحلة ومخاطرها المحدقة، وارتفاع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية جراء انحسار الاقتصاد الوطني وتعطل الاستثمار ومصالح المواطنين.
وأضافت اللجنة أن ما تم تسجيله من مستجدات سياسية خيمت عليها أجواء التعديل الحكومي ، نتيجة حتمية لاستمرار منطق الصراع والحزبية الضيقة والتصدع داخل مكونات الأغلبية الحكومية، معتبرة أن “التعديل الحكومي لا ينبغي أن يكون هدفا في حد ذاته وأن يخضع لمنطق الترضيات الحزبية أو الفئة أو الذاتية”، يضيف المصدر، “بل وسيلة للارتقاء بالعمل الحكومي إلى المرحلة الجديدة».
ونبهت اللجنة التنفيذية إلى ما اعتبرته»حالة الأزمة التي تعيشها بلادنا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي»، داعية إلى “إعادة تحديد أولويات المرحلة المقبلة، واتخاذ الإجراءات والتدابير الآنية والفورية الكفيلة بتبديد مظاهر الأزمة، وتوفير شروط الثقة والأمل في الحياة العامة، في أفق اعتماد جيل جديد من التعاقدات والإستراتيجيات القطاعية».
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض