fbpx
تحقيق

المعركة الديمغرافية… الحرب الأخرى في نزاع الصحراء (2/1)

حقائق تنشر لأول مرة وتكشف تشجيع بوليساريو الهجرة إلى المخيمات ومنعها نحو المغرب

يقدم هذا التحقيق رؤية أخرى للنزاع بين المغرب وبوليساريو، فأكثر من ثلاثة عقود كانت كافية لتحقيق عملية تكيف جديدة للصراع، تجعل من التحولات القبلية والديمغرافية ورقة جديدة في إدارة الصراع المفتعل.
تحقيق يشكل تجاوزا لما هو متداول، ويبحث عن الدولة في منطقة القبيلة.

تغير الواقع الصحراوي في المخيمات كثيرا، منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة بوليساريو سنة 1991، ومعه تغيرت البنية الديمغرافية بالمنطقة. منذ هذا التاريخ تحركت الكثير من الرمال تحت أقدام بوليساريو، وبعودة كبار قادة الجبهة إلى المغرب، تحولت فكرة الاستقلال إلى علامة تجارية تدر الأموال والمساعدات الدولية. فالقضية تحولت إلى أصل تجاري، ورثه حتى بعض الانفصاليين من «بوليساريو الداخل»، إذ أن دقيقة من شريط مصور بالعيون، مثلا، يظهر شبابا يحملون علم «بوليساريو» أو يكتبون على الجدران شعارات انفصالية، تكلف أموالا إرسال المشهد إلى مسؤولين مكلفين بالتسويق الإعلامي.

البنية الديمغرافية بين الجنوب والمخيمات

يقول قيادي حالي في جبهة بوليساريو، التقته «الصباح» حصريا، بشأن تصوره الخاص عن الواقع في المخيمات «لقد نجحت الجزائر في تسويق القضية الصحراوية على المستوى الدولي باحتضانها للصحراويين فوق أرضها، جعلتهم دوما محتفظين بصفتهم، وأطرتهم بقادة يخدمون أجندتها ووفرت لهؤلاء القادة كل الدعم. بينما ظل المغرب (سنوات 75– 2006) يسوق خطابا إقصائيا للخصوصية الصحراوية إلى غاية طرح خيار الحكم الذاتي، رغم وجوده على الأرض ووجود عدد معتبر من السكان الأصليين فوق أراضيه بالجنوب المغربي».
بين منتصف السبعينات وإلى حدود طرح فكرة الحكم الذاتي، حلا سياسيا نهائيا لتسوية النزاع، تغيرت الكثير من المعطيات الديمغرافية وأحدثت تحولات عميقا في بنية التركيبة السكانية. هذا التحول بات يخيف قيادة بوليساريو، لأنها تدرك أن الرباط انتبهت إلى هذا المعطى وأصبحت تطرح فكرة إحصاء سكان المخيمات، لمعرفتها مسبقا أن البنية السكانية تغيرت ولم تعد تندوف تجمعا للصحراويين، «أصحاب القضية»، بل تحولت إلى مرتع يتجمع فيه الصحراويون، ممن لا علاقة لهم بالنزاع، بينهم من استقدم من موريتانيا والجزائر ومالي، تغولوا فأصبح الصحراويون القادمون من المغرب أقلية عددية بين كل هؤلاء. يحكي المسؤول الصحراوي، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، بشأن هذا التحول قائلا «سكان الصحراء كما نعرفهم وتزكيهم الإحصائيات الإسبانية وإحصائيات المينورسو، يتوزعون على النحو التالي :
– الرقيبات 52 في المائة من السكان.
– إزركيين 10.8 في المائة.
–  أولاد دليم بحوالي 7 في المائة.
– أولاد تيدرارين بـ6.5 في المائة.
– أيت لحسن 4.8 في المائة.
وأخيرا قبيلة لعروصيين بنسبة 3.9 في المائة، من السكان، فيما تقتسم باقي القبائل نسبة 15 في المائة فيما بينها، بنسب ضئيلة لكل واحدة منها وصولا إلى الأعراش».
هذا الواقع القبلي، لا يختلف كثيرا عما هو عليه الحال بجنوب المغرب، فقد أفرزت إحصائيات تحديد الهوية نسبا متقاربة بين المغرب والمخيمات من حيث عدد المحصيين، إلا أن الجبهة ظلت متفوقة في التمثيل رغم قلة العدد، ويعود ذلك لكون سكان المخيمات ينتمون في أغلبهم لقبيلة الرقيبات، وهي الرقم الأكبر داخل الصحراء. أما في المغرب فالأغلبية التي لديه هي خليط من قبائل الشمال (تكنة) وقبائل الجنوب أولاد أدليم وتوابعهم من الأصول الموريتانية الذين لا يتجاوزون منطقة الداخلة شمالا.

تغيرات في الواقع القبلي… الورقة الجديدة

لبيهات، يمثلون  20.5 في المائة من قبيلة الرقيبات، ويقطنون كلهم الساقية الحمراء، توجد ثلاثة أرباع منهم داخل المغرب، أبرزهم القيادي السابق بجبهة بوليساريو، عمار الحضرمي، والمسؤول العسكري، الحبيب أيوب، وعائلة الجماني. بينما يستقر في المخيمات، مسؤولون في قيادة جبهة بوليساريو، منهم وزير التنمية النعمة الجماني ووزير العدل حمادة سلامة ومصطفى سيد البشير قائد الناحية العسكرية الرابعة، وموسى سلامة الأمين العام للشبيبة وفاطمة المهدي الأمينة العامة لاتحاد النساء.
 أولاد موسى، يمثلون 15.2 في المائة، يتوزعون بشكل متقارب بين شمال موريتانيا والصحراء، يتزعمون رقيبات الساحل، و توجد منهم نسبة مهمة داخل المخيمات .أبرز الأسماء القيادية داخل الجبهة، امحمد خداد، المنسق المكلف بالعلاقات مع المينورسو، والسالك ببيه، وزير الإعمار، ومحمد لمين ددي، والي مخيم العيون، والعديد من الممثلين في الخارج.
الفقرا، يشكلون 10 في المائة، من السكان، ويستقرون أساسا بمنطقة تندوف والمحبس، و قد قفز عددهم من أقل من 1000 نسمة إبان الحقبة الإسبانية إلى أكثر من 4000 ناخب في إحصائيات تحديد الهوية. تشكل هذه المجموعة القاعدة السكانية التي ترتكز عليها الجزائر لتحقيق مصالحها داخل الصحراء، لأن غالبية أفرادها يحملون جنسية جزائرية أصلية، أبرزهم زعيم الجبهة، محمد عبد العزيز وزوجته، وزيرة الثقافة، خديجة حمدي، ومدير الإمداد العسكري داخل الجبهة وبعض الممثلين في أمريكا اللاتينية.
أسواعد، يهمون 8.6 في المائة، يقطنون الصحراء وبعض أجزاء موريتانيا، و ليسوا بعيدين عن أولاد موسى، من أبرزهم الخليل سيد أمحمد وزير سابق لما يسمى المدن المحتلة وبلاهي السيد، وزير الداخلية وعبد الله مولاي أحمد قائد ناحية عسكرية.
أولاد الشيخ، يمثلون 7.4 في المائة، يستقرون أساسا جنوب الصحراء، وبالخصوص في منطقة أوسرد وبعضهم استقر في الحدود الموريتانية المتاخمة للصحراء. من أقوى شخصيات أولاد الشيخ، ابراهيم بيد الله، المعروف وسط المخيمات باسم «كريكاو» شغل قائدا في الناحية العسكرية الثانية (أكبر ناحية عسكرية بالمخيمات)، قبل أن يعين كاتب الدولة للأمن والتوثيق (جهاز مخابرات)، وهو شقيق محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين. وهناك محمد الشيخ مغيزلات أمين عام اتحاد العمال ومحمد يسلم بيسط، الذي شغل سفيرا للجبهة لدى الجزائر، قبل تعيينه وزيرا منتدبا مكلفا بشؤون أمريكا اللاتينية.
أولاد داود، يقطنون جنوب الصحراء، ويشكلون 5 في المائة، غالبيتهم من سكان الصحراء، منهم حمة سلامة قائد ناحية عسكرية وحمة مالو قائد الدرك بمخيمات تندوف.
سلام، يمثلون ما يقارب 4 في المائة، وكانوا يقطنون في الصحراء إلى غاية 1975، غير أن الخلاف الذي وقع بينهم و بين قادة البوليساريو جعلهم يتحولون إلى الجزائر وأصبح أغلبهم يحمل الجنسية الجزائرية. من أبرز الأسماء، أعبيدة الشيخ مدير الوظيفة العمومي.
لحسن وحماد، يشكلون أيضا حوالي 4 في المائة، و يقطنون في الحدود الجزائرية الصحراوية ، وتحمل
غالبيتهم الجنسية الجزائرية، منهم وزير الدفاع الحالي، ورجل ثقة المخابرات الجزائرية، محمد لمين البوهالي.
قاسم إبراهيم، لا تتعدى تمثيلية هذه الفئة القبلية، نسبة 3.85 في المائة، يقطنون الصحراء في غالبيتهم، ومن أبرز شخصياتهم الأمين العام لحكومة جبهة بوليساريو، مولاي أحمد محمد أحمد، المدير العام للتفتيش بوزارة الدفاع الوطني، والسفير السابق، أدة ابراهيم أحميم، والي ولاية مخيم السمارة.
سيدي علال، تمثل هذه الفئة 3.4 في المائة، يقطنون الحدود الصحراوية الجزائرية ويحمل عدد كبير
منهم الجنسية الجزائرية، منهم عبد الله لحبيب البلال الذي شغل قائد ناحية.
الجنحة، يمثلون 3.3 في المائة، وتنحصر غالبيتهم في الصحراء، منهم مدير الإشارة كنفاني.
  لعيايشة، يمثلون 3.2 في المائة، يقطنون المناطق التي يقطنها لبيهات وسط الصحراء منهم سلامة وزير التجارة، سابقا.
  أولاد طالب، تشمل هذه الفئة 2.5 في المائة، يقطنون الصحراء، أبرز وجهائهم إبراهيم غالي، وزير الدفاع سابقا، والسفير الحالي للجبهة لدى الجزائر.
أولاد سيد أحماد، يمثلون 2.4 في المائة، يستقرون بالأراضي الجزائرية وتحمل غالبيتهم الجنسية الجزائرية .منهم وزيرة التعليم مريم أحمادة، ووزير الشباب محمد مولود محمد فاضل.
 أتهالات، تمثل هذه الفئة ما يقارب 2.1 في المائة، يقطنون الصحراء وهي مجموعة قليلة العدد و مقسمة بين المخيمات
و مدينة العيون، منهم البشير مصطفى السيد، مستشار الرئيس محمد عبد العزيز، وشقيق مؤسس جبهة بوليساريو، وحمدي بكي قائد ناحية عسكرية.
سلالكة، يمثلون نسبة 1.8  وتقطن أغلبيتهم الأراضي الجزائرية و يحملون جنسيتها، يصوتون في انتخاباتها ويشتغلون فوق ترابها.
لموذنين، ينحصرون في 1.6 في المائة، يقطنون الصحراء و مقسمون حاليا بين المخيمات، والسمارة، منهم سالم إبراهيم لبصير والي ولاية مخيم الداخلة.
أولاد بورحيم، هذه الفئة 1 في المائة، يستقرون بجوار أولاد موسى بالصحراء.
يقول القيادي في جبهة بوليساريو، الذي التقته «الصباح»، إن هذه الأرقام والمعطيات تكشف أن سكان الصحراء الأصليين ثلاث مجموعات، «فهُم يتوزعون بين سكان الحدود المغربية الصحراوية، وسكان الحدود الجزائرية الصحراوية، ثم سكان وسط الصحراء». لكن المثير في هذه التحولات الديمغرافية، الحضور القوي لفئة الشباب، فهم يمثلون القوة الضاربة، وبالتالي يمثلون أيضا الفاعل الأساسي في أي تحول قد يقع في مسار تسوية النزاع.

إنجاز: إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى