fbpx
مقالات الرأي

التازي: المساواة بين الرجل والمرأة … لماذا وضعية المغرب مقلقة؟

إن وضعية المرأة في النضال من أجل التنمية ليست خطابا جماليا، ولن يكون مسألة ثانوية. فالمساواة بين الجنسين يجب أن تكون عنصرا رئيسا للتنمية ورافعة للازدهار. ولمناسبة الملتقى السنوي لشبكة البرلمانيين، بخصوص البنك الدولي وصندوق النقد تم توجيه الكلمة الى 250 برلمانيا من 66 دولة.
وخصصت كريستين لاكارد رئيسة صندوق النقد الدولي، وكريستالينا جورجييفا، الرئيسة بالنيابة للبنك الدولي، 80 في المائة من تدخلاتهما لضرورة وضع إطار تشريعي يضمن المساواة وإدماج المرأة في مراكز القرار على المستوى السياسي والاقتصادي. فكثيرا من الدول تضمن مشاركة المرأة في المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وهي دول لا تعاني معضلة الرشوة وتكرس المساواة والديمقراطية.
وللمناسبة ذاتها استعرض البنك الدولي نتائج تقريرين، الأول حول المرأة المقاولة والقانون، والثاني حمل عنوان “النوع، التكنولوجيا ومستقبل التشغيل”.
التقرير الأول حلل وضعية التشغيل ب 187 دولة خلال العشر سنوات الأخيرة، فتبين أن المقاربة النسائية لا تخلو من التمييز. و تم تحليل وضعيتها اعتمادا على ثمانية أسس ومجموعة معايير، جعلت المغرب يوجد في المركز 115.
هذه الرتبة لا تطمئن، وتفسر بأنه على الرغم من التعديلات التي تم القيام بها على المستوى الدستوري والتشريعي، فإن إدماج المرأة في التنمية والشغل مازال في وضعية قارة. والأسوأ أننا نعاين أن تشغيل المرأة يتراجع سنة بعد أخرى بالمغرب.
المعاينة نفسها تم التذكير بها من المندوبية السامية للتخطيط، والتي خلصت اليها دراسة مؤرخة في فبراير الأخير، إذ تبين أن 19% فقط من النساء المغربيات يشتغلن، وعلى أن العقليات تبقى من الأسباب البديهية وراء هذه الوضعية.
في المغرب كما خارجه يصطدم تشغيل المرأة بمعيقات قانونية، فالمرأة مهمشة بسبب زيادة الطلب على الرجل في سوق الشغل، على الرغم من أن الفصل 19 من الدستور المغربي لسنة 2011 يؤكد على المساواة بين الجنسين، وكذلك الفصل 26 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية الذي نص على أنه يعمل كل حزب سياسي على توسيع وتعميم مشاركة النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد. فكل حزب سياسي أصبح مطالبا ببلوغ نسبة الثلث لفائدة النساء داخل أجهزته المسيرة وطنيا وجهويا، في أفق التحقيق التدريجي لمبدأ المناصفة بين النساء والرجال. كما يتعين على كل حزب سياسي أن يحدد في نظامه الأساسي نسبة الشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة المسيرة.
إضافة إلى ذلك، يعد المغرب من الدول الموقعة للاتفاقية المتعلقة بمحاربة التمييز ضد المرأة بمختلف أشكاله، وعلى ثلاث اتفاقيات من أصل أربع للمنظمة الدولية للشغل في شقها المتعلق بالمساواة، بما فيها الاتفاقية 100 و111 المتعلقة بتكافؤ الفرص والأجر، والتشغيل.
علينا أن نلغي الحواجز التي تمنع المرأة من أخذ مكانتها، فعلى الرغم من تغيير النظم والقوانين في العشر سنوات الأخيرة، تحول العقليات دون تحقيق المساواة بين الجنسين.
التقرير الثاني للبنك الدولي حلل انعكاسات التقدم التكنولوجي على الاقتصاد الدولي، وأكد على أن هذا التقدم سيضر بالمرأة أكثر من الرجل. فما يناهز 26 مليون فرصة شغل للمرأة في 30 دولة ستكون مهددة في 20 سنة المقبلة. وإذا افترضنا بأن المغرب ضمن 30 دولة المعنية، فهذا يؤكد أن حوالي 3/1 النساء قادرات على العمل سيفقدن عملهن. وهذا التهديد سيزداد خطرا عندما نستحضر أن أغلبية النساء في المغرب يشتغلن في الميدان الصناعي، وهذا ما يجعلهن مهددات بفعل التكنولوجيا الرقمية والذكاء الصناعي.
علينا مضاعفة وتيرة التغيير وتشجيع الكفاءات النسائية. والمسؤولية ملقاة على عاتق أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وعليهم تحمل إظهار الرؤيا والخطاب. هذه الوضعية تحول دون تحقيق التنمية ببلادنا وتمنعنا من ولوج العصرنة.
أكد الباحثون أن 12 ألف مليار دولار ستضاف إلى المنتوج الداخلي الخام العالمي إلى حدود 2025، إذا ما تم تكريس المساواة في العالم، غير أنه إذا تم اتباع هذا الإيقاع الذي نحن عليه الآن، فإن المساواة بين الجنسين لن تتحقق إلا بحلول 2350. في المستقبل القريب ستحتضن مراكش الملتقى السنوي للبنك الدولي، وهذا ما يصادف الانتخابات التشريعية ببلدنا، والتي نتمنى ألا يخطئ معها الموعد لتكريس المساواة بين الجنسين.
نايلة التازي * * نائبة برلمانية باسم الاتحاد العام لمقاولات المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى