خاص

أبناء الصحراء يسيرون شؤونهم

قام المغرب بجهود كبيرة منذ عقود، للتعبير عن نواياه الحسنة، في ما يتعلق بتنزيل مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، ولعل أبرز تجليات هذه النوايا تركه مهمة تدبير الشأن السياسي المحلي والجهوي اختصاصا حصريا لأبناء الصحراء، الذين انخرطوا بدورهم في الحياة السياسية بشكل كبير، وهو ما تترجمه نسب التصويت في الانتخابات، التي تسجل أعلى النسب مقارنة بباقي جهات المملكة.
وانخرط أبناء الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم السياسية، عبر ترؤسهم الجماعة الترابية والمجالس الإقليمية ومجالس الجهات، ولا يقتصر الأمر فقط على المنتخبين، بل أبان الناخبون أيضا على نضج كبير في التعاطي مع العملية الديمقراطية، من خلال الانخراط في التعبئة والمشاركة. وآمن سكان الأقاليم الجنوبية بالانخراط في سيرورة التنافس الانتخابي منذ استرجاع أقاليم الصحراء إلى حضيرة الوطن، واعترفوا بأهمية الاشتغال من داخل مؤسسات الدولة، والانتقال من عرف القبيلة إلى احترام القانون والعمل من داخل مؤسسات الدولة المدنية.
ويعبر الصحراويون عقب كل استحقاق انتخابي، عن تماهيهم مع التمرين الديمقراطي في الأقاليم الجنوبية، من داخل مؤسسات الدولة، وطبقا للقانون، إيمانا منهم بأن مبادئ التغيير لا يمكنها أن تتم إلا من خلال ضوابط وإجراءات قانونية ومقترحات عملية تنهي الجدل القائم، وتبدد أسطوانة الانفصال التي تروج لها الجمهورية الوهمية. كما أن هذا الإيمان مكن من التخلي عن التنشئة السياسية لجماعة القبيلة شيئا فشيئا، لصالح التنشئة من داخل الهيآت السياسية المدنية، سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية أو بالنقابات أو المنظمات المدنية.
إن نجاح المغرب في الانتقال بالأقاليم الجنوبية من القبلية إلى الدولة المدنية، يتجسد اليوم واقعا بالانخراط الفعلي في الأحزاب السياسية الوطنية، والاشتغال طبقا لقوانينها الداخلية وإيديولوجياتها، بدليل أن جل الأحزاب المغربية الوطنية، ممثلة في هياكل المؤسسات المنتخبة بهذه الأقاليم.
ومن جهة أخرى يمكن القول إن المشاركة الواسعة التي يسجلها سكان الأقاليم الجنوبية في مختلف المحطات الانتخابية، دليل على انخراطهم التلقائي من أجل أداء واجبهم الوطني للمساهمة في إصلاح المؤسسات، خاصة أن شباب هذه الأقاليم انخرطوا بجد في الحياة السياسية، سواء باعتبارهم مرشحين أو من خلال المشاركة في التعبئة في الحملة الانتخابية أو الإقبال المكثف على صناديق الاقتراع، أو من خلال وجودهم داخل قبة البرلمان، وداخل التنظيمات الشبابية للأحزاب، ومنهم من يقود حركات تصحيحية لتحريك المياه الراكدة داخل بعض التنظيمات، بالإضافة إلى ترؤس بعضهم لنقابات معروفة بتمثيليتها الكبيرة وتأطيرها لآلاف العمال.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق