fbpx
تقارير

مهرجانات التزوير عن قرب!

انطلقت المرحلة الحالية من مهرجانات التنشيط المحلي بالبيضاء، وسط فضيحة تلاعبات في فواتير خدمات وتضخيم “بونات” وقيمة وثائق مالية من قبل شركات متعاقدة وممونين ووسطاء يتكلفون بجلب الفنانين والفرق الشعبية والمجموعات الموسيقية، ناهيك عن خدمات التغذية والنقل واللوجيستيك.
ووجهت المصالح المالية بالجماعة ومديرية الجبايات استدعاءات إلى أصحاب شركات لم يتوفقوا في الإدلاء بوثائق ثبوتية تبرر صرف مبالغ مالية توصلوا بها في فترات سابقة، أو تبرير حصولهم على متأخرات نظير خدمات أنجزوها لبعض المقاطعات، في إطار تظاهرات التنشيط المحلي.
وانطلقت العملية بعد أن حامت شكوك عن تضخيم فواتير والمبالغة في تقدير خدمات وجلب فنانين وإعداد تظاهرات رياضية وثقافية ومسابقات، أو التكلف بمأدبات غداء وفطور وعشاء نظمت على هامش هذه المهرجانات، ليصل المبلغ الضائع إلى أكثر من 750 مليون سنتيم.
باستثناء مقاطعات محدودة استفادت من ملاحظات المجلس الجهوي للحسابات، تتورط أغلب المقاطعات في عمليات وصفتها مصادر “الصباح” بالمشبوهة مع متعهدي حفلات وشركات بعينها لم يمر على تأسيسها سوى ثلاث سنوات، وتستفيد من أغلب الصفقات العمومية وطلبات العروض الخاصة بهذه التظاهرات الرياضية والثقافية والفنية المنظمة على مدار السنة، والمندرجة تحت بند “التنشيط المحلي”.
وبرمجت مقاطعات بالبيضاء، خلال السنتين الماضيتين، عددا من المشاريع المدرجة في محور التنشيط المحلي، وهي مجموع مشاريع القرب الرياضي والثقافي والبيئي والاجتماعي، التي تقترحها الأغلبية الجماعية بالمقاطعة وتنفيذها في عدد من الأحياء، إذ غالبا ما توجه انتقادات إلى بعض الرؤساء الذين يوجهون ذلك إلى حملات انتخابية قبل الأوان.
ويستحوذ التنشيط المحلي منذ 2016 على 30 في المائة من مجموع المنح المرصودة للمقاطعات (37 مليارا و700 مليون سنتيم)، إلا أن إحجام عدد من الرؤساء/الآمرين بالصرف عن صرف مجموع هذه النسبة، دفع مجلس المدينة إلى تقليصها إلى 20 في المائة فقط، بينما وجهت 10 في المائة إلى ميزانية التدبير.
وكشف اجتماع سابق للجنة المالية والميزانية بمجلس المدينة عن أسباب انخفاض الميزانية المخصصة للتنشيط المحلي من 30 في المائة إلى 20 في المائة فقط، وتحويل 10 في المائة إلى ميزانية التدبير.
وقال أعضاء في الاجتماع إن أغلب الرؤساء وجدوا صعوبة في صرف جميع المبالغ المخصصة للتنشيط المحلي السنة الماضية، ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى 50 في المائة.
وقالت المصادر نفسها إن رؤساء جماعات لا يثقون في المسؤولين عن المصالح والأقسام الحاليين، بل يكلفون فرقا من الشباب المنتمين إلى أحد الأحزاب، يقومون بجميع الترتيبات ويشرفون على عمليات التنظيم والتحضير ويهيئون الوثائق ودفاتر التحملات الخاصة بالصفقات العمومية وطلبات العروض وعرضها على اللجان المكلفة للتوقيع.
وأوضحت المصادر نفسها أن الشركات التي تضع ملفاتها للاستفادة من طلبات العروض المفتوحة، تفرض عليها شروط تعجيزية بهدف إبعادها من المنافسة لفائدة شركات أخرى مقربة من المسؤولين، بل إن بعض هذه الشركات أسسها أعضاء في الحزب، أو مقربون من منتخبين وتكون لها الأسبقية في الظفر بحصص مهمة من صفقات التنشيط والتواصل.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى