fbpx
مقالات الرأي

بن كربعة: من الرئيس القادم للجزائر ؟

بوتفليقة سيذهب ليجري فحوصات وقد لا يعود من جنيف الأحد

أو قد يعود و يجد المؤسسة العسكرية له بالمرصاد تأمره بإخلاء مكتب المرادية رضوخا للمسيرات السلمية غير المتوقعة التي أبلى فيها الشعب الجزائري يوم 22 فبراير 2019 البلاء الحسن و أبان هذا عن نضجه العالي وعن قدرته على التعبير عن مطالبه بأكثر الأشكال تحضرا رغم أن نداء التظاهر جاء من جيل شاب لم يكن من قبل له وجود على الساحة السياسية.

فزاعة الإسلاميين خلال العشرية السوداء التي كان نظام يستعملها كذريعة لقمع معارضيه ، ما زال “الاعلام العمومي” يعتمدها في معارضته للمسيرات الشعبية خاب المثبّطون، خاب الأئمة، خاب المداخلة، خاب هواة التخويف بالربيع العربي آو بعودة الجزائر إلى سابق عهدها إبان العشرية السوداء.

خرج الشباب الجزائري في مسيرة الجمعة تنديدا ب “أصحاب الفوق” الذين يتصرفون بأهوائهم ويتمادون في غيهم بتسيير الشأن العام وفق أمزجتهم ومصالحهم، وبالمقابل يمنع المواطن من التعبير عن رأيه تصده مطرقة السلطة يجسدها أحد بيادقها المدعو أويحيى بقبعتيه “الرسمية السلطوية” و”الحزبية الايديولوجية” ليمنع – بمجرد كلمة كبرت منه- حقا دستوريا!

خرج رافضا لهذا، ورافضا لحشد الفتاوى الدينية التي تدعي “حرمة المظاهرات” وتتناسى الحديث القدسي: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا..” وتغض الطرف عن فريضة شرعية:” وأمرهم شورى بينهم” أمر بها سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: “وشاورهم في الأمر”!

وهتف الشباب الجزائري في المسيرة المشهودة ضد الضغط النفسي المفروض علينا، تخويفا وتلويحا باللاأمن.. وأي أمن والمرء لا يأمن على رأيه!؟ وتهديدا بتجارب دول أخرى أو بالعشرية السوداء او الحمراء ليكون الشعب “راضيا” بعهدة جديدة بعد عشريتين نصفها بياض (à blanc)!!
شاركت مختلف أطياف المجتمع في الوقفة تبرئة للذمة..

فالخوف على الوطن يقتضي الجهر بالحق والضرب على ايدى الظالمين وعدم تسليم الساحة لهم.. وعدم ترك المغامرين مهما كانوا يتلاعبون بالسفينة.. ويحولونها إلى تيتانيك.. والرؤية المبصرة تقتضي إفساد سيناريو المخابر السوداء وعدم مسايرتها كديكور!!

لكن يجب ان نكون حذرين كل الحذر من خرجات النظام الفاسد الذي لا نثق فيه إطلاقا ولا يمكن بين عشية و ضحاها ان يترك السلطة بالسهولة المتوقعة فتوقعاتنا أن يعلن الرئيس عن عدوله عن الترشج للعهدة الخامسة و يقوم المجلس الدستوري باقصاءه نهائيا بسبب حالته الصحية (مهدوا لها بإعلان أنه سيسافر الأحد إلى سويسرا) كما سيقطع المجلس الطريق أمام نكاز وغاني (مرشحا الشعب) بسبب قانون الإقامة والجنسية، فيسعد الشعب لقرار إقصاء بوتفليقة و يتأكد بان المسيرة التي خرج فيها يوم 22 فبراير نجحت والجزائر أصبحت ديمقراطية ليتفاجأ الشعب بعدها بالمرشح الحقيقي للنظام ليكون الرئيس القادم لبلادنا.

نرجو أن تتجه عقول الجهات المسؤولة عن العهدة الخامسة إلى العقلانية قبل أن يتقوى تسونامي الشعبي الرافض للوضع القائم..

بقلم الإعلامي الجزائري : محمد بن كربعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق