fbpx
مقالات الرأي

كلة: المشهد الثقافي بمدينة سيدي سليمان بين اليقظة والجمود

شهدت مدينة سيدي سليمان يقظة نسبية في الآونة الأخيرة على مستوى الفعل الثقافي والجمعوي، وهو ما تظهره الساحة الجمعوية والثقافية بالإقليم، ذلك أنه خلال شهرين فقط أو اقل من ذلك أقيمت ثلاثة ندوات احتضنتها قاعة الخزانة البلدية بالمدينة بمواضيع مختلفة ومتباينة بتباين الفعاليات التي سهرت على تنظيم هذه الندوات، حيث ركزت الندوة الأولى والثانية على أزمة وواقع التعليم بالمغرب، في حين ركزت الندوة الثالثة على الشباب وقضايا الوطن، لذا احترنا كما يمكن أن يحتار أي متتبع للمشهد المذكور،بين ما إذا كان بإمكان هذا الرقم البسيط أن يجعلنا ننوّه باليقظة الثقافية بالمدينة،أم أن ذلك مجرد مد سرعان ما سيتراجع مفعوله بتراجع إقبال المهتمين، من فاعلين تربويين وسياسيين وجمعويين وثقافيين، على مثل هكذا مناسبات ثقافية.

في الثامن والعشرين من شهر أبريل المنصرم أقام الفرع الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي- لسيدي سليمان ندوة تحت عنوان “أزمة التعليم بالمغرب، أشرف على تأطيرها الكاتب الوطني لنفس النقابة الرفيق عبد الرزاق الإدريسي، وتقديم الرفيق عبدالعالي كركوب الكاتب الإقليمي للفرع المذكور، وسلط من خلالها الكاتب الوطني الضوء على مختلف التحديات المطروحة على منظومة التعليم بالمغرب، ولعّل أبرزها سياسة التعاقد، التي لا تتوانى الحكومة الحالية في إبراز محاسنها ضدا على رفض أسرة التعليم والجماهير الشعبية لهذه السياسة اللاوطنية واللاشعبية لضربها في مجانية التعليم وفي مكسب الوظيفة العمومية في هذا القطاع الحيوي، مستحضرا في ذلك التاريخ النضالي للجامعة الوطنية للتعليم –التوجه الديمقراطي- ورفضها التام لكل السياسات التي من شأنها القضاء على الحق في التعليم الجيّد وفي مجانيته.

وفي الخامس والعشرين من مايو احتضنت قاعة الخزانة البلدية أيضا ندوة تربوية من تنظيم جمعية فضاء الأجيال والمستقبل-فرع دار بلعامري- في إطار تنزيل بنود الشراكة بين الجمعية والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية- سيدي سليمان، بعنوان ” إصلاح منظومة التربية والتكوين: الرهانات والآفاق “، بمشاركة كل من رشيد جرموني أستاذ علم الإجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، والمحجوب الدريوش الإعلامي المتخصص في شؤون التربية والتكوين، وخالد زروال المفتش الباحث في مجال التربية، وسعيد الشقروني أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، والباحث بالمركز المغربي للأبحاث حول المدرسة، وتقديم الأستاذ قاسم الرميشي، خاض من خلالها المحاضرين في تحديات ومعوقات الإصلاح في منظومة التربية والتكوين مع تقديم قراءات علمية في رهانات وآفاق المنظومة، واختتمت الندوة بحفل توقيع المنجز العلمي ” المنظومات التربوية العربية والتحدي المعرفي: مداخل للنقد والاستشراف، للباحث رشيد جرموني.

وفي السابع والعشرين من نفس الشهر نظم الإتحاد الإقليمي لتنظيمات المجتمع المدني بالإقليم ندوة موسومة ب ” الشباب المغربي وقضايا الوطن “، وعيا منه بدور الشباب في بلورة أسس التنمية الحقيقية والمساهمة الفاعلة في رقي المجتمع، بشراكة مع أكاديمية حكومة الشباب الموازية، حيث تمت استضافة كل من اسماعيل الحمراوي رئيس حكومة الشباب الموازية ومستشار وزير إعداد التراب الوطني والتعمير وسياسة المدينة، والدكتور أمين السعيد الأمين العام لحكومة الشباب، وأستاذ باحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، وكريم حضري وزير الاتصال بنفس الحكومة ومقدم برامج تلفزية، وتوزعت مداخلات المحاضرين ما بين تبيان مهام حكومة الشباب الموازية ودورها التطوعي في اقتراح مشاريع تنموية وأخرى، وبين مهمتها في مراقبة السياسات العمومية، وبين دراسة وتحليل مختلف الشروط الذاتية والموضوعية التي تمنع الشباب المغربي من الانخراط في الفعل السياسي، وتبني مشاريع سياسية حزبية كفيلة برقي ذينك الفعل وتجويده.

لذا يهمنا مساءلة أنفسنا كمتتبعين للمشهد الثقافي بالمدينة، هل الأمر يتعلق بطفرة نوعية في الفعل الثقافي بالإقليم، أم أن الأمر مجرد طقس مناسباتي سيزول بزوال تفاعل المهتمين بهذا الفعل؟؟ لكن المحمود المحمود في البادرة أنها أقيمت في عموميتها من طرف شباب أبناء المدينة غير مبالين بشتى القراءات النيتشوية لواقع الإقليم، وواقع الشباب في هذا الوطن في علاقة مع ندرة فرص ومناصب الشغل الكفيلة بتحسين ظروف الشباب وانتشالهم من براثن الفقر المدقع الذي يحول دون استقرارهم الإقتصادي ومن تم النفسي والإجتماعي، والتوجه رأسا نحو بحث سبل تطوير الذات والمجتمع ثقافيا واقتصاديا وسياسيا.

يونس كلة: استاذ الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى