fbpx
ربورتاج

احتراق هبة … تفاصيل الفاجعة

شاحن رديئ سبب الوفاة وشهود عيان تحدثوا لـ «الصباح» عن مسؤولية رجال المطافئ

خالد العطاوي وعبد المجيد بزيوات (موفدا الصباح إلى سيدي علال البحراوي)

هبة فارقت الحياة حرقا، كما شاهدها الجميع في فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي، فتألموا، وهم يعاينون محاولتها الهروب من النافذة في حي النصر بجماعة سيدي علال البحراوي… اشتعلت نيران الألم بين المعزين، في مشهد حزين على فراقها، معبرين عن غضبهم على غياب وسائل الإنقاذ.

نواح وبكاء ولطم على الخدود، هكذا استقبلت عائلة الطفلة هبة التي احترقت حية، الأحد الماضي بمنزل في سيدي علال البحراوي، المعزين في دوار “عين جوهرة”.
خيم الموت والحزن على دوار “عين جوهر” المنعزل عن العالم الخارجي، حيث تقطن العائلة، رغم أنه لا يبعد عن سيدي علال البحراوي، إلا كيلومترات معدودة، فالطريق إليه مترب والتغطية بشبكات الاتصالات شبه منعدمة، لكن ذلك لم يمنع أن يصبح قبلة لكل المعزين المتأثرين بوفاة الطفلة ذات الست سنوات.
اختارت الأسرة تلقي العزاء في دوار العائلة، بدل المنزل المحترق في سيدي علال البحراوي، فتحول الدوار إلى مأتم مفتوح على فضاء شاسع تفوح منه رائحة الموت والحزن، إذ نصبت ثلاث خيام كبيرة لاستقبال المعزين، وسخر أبناء القبيلة جهودهم من أجل توفير الماء الصالح الشرب غير الموجود أصلا، رغم درجة الحرارة المرتفعة، أو مد أسلاك التيار الكهربائي، قبل أن تصل شاحنة لصهريج الماء تابعة لجماعة آيت مالك.
لم تفارق الدموع أفراد عائلة الطفلة هبة، فكلما حل فوج من المعزين، إلا وتعالى النواح والبكاء، والاستغراب من بشاعة موتها، ثم تسري همهمات تتحول إلى سخط حول المتسبب في موتها بتلك البشاعة، في حين ظل والدها شاردا غير مصدق يستقبل المعزين أو ينزوي في ركن قصي أو يتحدث بنبرات حزينة… لكن لماذا عجز رجال الإطفاء عن إنقاذ هبة، ومن التقط الفيديو الذي صور الحادث الأليم؟ وكيف اشتعلت النيران في المنزل؟
انتقلت “الصباح” إلى سيدي علال البحراوي، ومنه إلى دوار “عين جوهرة”، واستمعت إلى الأب والجيران وشهود عيان الذين أجمعوا أن السبب في اشتعال النيران “شارجور” ثمنه لا يتجاوز عشرة دراهم.

رجال المطافئ في قفص الاتهام

يحكي شهود عيان تفاصيل الفاجعة بدقة، فجيران الأسرة تجمعهم علاقة قوية بها، واعتادوا اللعب مع هبة التي كانت تستعد لولوج المدرسة في الموسم المقبل.
اعتادت هبة اللعب في منزل الأسرة، فالأب، في عقده الرابع، ميكانيكي، حسب تصريحات أحد الجيران، واعتاد على مغادرة المنزل تاركا زوجته ورضيعتها والطفلة هبة، أما الأم فتتكلف بالواجبات المنزلية، وألفت أن ترى هبة تلعب بشباك غرفة المنزل المطلة على الشارع، إلا أنها لم تعتقد أن “شارجور” قاتلا كان يتربص بها.
في حدود الساعة الخامسة من مساء الأحد الماضي، أصيب “الشارجور” بعطب، فانطلقت شرارة منه إلى الأغطية الموجودة بالغرفة، وحين انتبهت الأم إلى النيران أنقذت رضيعتها أولا، وحين عادت لسحب هبة من النيران اصطدمت بالباب الحديدي المغلق.
ظلت هبة تطلب النجدة، ورجلاها تتدليان من النافذة، فاتصل السكان برجال المطافئ، إذ كشف أحدهم ل”الصباح” أن عدد الاتصالات وصل إلى عشرة، ثم هبت مجموعة منهم إلى مقر رجال المطافئ، الذي لايبعد عن المنزل إلا بأمتار قليلة.
يحكي الجيران أنهم وجدوا رجال المطافئ منشغلين باللعب، حسب قولهم، وحين طلبوا منهم الإسراع، استعانوا بخراطيم لا تصل مياهها إلى النافذة إلا بصعوبة، في غياب تجهيزات حديثة للإنقاذ.
وحمل من التقتهم “الصباح” المسؤولية إلى رجال المطافئ، فلا وجود لسلالم حديثة أو تجهيزات كان بإمكانها إنقاذ الطفلة التي ظلت تحترق، ومجهول يلتقط فيديو جاب كل مواقع التواصل الاجتماعي.
يلوذ الجيران بالصمت، تفاديا لتحديد هوية صاحب الفيديو، لكنهم يتحدثون عن أحد المارة الذي اختفى بعد بثه، وفي نظرهم أن الفيديو كشف حقيقة غياب كل إجراءات الإنقاذ، رغم بشاعته.

الرواية الرسمية للسلطات

أعلنت السلطات المحلية بإقليم الخميسات فتح تحقيق، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد ظروف وملابسات حادث وفاة هبة احتراقا.
وفندت السلطات كل الاتهامات الموجهة إلى مصالح الوقاية المدنية بسيدي علال البحراوي التي حلت، حسب قولها، بالمكان على وجه السرعة لإنقاذ الطفلة هبة، فور إشعارها بالحادث، مضيفة أن النيران حاصرت الطفلة وراء شباك حديدي لإحدى نوافذ الطابق الأول لمبنى سكني بحي النصر، وعمل رجال الوقاية المدنية جاهدين لإنقاذها، إلا أن “الشباك” الحديدي الموضوع على النافذة والمواد الشديدة الاشتعال بالغرفة حالت دون ذلك.

الانتظار القاتل

الساعة الرابعة بعد زوال أول أمس (الاثنين)، وعائلة هبة تنتظر تحت خيام “عين جوهرة” قدوم سيارة نقل الموتى، ولا أحد يعلم التوقيت بالضبط، وكل ما يردده أعمامها وأخوالها أن الإجراءات الإدارية أخرت وصول الجثة.
مرت الدقائق طويلة، والأعين تشرئب إلى الطريق ترقبا لسيارة نقل الأموات، غير عابئة بحرارة الطقس المرتفعة والغبار التي يتسبب في الاختناق، حتى أن الكثيرين أصيبوا بالعياء.
في حدود الساعة الثامنة مساء حلت هبة في سيارة نقل الأموات، فتصاعد النواح والبكاء والعويل، وأغمي على بعض النسوة، وانزوى الرجال ينتحبون، وهم يصلون صلاة الجنازة على طفلة قتلها “شارجور”.

مراد: الجيران عجزوا عن إنقاذها

بكى مراد، أحد جيران أسرة هبة وشاهد عيان، حزنا على الطفلة التي طالما داعبها، مشيرا إلى أنها اعتادت اللعب في النافذة، وأن الحادثة تسببت في ألم اعتصر قلب كل سكان المنطقة.
وحمل مراد المسؤولية إلى رجال الإطفاء الذين عجزوا عن إنقاذها، مشيرا إلى أنهم اتصلوا أكثر من مرة برقم الهاتف الخاص بهم، ثم توجهوا إلى المقر من أجل حثهم على الإسراع. وأوضح المتحدث نفسه أنهم فوجئوا بأن خراطيم المياه لن تستطيع إخماد لهيب النيران، وأن الجيران عملوا، كل ما في وسعهم لإنقاذ الطفلة، لكن سمك قضبان النافذة وباب المنزل حالا دون ذلك.
وذكر مراد أن السبب الرئيسي في اشتعال النيران يعود إلى “شارجور” رديئ أدى “انفجاره” إلى امتدادها داخل الغرفة، موضحا، في الوقت نفسه، أن هبة ستظل في قلوب كل من يعرفها، وأن الجميع يعتصرهم الألم على فراقها، بسبب حادث بشع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى