fbpx
تقارير

40 % من خريجي التكوين المهني عاطلون

كشف عبد اللطيف ميراوي، عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، محدودية ولوج خريجي مراكز التكوين المهني إلى سوق الشغل. ورغم التطور المطرد للطاقة الاستيعابية، التي بلغت ألفي مؤسسة وفضاء للتكوين بالقطاعين العام والخاص، تستقطب أزيد من 400 ألف متدرب، وتنويع مسالك التكوين لا يلج سوق الشغل سوى 60 في المائة من الخريجين، ما يعني أن 40 % منهم يظلون عاطلين.
وضع عزاه رئيس الفريق الذي أشرف على إعداد تقرير حول التكوين المهني الأساس، إلى عدم ملاءمة التكوينات المقترحة، لحاجيات سوق الشغل أساسا، إلى جانب ضعف مستوى الخريجين، “فعدم التلاؤم مع الحاجات الاقتصادية والاجتماعية، سواء من حيث الكم أو الكيف، يؤكد النسب المحدودة للاندماج والتشغيل التي يمكن أن ترتفع إلى حدود 85 في المائة في حال الاشتغال على هذا الشق، وعدم جعله مجرد شعار”.
ووضع التقرير الذي قدم محاوره الكبرى ميراوي، الجمعة الماضي، في لقاء تواصلي نظمه مجلس عزيمان بالرباط، الأصبع على مكامن الخلل، التي يعانيها قطاع يعول عليه في تحقيق الطفرة الاقتصادية، وخلص من خلاله إلى وجود اختلالات بنيوية متعددة، تعيق بلوغ الأهداف المتوخاة من التكوين المهني، أهمها أن نموذج التكوين يفتقر إلى “الانسجام والالتقائية، ويتسم بتداخل عدة أنواع وأنماط ومقاربات لعمليات التكوين”.
ورغم التطور الملحوظ الذي عرفه الغلاف المالي المخصص للتكوين المهني، إلا أن الميزانيات المرصودة ما زالت غير كافية، تتأثر أساسا ب”ضعف عقلنة استعمال الموارد المرصودة واستثمارها الأمثل”، يشرح ميراوي، الذي أردف أن محدودية التنسيق بين الأطراف المعنية، من تجلياتها حالات تعارض المصالح بين المتدخلين.
ومن أهم معيقات تطور القطاع، الذي يعول عليه لتحقيق الارتقاء الاجتماعي، استمرار التصور السلبي عن التكوين المهني، الذي أكد ميراوي أنه يعزى إلى أن التكوين المهني لا يشكل دائما اختيارا لبناء المشروع الشخصي للمتعلم، وإلى الصعوبات التي يواجهها خريجوه في ولوج سوق الشغل، وضيق آفاق متابعة المسار الدراسي بالنسبة إلى الأشخاص الراغبين في ذلك، علاوة على التباينات المجالية ومحدودية مقاعد التكوين، في عدد من الجهات والمدن.
في المقابل، شدد عضو المجلس على ضرورة استحضار، في إطار تشخيص واقع التكوين المهني، المكتسبات المتراكمة على مدى سنين، على رأسها التطور المطرد للطاقة الاستيعابية، وتنوع المتدخلين والقطاعات المكونة، خصوصا ما يتعلق بالقطاع العمومي: مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وقطاعات الفلاحة، والصناعة التقليدية، والصيد البحري، والسياحة، إلى جانب قطاع التكوين المهني الخاص، والمقاولات المتدخلة، والغرف المهنية، مشيرا إلى أن “القطاع الخاص يعرف تطورا كبيرا وسريعا ويعول عليه لتخفيف العبء على القطاع العمومي وجعله حكرا على المجالات التي لا يستطيع القطاع الخاص ولوجها”.
ولتجاوز معيقات تطور التكوين المهني، اقترح مجلس عزيمان، ترسيخ الاستمرارية اللازمة لمسارات التعليم والتكوين داخل المنظومة التربوية، من أجل تحقيق سلاسة أكبر في الممرات بين الأسلاك والمستويات وتوضيح الرؤية بخصوص مختلف المسالك الممكنة داخل المنظومة التربوية وتوفير إمكانات التوجيه، وإعادة التوجيه، استجابة لميولات المتعلمين، “إذ وجب التفكير جديا في إمكانية تكوين مهندسين تقنيين، وأصحاب شهادات الماستر في التخصصات التقنية”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى