حوار

بنعليلو: مؤسسة الوسيط مغلولة اليدين

وسيط المملكة قال في حوار لـ »الصباح» إنه لا يمتلك وسائل التنفيذ الجبري

قال محمد بنعليلو، وسيط المملكة، إن مؤسسة الوسيط بما يخولها القانون من إمكانيات، مصرة على الدفاع عن تنفيذ توصياتها من خلال آلية التقرير السنوي. وأضاف الوسيط في حوار مع “الصباح”، أن آلية الشكايات عبر الهاتف، من المبادرات المهمة التي ينبغي دعمها، إلا أنها لم تصل بعد إلى المبتغى المأمول منها.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

< تم تعيينكم على رأس مؤسسة الوسيط لقرابة الستة أشهر ووجدتم أمامكم ملفات كبرى لم يتم الحسم فيها، كيف تعاملتم مع الأمر؟
< حقيقة يصعب في مجال "التظلم" الحديث عن ملفات مهمة وأخرى أقل أهمية، لأننا نعتبر أن حسن تدبير الشأن الإداري، والحكامة الجيدة، وتواصل المواطن مع إدارته، وتخليق الحياة العامة، وحسن الارتفاق، كلها ملفات كبرى تحظى بانشغال المؤسسة.
لقد أنجزنا خلال هذه الفترة دراسة تشخيص لأداء المؤسسة همت الفترة الممتدة بين 2011 و2018، وتم خلالها حصر المخزون العام للمخلف من الملفات التي لم يتم الحسم فيها، والتوصيات التي لم يتم تنفيذها بعد، وضمن هذه التوصيات وقفت عند بعض القضايا التي تحتاج إلى الاشتغال عليها مع الإدارات المعنية لإيجاد حلول مستعجلة لها، لارتباطها بتظلمات أفراد وجماعات لها خصوصياتها

< ماطبيعة هذه القضايا؟
< من قبيل عدم الوفاء ببعض الالتزامات الإدارية، أو عدم تنفيذ بعض الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، أو ذات ارتباط بمتطلبات العدالة العقارية، من خلال تطبيقات نزع الملكية، أوتهم تمكين المواطنين من خدمات وتغطية صحية في المستوى المطلوب، وبمعايير تفي بالحاجيات، أو تخص حسن استقبال المواطنين في ظل ميثاق إداري يراعي إنسانية المواطن وكرامته… إلخ، وإن شكلت هذه القضايا محط عناية وتتبع، إلا أن الأهم بالنسبة إلينا هو إيجاد الصيغ الملائمة لمعالجة أنماط الممارسات المعيبة المعبر عنها من خلال الشكايات المتوصل بها، في ظل توجه يراهن على القطع مع أسباب الاختلالات كظاهرة يجب تطويقها.

< يشتكي مواطنون من أن قرارات المؤسسة ليست لها الصفة الإلزامية، ماذا اتخذتم لمواجهة ذلك؟
< في الحقيقة كثيرا ما يتم طرح موضوع إلزامية توصيات الوسيط في النقاش الدائر حول مدى القوة التقريرية للمؤسسة، إلا أننا نعتقد أن الأمر ليس أكثر من نقاش تقني، لذا نعتبر هذا الحوار فرصة سانحة لكي نؤكد، إن كان الأمر يحتاج إلى تأكيد، على الإلزام الدستوري والقانوني والمعنوي والأخلاقي لهذه التوصيات، فالإلزامية مفترضة لأن المشرع الدستوري لا يصنع العبث، والبناء الديموقراطي لا يتأسس على وسائل الجبر فقط.
فالمؤسسة طبعا لا تملك (بل ولا ينبغي لها أن تملك) وسائل التنفيذ الجبري لتوصياتها، لسبب بسيط هو أن البحث عن وسائل الجبر إقرار مبطن بـ "أحقية الإدارة في الامتناع عن التنفيذ" وهو في تقديري إعادة إنتاج النقاش الذي أفرزه عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، والذي تعتبر المؤسسة سندا جديدا للمساعدة على حله.

< ولكن الواقع يؤكد عدم تنفيذ تلك التوصيات؟
< أعتقد أن مناقشة تنفيذ أو عدم تنفيذ توصيات الوسيط في مجتمع يدافع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، يجب أن تتم من زاوية المسؤولية السياسية والمجتمعية والإدارية قبل البحث عن وسائل التنفيذ الجبري.
نعم هناك تعثر في التنفيذ، لكن هذا لا يمنع من القول بأن المؤسسة بما يخولها القانون من إمكانيات، مصرة على الدفاع عن تنفيذ توصياتها من خلال آلية التقرير السنوي المرفوع إلى صاحب الجلالة نصره الله، الذي يخصص فيه حيزا للإدارات التي تتعثر في التنفيذ، وآلية التقارير الخاصة الموجهة لرئيس الحكومة، وترتيب الجزاءات، بالإضافة إلى استعداد المؤسسة لعرض الموضوع أمام البرلمان في إطار تقديم ملخص تركيبي لمضامين تقريرها السنوي. هذا دون إغفال المستجد القانوني الذي جاء به القانون الجديد والمتعلق بوجوب العمل بتوصيات الوسيط من قبل الإدارة وإبلاغه بما اتخذته من إجراءات لتنفيذها والأسباب التي تكون قد حالت دون ذلك عند الاقتضاء، مما يضعنا أمام منطق جديد أساسه ضرورة تعليل قرار عدم التنفيذ.

< كشف النقيب عبد العزيز بنزاكور، الرئيس السابق لمؤسسة الوسيط عن وجود ملفات قدرها بــ 100 وصل فيها إلى الباب المسدود، هل حاولتم فتحها من جديد؟
< بالنسبة إلي مبادئ وقيم الوساطة المؤسساتية والطموح نحو الأحسن لا يمكن أن تجعل المرء يسلم بوجود الباب المسدود، لأنه لا يمكن أن يضيع حق وراءه طالب، فإذا كانت هناك صعوبات مادية قد تحول دون إيصال حق لصاحبه، فإن المؤسسة ستبقى دائما متمسكة بموقفها، مجتهدة في إيجاد الحل الملائم الذي من شأنه أن يضمن إشاعة العدل والإنصاف.
لأن المعول عليه هو أن تجسد المؤسسة كما الإدارة، الإيمان بأن بلدنا بلد حق ومؤسسات، وأن المشروعية ومتطلباتها لا تعرف الباب المسدود أمام حق مشروع.
ولهذه الغاية تم إحداث وحدة تنظيمية متخصصة في تتبع تنفيذ التوصيات مع الإدارات المعنية داخل المؤسسة.
مئات التوصيات لم تنفذ
< كيف تتعاملون مع معضلة الإدارات المتعنتة في إعمال توصيات الوسيط؟
< لا أعتقد أن هناك "تعنتا" بهذا المفهوم، دعني أقل لكم إن هناك، أحيانا، بعض المواقف التي تفرضها تصرفات شخصية أو صعوبات قانونية وأخرى مادية تحول دون تنفيذ التوصيات.
المشرع عند وضعه للمقتضيات القانونية أفرد للتأخير في تنزيل بعض التوصيات، جزاءات قد تصل أحيانا إلى المطالبة بالمتابعات القضائية أو التأديبية.
بعد الدراسة التشخيصية التي سبقت الإشارة إليها، والتي خلصت إلى أن حوالي 600 توصية لازالت لم تعرف طريقها إلى التنفيذ، تكونت لدينا القناعة بضرورة فتح هذا الورش في إبانه، وجعل التوصيات والمقترحات إعلانا ومنطلقا للقطع مع الممارسات المعيبة والعمل بمنطق حل مشكل هو حل نسقي لمشاكل مماثلة في إطار من المصاحبة التوجيهية يؤطرها الحوار الجاد والمسؤول مع القطاعات المعنية بها، وذلك بعد رصد وتصنيف جميع هذه التوصيات، وإجراء قراءة تحليلية لها على ضوء أجوبة الإدارة،خاصة وأن القراءة الأولية لهذه التوصيات تظهر أن منها ما يمكن تفعيله على المدى القريب، ومنها ما يحتاج إلى الوقت الكافي لتعلقها بعدة قطاعات، أو لارتباطها بمعطيات تقنية تستدعي الانكباب عليها. المهم ما أريد أن أؤكد عليه هو أن لدينا خطة واضحة لتتبع تفعيل جميع التوصيات القابلة للتنفيذ، بعد إعادة طرح السؤال في سياق جديد يركز على كيفية تجاوز الصعوبات التي تحول دون ذلك.

< وسيط المملكة "قاض" عضو في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أي دور يلعبه؟
< صحيح أنني أحظى بشرف الانتماء إلى الجسم القضائي، وهو ما يجعلني أتقاسم مع زملائي القضاة داخل تشكيلة المجلس أو خارجه قيم القضاء وقدسية رسالته، لكن بعدما طوقني صاحب الجلالة نصره الله بأمانة ورسالة الوساطة، فالأكيد أنني أحرص على أن يكون الدور الذي يجب أن ألعبه داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية،من خلال الاختصاصات الموكولة إليه دستوريا وقانونيا، هو دور حكمة وسيط المملكة في تركيبة دستورية لمجلس يدبر الشأن القضائي في البلاد من خلال مهامه المختلفة ضمن مكونات منسجمة تشتغل وفق أرقى مستويات الإحساس بثقل المسؤولية. وربما حان الوقت لأعيد القول إن تمثيلية مؤسسة وسيط المملكة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى جانب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلا عن باقي الشخصيات غير القضائية المشكلة له، أعتبرها عن حق تجسيدا دستوريا لتصور متقدم على درب تعزيز المكاسب التي حققتها بلادنا في مجال ضمان استقلال السلطة القضائية ورمزية إعمال البعد الحقوقي في مجال تدبير الشأن القضائي.

< ولكن الوسيط لا يتدخل في القضايا المعروضة أمام القضاء؟
< لا يفوتني في هذا الشأن أن أوضح أنه رغم أن القانون يمنع وسيط المملكة من معالجة القضايا التي تكون معروضة على القضاء، أو تلك التي بت فيها القضاء، إلا أن الأمر يجب أن ينظر إليه من زاوية أخرى هي زاوية إدارة مرفق القضاء وعلاقته بالخدمة "الإدارية" المقدمة لمرتفقي المحاكم كما هو الشأن بالنسبة إلى ظروف الاستقبال مثلا، خاصة وأن المؤسسة تتوصل بالعديد من التظلمات التي تهم هذا الموضوع. وذلك هو صلب ما عبر عنه القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية حينما جعل الوسيط من بين الجهات التي ترفع إلى المجلس تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويجسد نظرة جلالة الملك المعبر عنها في إحدى رسائله لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان بالقول "وكي لا يكون ديوان المظالم مجرد مكتب للشكايات، بل قوة اقتراحية للإصلاح التشريعي والإداري والقضائي".
هذا طبعا في إيمان واحترام تام لمبدأ استقلال السلطة القضائية، وسيادية قرارات المجلس وتوجهاته التي لا يمكنني بأي حال أن أتحدث بشأنها.

< منح قانون مؤسسة الوسيط الذي نشر في الجريدة الرسمية، الإدارات المعنية بتظلمات الوسيط مهلة لا تتجاوز شهرين للإجابة من خلال تقرير مفصل، هل التزمت الإدارات بذلك؟
< أكيد أن هناك إدارات ربما لا تسعفها الظروف أحيانا لاحترام آجال الرد لعدة أسباب، وقد خول لها القانون إمكانية طلب تمديد الأجل مع بيان مبررات ذلك.
فالأجل هو أجل حث لا أجل سقوط حق، أو ترتيب آثار قانونية. إن المؤسسة تسعى إلى أن يكون النظر في التظلم داخل أجل معقول، سيما وأن المشرع، في القانون الجديد، أتى بمكسب هام، وهو أن اللجوء إلى الوسيط يوقف أجل التقادم، وآجال الطعن لمدة ستة أشهر، وبالتالي فالرهان هو أن نحترم ذلك الأجل، وهذا عبء، ومسؤولية، والتزام، موضوع على كاهلنا جميعا.
علما أن منظومة تدبير التظلمات التي تشتغل عليها المؤسسة والتي سيتم الإعلان عنها قريبا توفر معطيات مهمة حول المدد الزمنية المستغرقة للجواب على مراسلات المؤسسة حسب كل قطاع على حدة.
ورغم ذلك فإن ما يهمنا في الموضوع هو الوصول إلى حلول منصفة قبل وبعد كل شيء.

مرحلة جديدة في التعامل
يمكن أن أؤكد لكم أن المؤسسة عازمة على الانتقال بكل ثقة إلى مرحلة جديدة في التعامل مع الإدارة، لإيجاد الحلول الملائمة لهذه الملفات، عبر دعم قنوات التعاون والتواصل في شأنها، وفي شأن غيرها من الملفات التي تهم توفر القضايا المطروحة، وتبلور قدرة وعينا وذكائنا الجماعي واجتهادنا المشترك على خلق المناخ المناسب للرقي بخدماتنا الإدارية وحكامة أدائنا المرفقي إلى مستوى تطلعات المواطن.

ألو وسيط… تصور جديد للتشكي
أعتبر أن آلية الشكايات عبر الهاتف، تبقى من المبادرات المهمة التي ينبغي دعمها، إلا أنني لم ألمس تجسيدا عمليا لنتيجة هذه الآلية، وهو ما يجعلني أبادر إلى القول إن المؤسسة لم تصل بعد إلى المبتغى المأمول من هذه الوسيلة، ومع ذلك فإن هذا لم يمنع من التأكيد على أن أجرأة مشروع "ألو الوسيط" وفق تصور جديد، شكلت مكونا أساسيا ضمن المشاريع المبرمجة في مخططنا الإستراتيجي، بل إننا نسعى إلى دعم هذه الوسيلة بوسائل أخرى توفر خدمات عن بعد للمواطنين في إطار رؤية مندمجة، وهو ما تم الإعلان عنه ضمن مخططنا الإستراتيجي 2023
-2019.
لأنه بصراحة لا ينبغي التركيز على المكالمات الواردة في صيغتها الكمية /العددية، بقدر ما يشغلني ماذا أعددناه لاستقبال هذه المكالمات الهاتفية والتفاعل معها تلبية لحاجيات وانتظارات المواطنين، ثم هل المؤسسة تتوفر على إستراتيجية عمل لمواجهة الكم المتزايد من هذه المكالمات وتحويلها إلى إجراءات، وهذا ما نشتغل عليه حاليا، في إطار تصور مستقبلي متطور يضمن النجاعة والسرعة المطلوبة.

في سطور
– تاريخ الازدياد : 02 فبراير 1975
– متزوج وأب لطفلين.
– حاصل على وسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط كبير.
التجربة المهنية.
مهام قضائية.
– مستشار بمحكمة النقض
– قاض بالمحكمة الإدارية بالرباط
-قاضي التحقيق بالمحكمة الخاصة للعدل بالرباط.
– قاض بالمحكمة الابتدائية بطنجة.
مسؤوليات ومهام إدارية.
– رئيس قطب الشؤون الإدارية والتكوين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
– مدير الموارد البشرية بوزارة العدل
– مدير الدراسات والتعاون والتحديث بوزارة العدل والحريات.
– رئيس ديوان وزير العدل والحريات
– مستشار وزير العدل في السياسة الجنائية
– رئيس قسم القضايا الجنائية الخاصة بوزارة العدل
– رئيس مصلحة تنفيذ المقررات القضائية في المادة الجنائية بوزارة العدل
– عضو اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة
عضو وحدة معالجة المعلومات المالية (هيأة متخصصة في مكافحة غسل الأموال)

مهام التدريس:
– أستاذ القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بالمعهد العالي للقضاء
– أستاذ زائر بالمعهد الملكي للإدارة الترابية
– أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط
الشهادات الجامعية:
– دبلوم الدراسات العليا للجامعة
– الإجازة في الحقوق، شعبة القانون الخاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض