ملف الصباح

مـحـابـاة أم انـتـقــام؟

“قصاير” لوزراء على حساب الشعب والسجن لا يعيد الأموال

فجرت شكايات توصل بها القضاء إثر خلافات بين أعضاء مجالس جماعية وغرف منتخبة، قضايا نهب المال العام، وبسطت طرق الاحتيال والتزوير الذي يطول صفقات وسندات طلب، تستخلص من الميزانية، لأغراض غير التي حددت في الالتزامات العمومية، ورغم أن أبحاث الشرطة القضائية، التي استغرقت وقتا طويلا، انتهت باعتقالات ومحاكمات، إلا أن “المال المسروق” لم يعرف طريقه إلى الميزانيات العمومية نفسها التي نهب منها، ما طرح تساؤلات عريضة حول جدوى المحاكمات في غياب إرجاع الحقوق إلى ذويها.
وبدت بعض قضايا المال العام، كأنها محاباة السلطة للمواطنين، أي أنها رامت إلهاءهم بمتابعات قضائية لا طائل منها، وإشفاء الغليل عبر الزج بالمسؤولين في السجن، فيما أخرى ظهرت وكأنها انتقام وتصفية حاسبات سياسية، لعدم تفعيل ضمانات أو اعتقال لمدة طويلة قبل ظهور البراءة. وفي الحالتين معا، سواء كان المسؤول مذنبا أو بريئا، طرحت استفهامات عريضة حول عدم استرجاع الأموال التي تحدثت عنها محاضر الشرطة القضائية والقضاة، إذ يطوى الملف مباشرة بعد إصدار الأحكام في شق العقوبات الحبسية.ومن ضمن الملفات التي عالجها القضاء، تلك التي فضحت خروقات بغرفة الصناعة التقليدية لجهة البيضاء، وصفت باختلاسات طالت المال العام، وهمت فترتي انتداب (من 2009 إلى 2015) والأخرى (من 2006 إلى 2009)، عبر تكرر سندات الطلب المؤدى عنها، والتي تشير في موضوعها إلى المستفيد بعبارة “وفد وزاري”، ثلاث مرات، إضافة إلى حالة رابعة أشارت فيها سندات الطلب إلى وفد رسمي، ضمن الوثائق التي حصلت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أثناء إجراء أبحاثها في الاختلالات المالية التي عرفتها المؤسسة العمومية سالفة الذكر. وحددت النفقات حسب ما هو مبين في الفواتير، عكس ما ضمن في سندات الطلب، إذ أشارت النفقات الحقيقية إلى تقديم مشروبات كحولية بفندق خمسة نجوم ووجبة عشاء مع إتمام السهرة في مرقص ليلي.
و عجز رئيس الأسبق عن تبرير الاختلاف بين الوثائق الممسوكة لدى غرفة الصناعة التقليدية، وتلك التي حصلت عليها الضابطة القضائية من الفندق المعني باستخلاص تلك الاعتمادات المالية.
ولم تفض مواجهة الرئيس بالحجج والأدلة التي قدمتها أمامه عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، عن بوحه بأسماء الوزراء الذين استفادوا من سندات الطلب المسحوبة مستحقاتها من الميزانية، بل تأكد من خلال الاستماع إلى أعضاء مكتب الغرفة أن المبالغ صرفت في أغراض لا علاقة لها بتسيير المؤسسة العمومية، وأن الرئيس والمدير عمدا إلى التزوير والتلاعب في وثائق إدارية عن طريق تقديم سندات طلب وهمية لتبرير مختلف النفقات.
وسارت الأبحاث أيضا لكشف مختلف مناحي تبديد مالية الغرفة بطرق ملتوية، سواء بادعاء نفقات وهمية كما هو الحال بالنسبة إلى سند طلب يشير موضوعه إلى استفادة 50 وافدا من جهة العيون السمارة من عشاء، والحال أن الأمر لا علاقة له بذلك بل بتنظيم دعاية لفائدة مواد الحلاقة والتجميل.
وليست هذه هي القضية الوحيدة التي ظهرت في البيضاء، بل سبقتها قضايا أخرى، بعضها انتهى بالإدانة، لكن دون أن تعود الأموال إلى صناديقها العامة.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق