الصباح السياسي

العثماني يورط الوزيرات

فتاح العلوي وبوشارب والوافي يدبرن حقائب كبيرة تتكون من ثلاثة قطاعات للواحدة

وضع سعد الدين العثماني رئيس الحكومة وزيراته في ورطة حقائب كبيرة تتكون من ثلاثة قطاعات للواحدة، وسيكون مطلوبا منهن تدبير وزارات برؤوس رجالية متعددة لكتاب عامين، ومديرين مركزيين، متنقلات بين ثلاثة أحياء بالرباط ، بحثا عن حلول ناجعة لمشاكل هزمت الرجال.
ودخلت الوزيرات دوامة في اجتماعات ماراثونية، لاتخاذ قرارات تتطلب السرعة في العمل، وإلا تم إرجاع ميزانيات مشاريع إلى خزينة الدولة، فيضيع معها المواطنون في الاستفادة منها، بل قد يضيع المغرب في تصنيف دولي، جراء تأخر إصدار قوانين، أو مراسيم تطبيقية، أو انجاز مشاريع تنموية صرف.
ولم يتمكن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة من منح نساء الأغلبية الحكومية، مكانة متميزة في التعديل الحكومي الأخير، كما وعد بذلك، بل ضحى بوزيرة وسبع كاتبات دولة، يعني ثمانية أعضاء في الحكومة في الطبعة الأولى، لأجل الإبقاء على أربع حقائب وزارية فقط مخصصة للنساء، ما اعتبر أقل من ثلث الأعضاء، وهذا يعد أمرا بعيدا عن شعار تكافؤ الفرص الذي رفعته أحزاب الأغلبية.
واعتبرت الحركات النسائية أن الحكومات بالمغرب وهي تتشكل على مدى 60 سنة، تهمش الوزيرات، ويغلب عليها الطابع الذكوري، إذ ينسى قادة الأحزاب والنقابات، والجمعيات المقربة منها، ما رددوه من شعارات في تجمعاتهم الخطابية التي دعوا فيها إلى التمكين للنساء في كل المناصب العليا، والدفاع عن حقوقهن، وأن يحظين بشرف التمثيل النيابي والإداري والحكومي، وفي كل المؤسسات العمومية، بثلث الأعضاء في أفق المناصفة، وفق ما نص عليه الدستور، وبناء على معيار الكفاءة.
لكن حينما تنطلق عملية المشاورات والتفاوض لتشكيل الحكومة، أو التعيين في مناصب المسؤولية، تجد هؤلاء القادة وزعماء الأحزاب، يزكون أنفسهم، ويدافعون عن استوزار الرجال، بل استوزار أبنائهم، وقلة من هذه الزعامات من تسعى إلى وضع إمرأة مرشحة للوزارة بناء على ما تحمله من كفاءة عالية في التسيير، وخبرة في العمل الإداري، إذ أن نساء تقلبن في المسؤولية في العديد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، لكنهن مقصيات من أن يظهرن للعموم، لأنهن يشتغلن تحت إشراف رجال، يحصدون النتائج الطيبة لعمل النساء الأطر، وما أكثرهن، وأغلبهن يتم إقصاؤهن، بغض النظر عن اللواتي يسقطن بالمظلات في آخر لحظة على التعيين الحكومي، بناء على معيار العلاقات الحزبية والزبونية، و ” الصاحبات» وبنات العائلة، واللواتي رشحن بوصاية ثقيلة وتدخل شخصيات بارزة في الحزب، تمول التجمعات الخطابية.
وتم تعيين نزهة بوشارب، القيادية في الحركة الشعبية، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وجميلة المصلي، القيادية في العدالة والتنمية، وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، ونادية فتاح، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، المتعاطفة مع التجمع الوطني للأحرار، والتي لم يكن اسمها متداولا أثناء خوض المشاورات، ثم القيادية في العدالة والتنمية، نزهة الوافي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، والتي ستشتغل وصاية ناصر بوريطة، رئيس الدبلوماسية المغربية، إذ لا تتحرك إلا بأمر من الخارجية في قطاع أعاق حركتها، وهي ذات التجربة في هذا المجال، بحكم دراستها في إيطاليا، وعلاقاتها الطيبة مع كبار المسؤولين بهذا البلد الذي يؤمن حياة المهاجرين المغاربة.
أ . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض