fbpx
مقالات الرأي

تلجة: المحاسب المعتمد في انتظار انطلاقة فعلية للقطار المهني

حينما باشر المشرع المغربي عملية تأطير مهنة المحاسب المعتمد من خلال فصول ومقتضيات القانون.127-12.ودخوله حيز التنفيذ استبشر مهنيو القطاع خيرا في ذلك، كما ترجم منطوق هذا القانون بالنسبة للمشرع حلقة اساسية في عملية بناء صرح مهنة المحاسب المعتمد شكلا ومضمونا لتتناسب الى حد ما مع متطلبات، ذات النفس الاصلاحي، المرحلة التطورية للمقاولات المغربية سواء المدنية او التجارية من جهة، والمطالب الاجتماعية والتنظيمية والمالية للمهنيين من جهة أخرى.
الا ان الملاحظ انه بعد عملية انتخاب المجلس الوطني للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب وفق القواعد القانونية المنصوص عليها ومباشرته للعمل بدأت تطفوا للسطح صراعات واختلافات بين أعضاء المجلس المسير للمنظمة، مما عطل عملية تنزيل مقتضيات القانون المنظم للمهنة على ارض الواقع، دلك شكل عرقلة استثنائية لان المنظمة في مرحلة التأسيس والبناء والتي تتطلب اعداد واعتماد واخراج القانون الداخلي للمنظمة باعتباره الحلقة الاساسية والمحورية في أي عملية تنزيل للقانون المنظم.
فكل الالتزامات والحقوق المنصوص عليها في القانون، المشار اليه اعلاه، لفائدة المهنيين وباقي الشركاء تتوقف على اعتماد واخراج القانون الداخلي للمنظمة. فانتخابات المجالس الجهوية ، تشكيل لجان التأديب، التامين الاجباري، لجان التكوين…………….الخ، كل تلك العمليات تستلزم وجود قانون داخلي معتمد من قبل المنظمة والوزارة الوصية، لأنه هو الالية القانونية الوحيدة التي تنظم وتفصل كيف يمكن تفعيل مقتضيات القانون 127-12..
أمام هذه الوضعية الاستثنائية نتساءل، ما الغاية من اصدار قانون منظم لمهنة المحاسب المعتمد بدون تفعيل؟ ما مدى مسؤولية المجلس الوطني امام المهنيين في ظل هذا الجمود؟ ما هي مسؤولية الوزارة الوصية على القطاع، باعتبارها شريكا للمهنيين، في هذا الوضع الاستثنائي؟ وما هي التدابير التي قامت بها الوزارة الوصية لفك حالة الجمود؟
اريد ان اوضح باني هنا بصدد بسط وقائع ملحوظة لجميع المهنيين، لا اريد ان اصدر احكام جاهزة بناء على النوايا.
استغرب ومعي مجموعة من المهنيين، كيف يمكن لقانون دخل حيز التنفيذ ولم يفعل منه الا انتخاب مؤسسة المجلس الوطني فقط، فعوض ان يبادر هذا المجلس المنتخب للقيام بإجراءات التنزيل يقوم بالركض الى الامام ليشتغل على مشاريع اقتراحات ادخال تعديلات على نص القانون المنظم مع الاشارة فنحن في مرحلة تأسيسية ولم يمر على دخول القانون الا ثلاث سنوات ونصف تقريبا والاخطر انه لم يفعل بتاتا؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
فالقيام بتدوين مقترحات ادخال تعديلات على القانون المنظم لمهنة المحاسب المعتمد في هده المرحلة التأسيسية ورفعها للوزارة الوصية او أي جهة اخرى كانت للاعتماد سواء بحسن نية او سوء نية فهو تصرف مرفوض قطعا، ودلك لسبب بسيط هو ان جميع مقتضيات القانون.127-12.لا تحتوي على أي تعارض من شأنه الاضرار او الاخلال بتنزيله فورا مما يبعد عنه عنصر الاستعجال، فالمؤسسة البرلمانية لديها ما يكفيها من الاعمال والتحديات التي تستوجب التشريع وادخال التعديلات اللازمة.
صراحة اتساءل بغرابة عن أي عبقرية فذة تولدت فكرة التعديلات في هدا الوقت المهني الضائع؟ واخشى كل ما اخشاه ان نستعمل كمنظمة مهنية حديثة العهد وغير مكتملة البنيان كساحة لمعركة لا ندري من هم ابطالها الحقيقين ولا غايتها المنشودة.
فلا القانون بمشتملاته تم تنزيله ولا واقع المهنيين في احسن احواله. لذا اطلب من المجلس الوطني بان يعي مسؤولياته كاملة في تعاطيه مع السير العادي للمنظمة المهنية, كما اطلب من الوزارة الوصية تحمل مسؤولياتها كاملة ،بصفتها وصية وشريك للقطاع، في مراقبتها لسير اعمال المنظمة وإعمال التدابير التي من شأنها بعث الروح في جسد غير مكتمل البناء استجابة لمسؤولياتها التنفيذية وبلورة ملموسة لروح وفلسفة ومنطق المشرع الدي اقر هذا القانون.

كما يعلم الجميع، بان بلدنا المملكة المغربية عرف منذ اواسط الثمانينات من القرن الماضي والى غاية اليوم جملة من الاصلاحات تجسدت فيما هو مؤسساتي احيانا و استعمال الاليات التشريعية والتنظيمية لإصدار حزمة من القوانين احيانا اخرى وذلك لمواكبة التحديات المطروحة داخليا نتيجة الديناميكية الاجتماعية والاقتصادية التي نتجت عن وجود المقاولات وازدياد عددها وقدرتها، و خارجيا نتيجة للمتغيرات التي تعتمل في الساحة الدولية وخصوصا عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي ومستلزمات العولمة وما ادراك ما العولمة.
مما نتج عنه بروز مقاولات كبرى ومتوسطة وصغرى تسابق الزمن لتحقيق اهدافها الاقتصادية والاجتماعية وفرض وجودها المستدام في بيئة تنافسية داخلية وخارجية شرسة. ففي خضم هده التحولات كان لزاما على صانع القرار في مجال الشأن العام ان يقوم بتأهيل شركاء المقاولة قانونيا وتنظيميا وتدبيريا ودلك تماشيا مع الرغبة في تحسين مناخ الاعمال في بلدنا الدي يطمح للحاق بنادي الدول الصاعدة.
فممتهني الخدمات في مجال المحاسبة المقدمة للمقاولات عموما، وفق المنطق التأهيلي، يلزم تمكينهم من اطار تشريعي على شكل قانون يقوم بضبط وتنظيم والرفع من الممارسة المهنية لهدا الصنف من المهن، وهدا ما تجسد من خلال اعتماد واصدار القانون 127-12.حتى تتمكن المقاولات من تدبير جيد لشؤونها المالية والجبائية على السواء.
فالمحاسب المعتمد هو شريك اساسي ومحوري لوزارة المالية وتحديدا الشأن المتعلق بالجبايات، فدوره مفيد في تنزيل الاصلاحات الجبائية وتحسين شروط تحصيلها ، كما يشكل قوة اقتراحية في أي سياسية مالية وضريبية لوزارة المالية.
كما هو الشأن بالنسبة للمقاولات التي لا يمكنها الاستغناء او انكار الدور المحوري للمحاسب المعتمد في تدبير شؤونها الجبائية والقانونية ذات الصلة.
اضافة الى انه و في ظل غياب مهن ( واقعيا وقانونيا) مختصة بالتعاطي مع بعض القضايا التي تؤرق المقاولات وتحديدا الطابع القانوني وجد المحاسب المعتمد نفسه يدلي بدلوه في الاستشارة القانونية المتعلق بالأعمال والتي هي في نظري تحتاج لموارد بشرية ذات تكوين قانوني مختص في قطاع الاعمال، مما شكل عبئ اضافي على مهنة المحاسب المعتمد,
كل الحيثيات التي سبق ذكرها من خلال هذا المقال تشفع لنا وتعطينا الحق في ان نتوجه الى المجلس الوطني والوزارة الوصية لنبلغهم عدم رضانا على حال المهنة والمهنيين اليوم ودلك في ظل وجود قانون منظم للمهنة.
كما نسائلهم عن هدر الوقت لأسباب ذاتية ، في اعتقادي، وعرقلة اعتماد واصدار قانون داخلي في اسرع الآجال لتمكين المنظمة والمهنيين من استكمال تنزيل باقي الهياكل التنظيمية وتبني مدونة السلوك والواجبات المهنية والمساهمة في المسلسل التنموي لبلادنا الى جانب باقي الشركاء المؤسساتيين وغيرهم.
فالخدمات المقدمة من طرف المحاسب المعتمد لشركاء المقاولة تعتبر في غاية الاهمية ودلك يتجلى في كمية ونوعية المعلومات المالية التي يقوم بتنظيمها وفق قواعد المحاسبة العامة كما هي متعارف عليها دوليا، تسمح لوزارة المالية بمعرفة دقيقة للنسيج الاقتصادي المتنوع سواء على مستوى ايرادات وحجم الضرائب ونوعيتها. اما بالنسبة للمقاولات وباقي الشركاء : ممولين، متصرفين، اجراء، زبناء، مقرضين و موردين فخدمات المحاسب المعتمد تمدهم بكنز من المعلومات المالية التي تبني جسور الثقة بين المقاولة وزمرة الشركاء.
لذا نرجو من ذوي المصلحة ان يبادروا كل من موقعه بإزالة العوائق اما سير قطار المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب حتى لا نستثمر اكثر في التأخير ودلك لمصلحة جميع الشركاء. كما ان من شأن التوفر على منظمة مهنية قوية بمؤسساتها وهياكلها القانونية والتنظيمية ولوائح ومدونات السلوك للمهنيين ان يجسد إعمال مبدأ الشفافية والنزاهة والاستقامة والفعالية، وهدا يترجم واقعيا مبدأ الحكامة الدي اصبح مطلبا نظرا لقيمته المضافة العالية خدمة للصالح العام.
ختاما نقول، ففلسفة القانون وغاياته تلزمنا جميعا بالكف عن الممارسات الضارة بشروط مزاولة المهنة والرقي بتصرفاتنا الى المرامي الراقية لمنطوق ومضمون النص القانوني والتنظيمي.

تلجة عبد الرزاق: محاسب معتمد ببني ملال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى