fbpx
مقالات الرأي

معراج الندوي: العيد فرصة للتواصل والتراحم

يأتي العيد السعيد كل عام معه أسمى مشاعر المحبة والتسامح والتصافح. يحمل العيد البهجة والسرور للجميع، العيد فرصة لتعزيز أواصر الروابط والعلاقات التي تعد عاملاً أساسياً من عوامل النجاح والتميز في الحياة العملية والاجتماعية. العيد مناسبة لزيادة أواصر العلاقات العائلية والاجتماعية وتبادل التهنئة والأمنيات وتعزيز المشاعر الإيجابية بين الأهل والأحبة والأصدقاء والجيران والزملاء في العمل. العيد مناسبة لإزالة الخلافات وتجاوزها بين البشر، وفرصة للتسامح مع الآخرين والتصالح مع الذات، العيد فرصة تجدد علاقتنا الاجتماعية وتفتح لنا صحفة جديدة في حياتنا الاجتماعية والدينية والثقافية.

العيد هو اليوم الوحيد للفرح والسعادة ونسيان الهموم والأحقاد وتآلف القلوب ودفن الضغائن وصلة الأرحام بعد قطيعة لمدة عام أو ربما أعوام ليجتمع الأحباب والأصحاب بعد طول غياب ولكي تتصافح النفوس جنباً إلى جنب مع الأيادي. العيد مناسبة لترسيخ قيم التلاحم بين أفراد المجتمع وتوثيق الروابط الإيمانية ورفع شعار الأخوة الدينية بين المسلمين كافة.

إن أيام العيد تمثل فرصة استثنائية للتواصل والتسامح والعفو وصلة الأرحام من أجل تعزيز أواصر التأخي والترابط مع الأصدقا والجيران. إن صلة الارحام تكافلية بين افراد المجتمع المسلم مشددا على تجاوز الخلافات اقتداء بسنة الرسول الكريم عليه الصلاة والتسليم الذي كان يحث على تجاوز الشحناء من المجتمع اذ لا يجوز للمسلم هجر اخيه لاكثر من ثلاث ، داعيا الى اقتناص هذه الفرصة في العيد للتسامح والتصافح وتصفية النفوس والقلوب.

لقد جعل الله تعالى له بهجة تنبعث في القلوب والصدور، كي يسلِّي الناس ويخفف عنهم بسبب ذهاب الشهر الكريم الذي يشعرون فيه بالرضا والسرور والرحمة التي جعلها الله سِمَته وطابعه. هناك بعد روحي يتحقق من خلال المشاركة الفعلية بالفرح والسرور وتقوية الروابط العائلية والفكرية والاجتماعية ،لما يحمل العيد في طياته من معاني روحية عميقة.

العيد فرصة ذهبية لتوثيق العلاقات، وتصفية ما قد نشأ بينه وبين غيره من خصومات أو نزاعات بسبب عرض من أعراض الدنيا، خاصة بين أفراد الأسرة الواحدة، أو الأصدقاء الذين كانوا أوفياء، وأصبحت صداقتهم في خبر كان، وإذا العيد مناسبة للفرح، فإنه أيضاً مناسبة للتسامح، وتجاوز منغصات الحياة، ومن هذه المنغصات ما قد يطرأ على العلاقات الإنسانية من قطيعة عندما تتدخل الضغوط باختلافها على تأزيم الأمور لتنتهي بالقطيعة أو الضغينة أو الجفوة، وغير ذلك من مسببات القلق والتوتر وغياب راحة البال وطمأنينة النفس وسعة الصدر.

إن الاحتفال الحقيقي بعيد الفطر المبارك هو في صلة الأرحام وتصفية القلوب والعقول من كل يشوبها من حقد وغل وكراهية. فالعيد فرصة تسهم في تنمية قيم الحب والأخوة والتواصل والتراحم والتكافل والتعايش بين أفراد المجتمع. العيد دعوه للتسامح لكل من يحمل بقلبه الحزن والآلم من شخص مادعوه للحب والعطاء بأيام تسودها التسامح والطيبه والمغفره والتقرب الى الله العيد فرصة لتتصافى النفوس وتتآلف القلوب، وتتوطد الصلات والعلاقات. يأتي العيد السعيد كمناسبة للاتصال واستدراك ما حصل من جفاء وقسوة، فحلاوة العيد هي يجتمع القلوب وفرحة للشعور بالإخاء والمحبة والاحترام.

د. معراج أحمد معراج الندوي: الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى