fbpx
مجتمع

حروب الإخوة الأعداء بالهراويين

سببها قلة الدركيين وانتشار ترويج المخدرات ولجان شعبية لاستتباب الأمن

الطريق إلى أحياء مشروع العمران بمنطقة الهراويين، توحي أن هناك خطبا ما، فالوصول إلى هذا المكان أشبه بالعذاب، والوسيلة الوحيدة للنقل، سيارات أجرة من الحجم الكبير رغم قلتها، ما يتسبب في ازدحام كبير. المناطق الخلاء المجاورة لها تثير الخوف في نفوس أول من يزور هذا المكان، وفي أي لحظة تترقب هجوم عصابة لتسلبك ما تملك.
هذا الإحساس عاشه سكان “كريان سنطرال” المرحلون إلى هذه الأحياء، لكن الأمر تعقد أكثر، إذ لم تعد السرقة فقط ما يخيفهم، فعندما تتوتر علاقة أبنائهم بشباب يتحدرون من دواوير عشوائية بالهراويين، يتحول المكان إلى فضاءات لحروب طاحنة، أسفرت إحداها عن مصرع شاب في رمضان الماضي.

حقد وصراع

قرب مقهى شعبي بحي المشروع، كان لـ”الصباح” لقاء مع سعيد (اسم مستعار)، وهو فاعل جمعوي من أجل الكشف عن تفاصيل هذا الصراع الدموي بين الإخوة الأعداء. أول ملاحظة أبداها سعيد أن المنطقة تشهد انفلاتا أمنيا، فالمهمة أسندت للدرك الملكي، رغم قلة عناصره البشرية، وشساعة المنطقة، ما صعب مأموريته في ضبط الأمن، إذ تنتشر تجارة المخدرات بكثرة، ما يشجع على حدوث مثل هذه الاحتقانات.
كما كشف سعيد نقطة محورية في هذا النزاع، فأغلب السكان من أبناء “كريان سنطرال”، لهم حمية خاصة، وهو ما لم يتقبله أبناء دواوير الهراويين الذين يشعرون بنوع من النقص، سيما عندما يتم نعتهم بـ”العروبية”، وهو ما ينتهي بمواجهات مسلحة بين الطرفين من أجل الحفاظ على الكبرياء.
ويرى سعيد أنه ما دام مسؤولو الدولة يتماطلون في بناء مراكز للشرطة بالمنطقة، فالوضع سيظل محتقنا ويمكن أن يسقط ضحايا آخرون كما حدث لشاب في رمضان الماضي.

عصابات ولجن شعبية

بحكم قرب دواوير الهراويين من أحياء المشروع، صارت مستهدفة بشكل يومي من قبل ميليشيات “شيشانية” كما يحلو لسكان المنطقة وصفهم في إشارة إلى شباب دواوير الهراويين. الذين يستغلون حلول الظلام أو الصباح الباكر لاصطياد الضحايا وسلبهم ما بحوزتهم. كما يقومون بجولات خصوصا بالمناطق التي ما زالت عمليات البناء مستمرة فيها، لسرقة مواد البناء وتجهيزات البنائين لإعادة بيعها في أسواق عشوائية.
ورغم مناشدة السكان للمسؤولين بالتدخل لوقف هذه الهجمات، إلا أن الوضع خارج عن السيطرة، حسب علال، (56 سنة) أحد المستفيدين من السكن بهذه المنطقة، إذ يضطر يوميا إلى مرافقة أبنائه إلى المدرسة وانتظار خروجهم منها تفاديا لتعرضهم لأي اعتداء.
وأمام هذا الوضع، اضطر عدد من شباب أحياء مشروع العمران إلى التطوع في مجموعات للتصدي لهذه العصابات، أو على الأقل إجبار أفرادها على مغادرة المكان لفترة طويلة. يكشف يوسف شاب في العشرينات من العمر، أن الانفلات الأمني أجبره وعدد من الأصدقاء على البقاء بالحي، بعد أن كانوا في فترة سابقة يغادرون إلى الحي المحمدي حيث كان “الكريان” الصفيحي، إذ ما زال الحنين إليه يشدهم بقوة.
وشكل يوسف مع عدد من شباب الحي فرقة “شعبية” للتصدي لأي اعتداء، متسلحين بعصي وأسلحة بيضاء، يظلون في حالة ترقب للتدخل في حال تعرض مواطنون لأي اعتداء. واعترف يوسف أن هذا الحل كان مثاليا شيئا ما ونجح في ردع المهاجمين على أن يتدخل المسؤولون لوضع حد لهذا التسيب بصفة نهائية.

المخدرات سبب الحروب

تتعدد أسباب توتر العلاقة بين شباب أحياء مشروع العمران وجانحين يتحدرون من الهراويين، بالنسبة لعلي، فاعل جمعوي، يرى أن السبب الأول هو انتشار ترويج المخدرات بالمنطقة، إذ صارت هذه الأحياء مرتعا لشبكات ترويج الشيرا والأقراص المهلوسة، وبالتالي صارت تحظى بزيارات ليس فقط شباب الهراويين، بل من أحياء بيضاوية عديدة.
وبحكم أن أغلب المدمنين من أبناء الطبقة الفقيرة، فإنهم يستغلون وصولهم إلى هذه الأحياء لشن عمليات سرقة بالعنف، من أجل الحصول على المال لشراء المخدرات، وهو ما يزيد الوضع تعقيدا. في نظر علي أن القضاء على هذه الشبكات هو الحل الوحيد لاستتباب الأمن بهذا المكان، مذكرا أن الشاب الذي قتل في رمضان، كان قاتلوه مدمني مخدرات وكانوا في حاجة إلى المال، قبل أن يحدث سوء فهم مع الضحية انتهى بفاجعة.

فاجعة

في رمضان الماضي، اهتز الحي على وقع جريمة قتل شاب على يد جانحين من الهراويين، بعد أن دخلوا معه في خلاف تافه ووجهوا له طعنات خطيرة قبل أذان المغرب.خلفت الجريمة ردود أفعال غاضبة وأعلن جميع شباب أحياء المشروع تضامنهم وهددوا بشن حملات انتقامية ضد قاطني الدواوير العشوائية.
خلفت هذه التطورات استنفارا أمنيا كبيرا، إذ تم احتواء الوضع مع وعود بتسوية هذا الملف في القريب العاجل، وإلى حين تنفيذ السلطات وعودها، ما زال الرعب يخيم على سكان هذه الأحياء، سيما بعد توالي الاعتداءات بعد الجريمة، وهو ما ينذر بكارثة مستقبلا.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى