بأموال مشبوهة يقدمون سبائك ذهبية قروضا للصناع ويستعينون بشبكة للجواسيس نجح مرابون في فرض قانونهم الخاص في قطاع الذهب، عبر تقديم قروض بفوائد لصناع الذهب، إذ بدل تسليمهم مبالغ مالية، يكون أصل الدين سبائك ذهبية، مقابل سومة شهرية تصل إلى 20 ألف درهم، الأمر الذي أثر بشكل كبير على أسعار المعدن النفيس بالمغرب، مقارنة مع البورصة العالمية. وكشف مصادر موثوقة، أن المرابين أوقعوا العشرات من الصناع في شباكهم، مستغلين معاناتهم أزمات مالية، إذ يسلمونهم كميات من الذهب الخام من عيار 18 قراطا، مقابل شيك على سبيل الضمان، وأقساط شهرية تتراوح بين 10 آلاف درهم و20 ألفا، على أن يستعيد المرابي كمية الذهب التي سلمها للصانع كاملة بعد انتهاء أجل الدين، أو دفع شيك الضمان للقضاء. وأثارت هذه السلوكات جدلا كبيرا في القطاع، بداية بالتساؤل حول ظروف حصول المرابين، الذي لا تربطهم أي علاقة بالمهنة، على كميات مهمة من الذهب الخام، التي تقدم للصناع مقابل فوائد مرتفعة، ما يرجح فرضية أنه موضوع عمليات تهريب. كما أثارت أموال المرابين شكوكا حول مصدرها، بحكم أن احتراف تقديم قروض على شكل سبائك ذهبية، يتطلب رؤوس أموال كبيرة جدا، ما جعل المصادر تشكك في احتمال أن القطاع يستغل في عمليات تبييض أموال مشبوهة وبطريقة احتيالية. وكشفت المصادر أن المرابين نجحوا في فرض شروط صارمة على صناع الذهب للاستفادة من القروض بفوائد، بداية بإلزامهم بأداء شيك يتضمن مبالغ مالية كبيرة جدا ضمانة للسبائك الذهبية المسلمة، مع إلزامهم كل شهر بتسديد قيمة مالية مهمة أقساطا للدين، وبعد انتهاء الأجل المحدد للدين، تتم إعادة السبائك الذهبية لهم، مبرزة أن هذه العملية تثير الشبهات بحكم أن الأرباح التي قد يحققها الصناع، غير كافية لتسديد قيمة الأقساط الملزم بأدائها للمرابين، ما يعني وجود غموض كبير في العملية، وأن زبناء المرابين، هم الصناع المتورطون في عمليات الغش في صنع الحلي والمجوهرات. وما زاد في غموض الملف أكثر، أن المرابين يستعينون بشبكة من «الجواسيس»، يقدمون لهم المعلومات الكافية عن الصناع الراغبين في الحصول على القروض، إذ تقتصر مهمتهم على جمع أكبر قدر من المعلومات حول الصناع وممتلكاتهم، سيما العقارية، قبل الموافقة على منحهم القرض، من بابا أنه في حال عجز الصانع عن تسديد ما بذمته، يتم الإسراع بالحجز على جميع ممتلكاته لاستعادة قيمة السبائك الذهبية. كما قد يستعين المرابون بجانحين لتهديد الصناع، الذين يتلكؤون في تسديد قيمة الدين، إذ يتم تهديدهم لإجبارهم على الأداء في الوقت المحدد، وقد يصل الأمر إلى حد الاعتداء على بعضهم جسديا. مصطفى لطفي