fbpx
تقارير

بوصوف يقترح مراجعة مناهج علوم الدين

قال إن الدراسات الإسلامية لم يعد ممكنا أن تدرس بمعزل عن الفلسفة والاقتصاد وعلم الاجتماع

قال عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج، إن النموذج المغربي في التدين أضحى ذا بعد كوني، استعانت به بعض الدول لمحاصرة التطرف والغلو في الدين، لكن ينقصه المجهود النظري للتعريف به على نطاق واسع، مستندا في ذلك على المناهج الدراسية التي تحتوي على مضمون نصفه آت من المشرق والنصف الآخر فرنسي أو إنجليزي، بينما تغيب عنه الشخصية المغربية.
ودعا بوصوف في محاضرة ألقاها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أخيرا، حول “النموذج المغربي والتحديات المعاصرة”، إلى إعادة النظر في مناهج تدريس علوم الدين، قائلا إن “الدراسات الإسلامية لم يعد ممكنا أن تدرس بمعزل عن العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى، من قبيل الفلسفة والاقتصاد وعلم الاجتماع والنفس، لكي يتمكن الطلبة الخريجون من التفاعل مع الواقع ويندمجوا فيه، ويستوعبوا مناهج التحليل العلمي الدقيق”.
وعزا الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، سبب الاستقرار والأمن اللذين ينعم بهما المغرب، وسط محيط إقليمي ودولي يعج بالاضطرابات وبالأعمال الإرهابية إلى نموذجه الفريد المتميز في إصلاح وهيكلة الحقل الديني، بوجود إمارة المؤمنين، والمجلس العلمي الأعلى الذي له حصريا حق الإفتاء، حتى لا يفقد الناس صوابهم جراء وجود خلافات كثيرة في تفسير أصول الدين، من قبل فقهاء كثر، مضيفا أن هناك اتفاقا شبه ضمني على أن هذا الاستقرار الذي ينعم به المغرب، يعود الفضل فيه إلى نموذج التدين المعتدل المتسامح والمحترم للآخرين المختلفين دينيا.
وتوقف بوصوف عند بعض الإشكاليات ذات الطبيعة الدينية والسياسية المطروحة على الساحة، كمسألة طبيعة الحكم السياسي، مبديا دفاعه عن إمارة المؤمنين وعن عقد البيعة الذي اعتبره بمثابة العقد الاجتماعي في الفكر السياسي المعاصر، ذلك أن البيعة تستجيب لمقتضيات الديمقراطية، وهي مسألة أساسية لأنها نتيجة لتوافقات مجتمعية.
وأوضح المتحدث أن النموذج المغربي، رغم أنه يحمل صفة الكونية، لأنه من المغرب انطلق الإسلام نحو الأندلس في القرون السابقة، وفي الوقت الراهن أصبح المغرب قبلة لتكوين الأئمة القادمين من إفريقيا ومن أوروبا، فإن هناك خللا بسيطا يعيق انتشار هذا النموذج وسط المغاربة قبل غيرهم، يتمثل في قلة التنظير والبحث العلمي والتأريخ له، ووضعه في كتب ونشره كي يكون في متناول كافة الفئات الاجتماعية، ويترجم إلى لغات ويعمم في الإنترنيت لمواجهة تيارات دينية وإيديولوجية متطرفة تهيمن وتسيطر على العقول.
وعبر بوصوف عن أسفه العميق لغياب كتب تتناول النموذج المغربي بمختلف اللغات التي يتحدث بها أفراد الجالية المغربية المقيمون بالخارج، رغم أن أعدادهم بمئات الآلاف، متسائلا عن إمكانية تعرف أبناء المغاربة المقيمين بالخارج على الثقافة المغربية وعلى النموذج المغربي في غياب إنتاج معرفي باللغات التي يتحدثون بها في بلدان إقامتهم.
وخلص إلى أن هذا النموذج الذي حفظ وحدة البلد وهويته، من خلال التدين الوسطي والمعتدل، قابل للتطبيق في دول غربية، داعيا في المقابل إلى تبسيط الأدبيات التي تعالج الموضوع.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى