خاص

المسيرة الخضراء … كواليس فنية

صوت الحسن والعيون عينيارائعتان واكبتا الحدث

لم يكن حدث المسيرة الخضراء ليمر دون أن يحرك قرائح الفنانين الذين تفاعلوا أفرادا ومجموعات مع الحدث، ليصوغوا أعمالا فنية بعضها ظل خالدا في وجدان المغاربة.
ويحكي الفنان وعازف القانون الراحل صالح الشرقي في كتابه “جل ترى المعاني” عن هذه الفترة قائلا إن “الحماس كان على القدر نفسه سواء في مكاتب تسجيل المتطوعين، أو في استوديوهات التسجيل بالنسبة إلى الفنانين. وكان العمل مضنيا وشاقا، لكن لم يزد إلينا إلا تحببا وتشميرا على ساعد الإبداع والعطاء”.
ويضيف العازف المغربي «خلال شهر واحد سجل الجوق الوطني أكثر من 30 قطعة غنائية تحت رحمة الإرهاق والأضواء الكاشفة، وكانت الأسرة الفنية متلاحمة، فقد توحد العازف والملحن والشاعر والمغني، أضف إلى ذلك انتفاء الرقابة ما جعل الإبداع يتحرر من القيود، وجعل المجال يفتح في وجه العديد من العطاءات ومن المواهب الشابة التي أبانت عن مقدرتها”.
وقال الشرقي إن “كافة الأعمال الغنائية، أو العدد الأكبر منها كانت على مستوى عال من الجودة الفنية، وأن التعبئة العامة وغياب الرقابة كانتا من أسباب نجاح الفنان في تحمل مسؤوليته في تلك اللحظة التاريخية”.
ويذكر الفنان فتح الله المغاري، في حديث سابق مع “الصباح”، أن رائعة “صوت الحسن ينادي” التي كتبها، أنجزت في وقت قياسي، إذ أن المدة بين كتابة الكلمات وصياغة اللحن والتدريب على الأغنية لم تتجاوز 24 ساعة ، فكانت الأغنية عمليا جاهزة للأداء ليلة 17 أكتوبر1975 ، لكن لكي تسجل الأغنية وتذاع كان لابد من أن تأخذ تأشيرة الموسيقار أحمد البيضاوي رئيس قسم الموسيقى بالإذاعة الوطنية الذي تردد برهة بداعي عدم توصله بأمر من الملك الحسن الثاني أو من وزير الأنباء بابتداء تسجيل أعمال التعبئة للمسيرة الخضراء ، لكنه أعطى الضوء الأخضر في الأخير لتسجيل القطعة.
بعد أن سجلت الصيغة الأولى للأغنية بالإذاعة، أعد استوديو التلمساني بالتلفزيون وزينت خلفيته بلوحة تشكيلية ضخمة تجسد معاني المسيرة الخضراء، وظهر في التسجيل التلفزيوني للأغنية في الصف الأول من اليمين إلى اليسار ملحن العمل عبد الله عصامي وإسماعيل أحمد و أحمد الغرباوي ومحمد الحياني و بهيجة إدريس ، وفي الخلف كان محمود الإدريسي وعبد المنعم الجامعي ومحمد علي وعماد عبد الكبير ومحمد بلبشير والجيلالي زراد، بالإضافة إلى مجموعة من كورال فرقة الإذاعة ، أما العزف فكان للجوق الملكي بقيادة المايسترو عبد السلام خشان ، ونفذ التسجيل التلفزيوني بطريقة البلاي باك.
وبالموازاة مع أغنية «صوت الحسن» تحولت «العيون عينيا» لمجموعة جيل جيلالة رمزا فنيا للحدث، وأنجزت هذه الأغنية في ظرف زمني قياسي لم يتعد هو الآخر أربعة وعشرين ساعة.
ويحكي بعض أعضاء المجموعة أن جيل جيلالة وجهت لها دعوة من قبل إدارة مهرجان «تينكاد»الجزائري سنة 1976، وكان من المنتظر أن تشارك في المهرجان فرق من «بوليساريو»، وهو ما دفع بالمجموعة إلى الاتصال بإدارة المهرجان، ووضعها أمام خيار مشاركة فرق البوليساريو، أو مشاركة «جيل جيلالة»، ولأن الأمر محرج وغير مقبول بالنسبة إلى القائمين على المهرجان، إذ سيجدون أنفسهم في موقف صعب، بحكم أنهم كانوا يعلمون أن الجمهور الجزائري يريد «جيل جيلالة» فقط، واشترطت المجموعة أداء أغنية «العيون عينيا»، لم يجد المنظمون بدا من قبول شرط الفرقة المغربية، وفوجئ الجميع بمجرد أن انطلقت الفرقة في ترديد أغنيتها «العيون عينيا» بالجمهور الجزائري يبدأ في ترديد الأغنية كلها التي كان يحفظها كاملة عن ظهر قلب.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق