تقارير

الإصلاح الضريبي في مهب الأحزاب

كشفت مصادر حكومية قرب اشتعال فتيل حرب جديدة بين أحزاب الأغلبية تهدد بتأجيل الإصلاح الضريبي، ونسف المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، المزمع تنظيمها يومي 3 و4 من الشهر المقبل بالرباط، تحت شعار “العدالة الجبائية”، خاصة أنها محطة تأتي في سياق استثنائي، يتميز على المستوى الوطني، بانطلاق تفكير جماعي عميق حول مستقبل النموذج التنموي الوطني وبتصلب ملموس في القواعد الضريبية على المستوى الدولي.
وكشفت المصادر المذكورة أن أرضيات أنجزت بالمناولة وتناقضات تنذر بتجدد المواجهة بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني، التي بلغت أوجها خلال أزمة إضرابات التجار ضد نظام الفوترة، في وقت تشدد فيه الحكومة على أن الدافع الرئيسي لتنظيم مناظرة ماي الرغبة في تحديد الخطوط العريضة لتجديد النظام الضريبي الوطني، عبر إعمال تفكير جماعي ومقاربة تشاورية، من أجل نظام أكثر إنصافا وفعالا وتنافسيا، يخدم التنمية ويستوعب المبادئ العالمية للحكامة الجبائية الجيدة.
ويتوقع أن يعكر الصراع صفو النقاش في مناظرة الجبايات ويحد من تأثيراتها الإيجابية الموقعة على المنظومة الضريبة، إذ ينتظر أن يتم إعداد مشروع قانون-إطار حول الجبايات من أجل وضع المبادئ الرئيسية للاصالح الضريبي المرتقب وكذا، وضع برمجة دقيقة، على امتداد 5 سنوات ابتداء من 2020 ،قصد تنزيل أهم التزامات المغرب في هذا المجال.
وكشف تحليل نمط اشتغال النظام الجبائي الحالي عن استمرار مظاهر ضعف المردودية وعدم المساواة، التي تمنعه من تحقيق أهدافه كالتحفيز على الاستثمار وإعادة توزيع مخرجات عملية الانتاج، ورافعة لتنمية الاقتصاد المغربي والتحسين من قدرته على الادماج الاجتماعي، وكعنصر مواكبة لمتطلبات الاستدامة البيئية. كلها اختلالات ينتظر تشخيصها، بشكل جماعي، ومعالجتها في إطار رؤية مشتركة ومتجددة للإصلاح الضريبي.
ولا يمكن حسب خارطة طريق وزارة الاقتصاد والمالية إعادة النظر في تصور النظام الجبائي، بشكل يساهم في معالجة نقاط الضعف التي تعتري نموذجنا التنموي، إلا بإدماج ملفات بطالة الشباب والخريجين وتفاقم أشكال التفاوتات الاجتماعية والمجالية.
وأقر سليمان العمراني، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في كلمته خلال ورشة عمل بأن طريق الإصلاح الضريبي لن يكون مفروشا بالورود، وأن “لخصوم الإصلاح إمكانات كبيرة ومواقع مهمة، ولذلك يجب أن نكون واعين أن الإصلاح ليس فقط ما نريده بل أيضا ما نقدر عليه”.
وحملت تصريحات القيادي في “بيجيدي” رسائل مفادها أن الحزب الحاكم سيدخل المناظر بأرضية لا تشرك أحدا من الفاعلين، إذ شدد على أن منطلق حزبه يقوم على تحصين توجهاته الكبرى وتكريسها في اتجاه مواصلة ما بدأته الحكومة السابقة، مسجلا أن العدالة والتنمية له أطره وخبراؤه وليس بحاجة لآراء الآخرين.
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق