وطنية

الإمارات في مرمى شعارات حراك الجزائر

كشفت حشود الحراك مخططا إماراتيا للتحكم في الربيع الجزائري، بدعم حكم الجنرالات، بدأ بتعيين عبد القادر بنصالح أمس (الثلاثاء) رئيسا مؤقتا لفترة انتقالية مدتها 90 يومًا حدا أقصى، في اجتماع شكلي للبرلمان بغرفتيه.
ولم تتردد شعارات المحتجين على فرض بنصالح من قبل الجيش، في اتهام الإمارات بالتدخل في شؤون الجارة الشرقية، كما يقع حاليا في ليبيا، حيث تلعب أبو ظبي دورا مشبوها في دعم الانقلابي اللواء خليفة حفتر بتحريضه على مهاجمة العاصمة طرابلس، ضمن مخططها لدعم الثورات المضادة لإعادة منظومات الحكم القديمة.
وكشف محمد العربي زيتوت، الدبلوماسي الجزائري وأحد مؤسسي حركة رشاد، عن وجود تحركات إماراتية لإجهاض الحراك الشعبي الجزائري وهدم ثورته ونشر الفوضى في البلاد، كما فعلت في ليبيا ومصر وسوريا”.
وقال زيتوت: إن “حكام الإمارات هم قلب الثورة المضادة، ومهدموا الانتفاضات الشعبية بعدد من الدول العربية التي أرادت شعوبها أن تحيا، ضد الظلم والطغيان، لأنهم يعلمون أن قيام أي نظام شرعي شعبي سيؤدي إلى سقوطهم؛ لأنهم موجودون دون قاعدة شعبية، مشددا على أن الشعب الجزائري بدأ يذكر السعودية والإمارات علناً، لذا عليهم التراجع والابتعاد عن الجزائر، وترك الجزائريين يقررون مصيرهم بأنفسهم”.
وبخصوص استمرار التظاهرات في الجزائر شدد الدبلوماسي على أن الحراك الشعبي سينجح في تحقيق أهدافه كاملة، من خلال انتفاضة شعبية حضارية سلمية تهدف إلى تغيير النظام، متهما قيادات الجيش الجزائري بإدارة البلاد منذ مدة طويلة، وكاشفاً عن وجود مشاركة لضباط من الجيش بلباس مدني في التظاهرات التي تدعو بوتفليقة إلى عدم الترشح.
ويتظاهر مئات الجزائريين في العاصمة ضد تدخل الإمارات في شؤون الجزائر، ورفع المتظاهرون لافتات كتبوا عليها “تسقط الإمارات”، في إشارة إلى رفض تدخل أبوظبي أو أي دولة في شؤون بلادهم، في ظل تصاعد رقعة المظاهرات.
وتزامنت المظاهرات مع كشف اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري، حسين بن حديد، أن قائد أركان الجيش، أحمد قايد صالح، يتلقّى أوامر من الإمارات، ويعمل على تأزيم الأوضاع في الشارع من خلال إخافة المتظاهرين.
ويحذر قادة الحراك من تسليم الجزائر للإمارات، التي لعبت دورا بارزا في “الثورات المضادة” التي شهدت احتجاجات مطالِبة بإسقاط أنظمة تحكمها منذ 30 عاماً وأكثر، وهو ما تخشاه أبوظبي؛ خوفا من صعود تيارات تهدد أنظمة الحكم في الخليج.
وكشف تقرير مركز أمريكي أن الحراك الشعبي في الجزائر الذي أجبر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنازل عن الحكم يثير مزيدا من القلق في دوائر المعسكر الذي تقوده السعودية والإمارات، إذ سجل بروس ريدل، الخبير بشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، أن المسؤولين السعوديين الذين يراقبون الأحداث في الجزائر “يشعرون بالقلق إزاء الآثار المترتبة عن تنحي زعيم أنهكه المرض، بسبب المظاهرات الشعبية والمطالبة بإرساء نظام سياسي أكثر انفتاحا، يتعارض مع النظام الملكي السعودي المطلق”.
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق