تقارير

الرحل يشلون الحياة بتيزنيت

عاش سكان جماعة أربعاء الساحل بإقليم تيزنيت، الأربعاء الماضي ساعات في الجحيم، بعد أن شهدت المنطقة هجوما كاسحا، من قبل الرعاة الرحل الممارسين للرعي الجائر، أدى إلى شل المنطقة بشكل تام.

وحسب مصادر “الصباح”، فإن الهجوم يأتي انتقاما من السكان، الذين قاموا باحتجاز بعض المواشي لإرغام خصومهم على الرحيل من المنطقة، إثر اعتداءاتهم المتكررة، التي لم تستثن الضيعات الفلاحية وإتلاف المزروعات والاعتداء على المحتجين.

وأضافت المصادر ذاتها، أن توافد الرعاة على المنطقة وانتظامهم في شكل مجموعات تستعين بسيارات رباعية الدفع ومدججين بالعصي والهراوات والأسلحة البيضاء والمقالع، أدى إلى بث الرعب في نفوس السكان، خصوصا النساء والأطفال والشيوخ والتجار، وهو ما نتج عنه امتناع الأسر عن إرسال الأطفال إلى المدرسة، وإخلاء المدرسة الجماعاتية، في حين لم يجد التجار خيارا سوى إغلاق محلاتهم التجارية، خوفا مما لا تحمد عقباه.

وأوضحت المصادر نفسها، أن غياب أي إجراء عملي لحماية السكان وممتلكاتهم من بطش الرحل، وعدم وضع السلطات الترابية والأمنية حدا لخلافات الأمازيغ والرعاة، اضطرا السكان للدفاع عن أنفسهم باحتجاز قطعان المواشي التابعة للرعاة لإرغامهم على الرحيل من المنطقة بشكل نهائي، قبل أن تتطور الأمور إلى هجوم على المنطقة من قبل أصدقاء وعائلات الرحل، الذين توافدوا من مختلف المناطق المجاورة لإقليم تزنيت.

وأفادت مصادر متطابقة، أن استنجاد الرحل بأقاربهم وأصدقائهم لاسترجاع المواشي المحتجزة والاعتداء على السكان، حول المنطقة إلى ساحة حرب، كادت تنتهي بحمام دم وإزهاق للأرواح، لولا تفاعل القوات الأمنية مع بلاغ إشعارها وحلت بمسرح الحادث للسيطرة على الوضع، ومنع أي انزلاق يهدد النظام العام.

وحسب الفيديوهات والصور التي تتوفر “الصباح” على نسخة منها، فإن الرعاة ظهروا وهم يتوافدون على جماعة أربعاء الساحل بواسطة مجموعة من سيارات رباعية الدفع ويقومون باستعراض القوة عن طريق قيادة سياراتهم بسرعة جنونية لإخافة خصومهم، فيما كانت القوات العمومية تسارع الخطى لإقامة حواجز بشرية لمنع احتكاك الرعاة والسكان المحتجين، خصوصا الشباب، الذين لم يستسيغوا الهجوم، إلا أن بعض الرعاة تحدوا الأمن وواصلوا رشق خصومهم بالحجارة.

ودخلت القوات العمومية وممثلو السلطات المحلية، في مفاوضات مع سكان المنطقة لاسترجاع القطيع المُحتجز، وهو ما انتهى بالامتثال للقانون.
وخرج السكان أثناء حلول فرق مكافحة الشغب والقوات المساعدة، للسيطرة على الوضع واستتباب الأمن بالمنطقة، في مسيرة احتجاجية، رفعوا خلالها شعارات تدين الموقف الرسمي لسلطات المدينة المتفرج على مظاهر التسيب، التي يلعب فيها دور البطولة الرعاة الرحل دون حسيب ولا رقيب، من قبيل “يا وزير يا مسؤول، هادشي ماشي معقول”، “هذا عار هذا عيب يا وزير يا مسؤول”.

وقال عادل أداسكو، عضو تنسيقية أدرار سوس، إن جمعيات المجتمع المدني بجهة سوس ماسة، قررت الرد على هذه الاعتداءات المتكررة، بتنظيم وقفة أمام عمالة إقليم تارودانت في 20 مارس الجاري، والقيام بوقفة كبرى أمام البرلمان، إضافة إلى تنظيم مسيرة مليونية بأكادير في غشت المقبل للمطالبة بإسقاط قانون المراعي، ووضع حد لاعتداءات الرعاة الرحل .

من جهته بعث علي قيوح، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، رسالة إلى وزير الداخلية يكشف فيها تطورات الأحداث الخطيرة الناجمة عن اعتداءات الرعاة الرحل على السكان المحليين وممتلكاتهم بمجموعة من مناطق جهة سوس ماسة، داعيا إلى النظر في شكايات المشتكين والتدخل بحزم للحيلولة دون وقوع حالات أخرى، للحفاظ على الاستقرار والاستثمار بالمنطقة.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض