fbpx
الصباح السياسي

حصيلة عمل الحكومة … ثـلاث سنـوات عجـاف

بين إكراهات المديونية والاحتقان الاجتماعي

يستعد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة لتقديم حصيلة ثلاث سنوات من عمل الحكومة أمام البرلمان، وفقا لمقتضيات المادة 101 من الدستور.

وإذا كان من الطبيعي أن يدافع رئيس الحكومة عن حصيلته، واستعراض المنجزات التي حققها، مستندا في ذلك إلى الأرقام والمعطيات الخاصة بجميع القطاعات، وتقييم السياسات العمومية التي نهجها، فإن هذا التمرين الديمقراطي، يشكل فرصة أمام المعارضة بمجلسي النواب والمستشارين، لتقييم الحصيلة ومحاكمتها، انطلاقا أولا من مدى وفائها للبرامج الواردة في التصريح الحكومي، أو من خلال تجاوبها مع انتظارات الشارع، ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

والأكيد أن رئيس الحكومة، سيسعى من خلال الجلسة المشتركة أمام مجلسي البرلمان، لتقديم خلاصات التقرير التركيبي الذي أعدته اللجنة الوزارية الخاصة بتنزيل البرنامج الحكومي، والتي قدمت في آخر اجتماع لها حصيلة المنجزات المحققة، وتحديد أفق لرفع التحديات التي عرفتها تجربة ثلاث سنوات.

ويرى المبارك الصادي، منسق مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في مجلس المستشارين، أن حصيلة ثلاث سنوات يمكن اعتبارها عجفاء، سواء في الجانب الاجتماعي أو في مجال الاستثمار العمومي، ناهيك عن تفاقم حجم المديونية. وأوضح الصادي في حديث مع “الصباح” أن حكومة العثماني واصلت شعارات حكومة بنكيران حول محاربة الفساد، دون أن تتمكن من تسجيل تقدم في هذا الملف، بل إن مؤشرات  الفساد تعمقت أكثر، دون أن تنجح الحكومة في تحقيق ما وعدت به في التصريح الحكومي، وهي الوضعية التي أدت إلى احتقان اجتماعي وتراجع في الخدمات الاجتماعية سواء في الصحة أو التعليم، مع ارتفاع في معدلات البطالة خاصة بطالة حاملي الشهادات.     

وأكد منسق مجموعة الكنفدرالية أن جميع المؤشرات  تسجل تراجع المغرب  في الترتيب سواء في التعليم أو  الصحة أو محاربة الرشوة، مسجلا أن الحكومة اختارت شعارات البرامج الإستراتيجية، دون أن تنجح في ترجمتها إلى سياسات عمومية على أرض الواقع.

وأوضح أن القوانين المالية الماضية كرست منح امتيازات لفائدة الرأسمال، بهدف تحقيق التنمية ورفع تحدي البطالة وتوفير فرص الشغل، إلا أنها لم تستطع تقييم هذه البرامج ومدى تحقيق الأهداف المسطرة،  مشيرا إلى الإعفاءات الضريبية والتحفيزات المقدمة لبعض القطاعات، لكن المشكل، يضيف الصادي، هو أن الحكومة لا تتوفر على الجرأة الكافية لتقييم آثار تلك السياسات العمومية، ودراسة آثارها على التشغيل أو تحقيق التنمية المنشودة.

وتبقى الحصيلة على الصعيد الاجتماعي أكثر كارثية، بالنظر إلى غياب الحوار الاجتماعي طيلة ثلاث سنوات،  بسبب السياسة التي نهجتها الحكومة، والتي عبر عنها بشكل واضح عبد الإله بنكيران، حين قال إنه حان الوقت لرفع اليد عن القطاعات الاجتماعية، وهو ما نهجته حكومة العثماني فعلا.

المديونية… الغرق

بخصوص التدبير الاقتصادي والمالي للحكومة، أوضح محمد ندير، مفتش المالية وعضو النقابة الوطنية للمالية المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أن  هذه الحكومة عمقت المديونية الداخلية التي بلغت 560 مليار درهم، بالإضافة إلى الارتفاع المتزايد لحجم المديونية الخارجية، ناهيك عن الديون التي تضمنها لفائدة المؤسسات العمومية، مثل المكتب الوطني للسكك الحديدية أو شركة الطرق السيارة أو المجمع الشريف للفوسفاط.

والمثير للاستغراب، هو أن الحكومة تقترض، ليس من أجل الاستثمار، بل من أجل تسديد فوائد الديون وخطوط الائتمان، وتلبية حاجيات ميزانية التسيير.

وتبقى نسبة النمو الموعود بها في التصريح الحكومي بعيدة التحقق، يقول برلماني الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، إذ لم تتجاوز 3.2 في المائة، في الوقت الذي حدد العدالة والتنمية معدل سبعة في المائة، وهي نتيجة تعكس فشل السياسات العمومية التي نهجتها الحكومة خلال ثلاث سنوات الماضية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى