تقارير

رئاسيات موريتانيا … تكريس هيمنة الجيش

ستة مرشحين في السباق وعبد العزيز يدعم رفيقه في الانقلاب مرشحا باسم الحزب الحاكم

تعيش موريتانيا منذ يوم سابع يونيو أجواء الحملة الانتخابية الرئاسية، والتي من المقرر أن يجرى شوطها الأول يوم 22 يونيو المقبل، بمشاركة ستة مرشحين، يتقدمهم محمد الشيخ محمد أحمد الشيخ الغزواني، مرشح النظام المدعوم من قبل الرئيس محمد عبد العزيز، وسيدي محمد بوبكر بوسالف، وبرام الداه الداه اعبيد، ومحمد سيدي مولود، مرشح المعارضة، ومحمد الأمين المرتجي الوافي، والصحافي حاميدو بابا.

حدد المرسوم الرئاسي الصادر يوم 16 أبريل الماضي، والقاضي باستدعاء هيأة الناخبين لانتخاب رئيس الجمهورية، تاريخ افتتاح الحملة الانتخابية في يوم سابع يونيو، على أن تختتم في الـ20 منه عند منتصف الليل.

وأجاز المجلس الدستوري، باعتباره الجهة المخولة لتلقي الترشيحات، يوم تاسع ماي الماضي، لائحة تتكون من ستة مرشحين، لا توجد بينهم أي امرأة، لانتخابات رئاسة الجمهورية، والذين تمكنوا من استيفاء الشروط التي أهلتهم لإيداع ملفاتهم، وهي اللائحة ذاتها التي أصبحت نهائية بعد أن وافقت عليها الحكومة، إذ لم يتم تقديم أي طعن بشأنها في الآجال القانونية المحددة لذلك، في حين لم يتمكن آخرون من إيداع ملفات ترشيحاتهم، بعد الفشل في الحصول على العدد الكافي من التزكيات.

ولد الغزواني المرشح الأقوى

ترجح كل التقارير ترجيح كفة محمد ولد الشيخ محمد أحمد الملقب ولد الغزواني، مرشح المؤسسة العسكرية، ورفيق الرئيس الحالي، لحسم السباق نحو منصب الرئاسة، رغم حدة المنافسة بين المرشحين، في انتخابات ستشهد أول تسليم للسلطة من رئيس منتهية ولايته لخلف منتخب في بلاد عاشت على إيقاع الانقلابات العسكرية بين 1978 و2008.

ولأن الدستور الموريتاني لا يسمح بولاية ثالثة للرئيس، فقد اختار محمد عبد العزيز جنرالا سابقا، ليترشح للمنصب، هو محمد ولد الشيخ محمد أحمد الملقب ولد الغزواني، الذي اشترك معه في انقلابي 2005 و2008 ، والذي تولى حقيبة الدفاع في الحكومة من نونبر 2018 إلى مارس 2019.

كما يدخل التنافس محمد ولد مولود، زعيم حزب اتحاد قوى التقدم اليساري، الذي أكد في بداية حملته أنه يريد تحرير الشعب الموريتاني من نظام استعبده ونهب ثرواته وصفى مؤسساته.

أما المرشح الثالث، فهو سيدي محمد ولد بوبكر، المدعوم من ائتلاف يضم حزب “تواصل” الإسلامي ورجل الأعمال الموريتاني الفرنسي المقيم في المنفى محمد ولد بوعماتو.

ويشارك بيرام ولد اعبيدي، الناشط في مكافحة العبودية في السباق، مدعوما بتحالف بين حركته ” إيرا” وحزب الصواب، وبشعارات معارضة للنظام الذي يجسد، في رأيه “الاستبداد والظلم ونزعة التقسيم”، وقد تحول إلى رمز سياسي بسبب تعرضه للاعتقال أكثر من مرة على عهد الرئيس عبد العزيز.

ويمثل حاميدو بابا، المرشح الخامس، ائتلاف التعايش المشترك، والذي يضم أحزابا ذات خلفية قومية زنجية، وسبق له أن ترشح في انتخابات رئاسية سابقة، ويطمح إلى كسب أصوات القوميات الزنجية.

أما المرشح السادس، فهو محمد الأمين المرتجي الوافي، الخبير المالي والموظف في وزارة المالية، والذي تعهد بنبذ القبلية والجهوية والعرقية، وترشيد الموارد الطبيعية للبلد بشكل معقلن، من أجل تنمية البلد، وتوفير الرفاهية للشعب ومعالجة المشاكل الاقتصادية، وحل مشاكل التعليم والصحة.

المعارضة تحذر من اختطاف الرئاسيات

حذر أربعة مرشحين للمعارضة في موريتانيا من “اختطاف” الانتخابات الرئاسية، بعد اختيار شركة موريتانية يملكها أحد المقربين من السلطة لطباعة بطاقات الاقتراع. وقال المعارض محمد ولد مولود لوكالة الصحافة الفرنسية “بدأنا نشعر بمؤشرات هذا الاختطاف الانتخابي.

وأوضح ولد مولود في مؤتمر صحافي مع ثلاثة مرشحين آخرين، أن “المؤشرات لا تبشر بشفافية الانتخابات القادمة”، مضيفا أن الحكومة رفضت التدقيق في اللائحة الانتخابية، وإعادة تشكيل لجنة الانتخابات، كما رفضت دعوة المراقبين الدوليين، مؤكدا أن القرار الأكثر خطورة هو منح صفقة بطاقات التصويت لشركة محلية في ظروف غامضة.

وسجلت تقارير إعلامية موريتانية غياب السياسة الخارجية بشكل شبه مطلق من خطابات المرشحين الستة، إذ لم يتطرق أي أحد منهم إلى ملفات السياسة الخارجية التى تعنى بها موريتانيا بشكل مباشر، من قبيل نزاع الصحراء المغربية، ولا إلى أزمة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 2017 مع دولة قطر وغيرها من ملفات التحالفات الإقليمية والدولية التي كان يشتغل عليها النظام.

من جهة أخرى، تعهد سيدي محمد ولد بوبكر، مرشح المعارضة الموريتانية ورئيس الحكومة الأسبق بإبعاد الجيش عن السياسة في حال انتخابه رئيسا.

وقال ولد بوبكر في مهرجان انتخابي بمدينة “ألاك” وسط البلاد إن “دولة القانون لا يمكن أن تستقيم إلا بوجود جيش جمهوري وقضاء مستقل وإدارة نزيهة لا تنحاز لأي طرف وإنما تخدم المواطن”. وتعهد ولد بوبكر في حال انتخابه رئيسا لموريتانيا بالعمل من أجل عودة الجيش الجمهوري إلى مهمته النبيلة المتمثلة في الدفاع عن الوطن، والابتعاد عن السياسة، والتفرغ لخدمته النبيلة التي اختارها لنفسه”.

ميثاق شرف لمقاومة التزوير

وقع خمسة مرشحين (الغزواني، ولد بوبكر، ولد مولود، حاميدو بابا، والمرتجي الوافي) على وثيقة شرف تحكم سير الحملة الانتخابية، والتعاطي مع نتائج الاقتراع الرئاسي، كما تعهدوا بالوقوف في وجه التزوير والتأثير غير القانوني على الناخبين.

وحسب الميثاق الذي أعده تنظيم “من أجل موريتانيا”، وهو منصة خاصة بمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة، التزم المرشحون الخمسة بـتجنب التجريح والإساءة والتركيز على نقاش البرامج والأفكار، كما تعهدوا بتجنب استغلال وسائل الدولة ومؤسساتها لأغراض انتخابية، والامتناع عن ممارسة أو تشجيع أي شكل من أشكال التزوير، وضمان حرية الاختيار لأفراد الجيش وقوى الأمن، بالإضافة إلى تقبل نتائج الانتخابات، إذا لم يتأكد حدوث مخالفات تخل بنزاهتها وشفافيتها.

ورفض المرشح بيرام الداه اعبيد، التوقيع على الميثاق، بعدما أبدى تحفظه على إحدى نقاطه، والتي تتعلق ب”تجنب كل ما من شأنه إحياء النعرات القبلية أو العرقية أو الجهوية، والابتعاد عن كل ما يمس بالوحدة الوطنية.

الغزواني… رفيق درب عبد العزيز

يعتبر محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني، المرشح الأقوى لخلافة عبد العزيز في منصب الرئاسة. شغل منصب قائد للجيش الموريتاني ووزير دفاع سابق، ويعتبر الصديق المقرب للرئيس الحالي، وشريكه في الإطاحة بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عام 2008. كما شارك في الانقالب العسكري الذي أطاح بالرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في 2005.

بورتري

شارك ولد الغزواني في إسقاط نظام ولد الطايع يوم 3 غشت 2005، ليقرر رفقة عبد العزيز إبعاد العسكريين عن المناصب الوزارية.

ولد محمد ولد الشيخ محمد أحمد في بومديد سنة 1956 وهو حفيد شيخ الطريقة الغظفية، تلقى تعليما دينيا يليق بالحضرة التي ولد فيها، وأتاح له انفتاح والده إمكانية الالتحاق بالمدرسة الحديثة ليحصل على شهادة البكالوريا 1977، وينضم إلى الجيش يوم 15 أكتوبر 1978.

ينتمي ولد الغزواني وعبد العزيز إلى جيل الضباط الذي لم يشارك في انقلاب 10 يوليو 1978، وقد حصل اللقاء الأول بينهما في الأكاديمية الملكية بمكناس، ليتبادلا الإعجاب وليكتشفا نقاطا مشتركة بينهما من ضمنها التحفظ وحس الواجب.

تولى ولد الغزواني الإدارة العامة للأمن الوطني، فنجح في استخدام الكفاءات التأطيرية لمواجهة اللصوصية والجريمة العابرة للحدود. وتحت قيادته نجحت الشرطة في تحييد الخلايا النائمة للقاعدة وفي تفكيك شبكات تهريب المخدرات وفي استعادة الثقة بين الأمن الوطني والمواطن.

لم تمنعه انشغالاته العسكرية من بناء علاقات إستراتيجية وثيقة مع شركاء موريتانيا، ذلك أنه يفهم جيدا بأن الأمن هو عنصر إسناد هام للدبلوماسية. فقد مر التقارب مع فرنسا والولايات المتحدة ودول الساحل والإمارات العربية المتحدة والعربية السعودية، من بوابة التعاون العسكري، وهو ما أكسب الجنرال شهرة على المستوى الدولي.

إعداد: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق