الصباح السياسي

البزاز: الجزائر مسؤولة عما يقع من انتهاكات بتندوف

المتخصص في القانون الدولي الإنساني قال إن وصف “لاجئين” لا ينطبق على سكان مخيمات لحمادة

قال محمد البزاز، الأستاذ الجامعي والمتخصص في القانون الدولي الإنساني، إن  الجزائر مسؤولة عما يقع من انتهاكات لحقوق الإنسان بتندوف،  مضيفا أن وصف «لاجئين» لا ينطبق على سكان هذه المخيمات. وأوضح البزاز أن هذه المخيمات هي الوحيدة

في العالم التي لها طابع عسكري، إذ تقوم عناصر بوليساريو بتجنيد مقاتلين وتدريبهم، ما يشكل خطرا حقيقيا على حياة السكان المدنيين.

 تثير وضعية المحتجزين بمخيمات تندوف تحديات كبيرة على الخبراء المتخصصين في القانون الدولي الإنساني، في تحديد طبيعة هذه المحميات. كيف تنظرون إلى وضعية هؤلاء؟
بـداية إن العودة المكثفة للمغاربة الصحراويين في الشهور القليلة الماضية هروبا من مخيمات تندوف التي يعيشون فيها ظروفا مأساوية بهدف الالتحاق بأرض الوطن، تطرح مرة أخرى، وبشكل واضح الوضعية الشــاذة التي تعرفها هذه المخيمات من الناحية الحقوقية والإنسانية. لهذا يجب على الجميع دولا ومنظمات دولية ومتتبعين المطالبة بوضع حد لهذه الوضعية بما يتمــاشى ومبـادئ حقــوق الإنسان العالمية والقانون الدولي الإنساني.
وعودة إلى سؤالك، يجب أن أدلي بملاحظة أساسية من الناحية القانونية الخالصة، وهي أن وصف «لاجئين» لا ينطبق على سكان مخيمات تندوف، لأن الظروف التي تم فيها اختطاف واحتجاز هؤلاء الأشخاص الذين أكرهوا على مغادرة سكناهم باستعمال القوة من قبل بوليساريو للإقامة قسرا في هذه المخيمات، مما يجعل منهم حالة فريدة من نوعها في العالم.
ذلك أن وضعية المدنيين في هذه المخيمات هي وضعية «محتجزين»، بل إنهم رهائن لدى «بوليساريو» الذي يأتمر بالأوامر الجزائرية لتنفيذ أجندة سياسية، ما دامت منطقة تندوف خاضعة لسيطرة الجزائر.
إن وجود هؤلاء الأشخاص فوق التراب الجزائري يفرض على الجزائر باعتبارها دولة «استقبال» هؤلاء المهجرين، التزامات قانونية بمقتضى القانون الدولي، وعلى رأسها الحفاظ على الطابع المدني للمخيمات، لكن الدولة الجزائرية تخلت عن هذه المسؤولية، وفوضت إدارة المخيمات إلى مجموعة مسلحة هي بوليساريو، وبالتالي، فإن مخيمات تندوف هي المخيمات الوحيدة في العالم التي لها طابع عسكري، إذ أن تجنيد عناصر بوليساريو لمقاتلين وتدريبهم داخل المخيمات يشكل خطرا حقيقيا ودائما على حياة السكان المدنيين، وفي الوقت ذاته يشكل تهديدا للأمن والسلام في المنطقة.

لكن هناك سيطرة عسكرية من قبل قياديي بوليساريو على المحتجزين؟
إن سيطرة عناصر مسلحة على سكان مخيمات تندوف أمر غير مقبول من الناحية القانونية والإنسانية، وعلى المفوضية العليا للاجئين تطبيق اختصاصاتها وولايتها في المخيمات بشكل كامل. وعلى رأس هذه الاختصاصات إحصاء سكان المخيمات بناء على القرارات الدولية، التي تطالب بتحديد عددهم قصد تحديد هويتهم وحمايتهم وتلبية حاجياتهم الأساسية، في انتظار إيجاد حل نهائي مناسب لحالتهم، لكن الجزائر ظلت ترفض دائما الإحصاء لأسباب واهية، متحملة في ذلك مسؤولية إنسانية كبيرة وغير قابلة للتقادم في هذه المأساة.
وأظهرت التقارير المتتالية الصادرة عن العديد من المنظمات غير الحكومية وطنية ودولية الظروف المأساوية التي يعيش فيها المدنيون المحتجزون في المخيمات. فالمخيمات محاصرة عسكريا، وتقع في منطقة جافة وتشهد دراجة حرارة جد مرتفعة في الصيف وباردة في فصل الشتاء خاصة في الليل، ولا تتوفر فيها أبسط ظروف الحياة. كما يتعرض السكان لانتهاكات حقوق الإنسان ومنها حرية الرأي والتعبير والتنقل داخل المخيمات وخارجها، وقد أظهرت هذه التقارير بالملموس طبيعة وفظاعة الانتهاكات التي يرتكبها بوليساريو في حق سكان المخيمات وقتل وتعذيب الأشخاص المعارضين لطروحاتهم.
علاوة على ذلك فإن خضوع إدارة المخيمات لمجموعة مسلحة تطرح العديد من علامات الاستفهام حول عدد من المساعدات الإنسانية الخارجية التي تقدم إلى سكان المخيمات، هل تصل فعلا إلى الأطفال والشيوخ والنساء أم تذهب في اتجاه آخر غير الذي وجهت إليه أساسا، أو تطالها الاختلاسات وتباع في السوق السوداء؟

بالنظر إلى ما تفضلت به، تبقى مسؤولية المنتظم الدولي قائمة؟
أولا نعتبر أن الجزائر مسؤولة عن الأوضاع غير الإنسانية التي تشهدها هذه المخيمات، ومسؤولة أيضا عن انتهاكات حقوق الإنسان الجماعية والفردية التي يتعرض لها المدنيون بشكل مستمر في هذه المنطقة وتحت أنظار السلطات الجزائرية.
وعلى هذا الأساس، يجب على المجتمع الدولي في سبيل البحث عن حل نهائي ودائم لهذه القضية، حل المشاكل الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح الذي عرفته المنطقة الذي انتهى سنة 1991، بعدما دخلت جميع الأطراف في تسوية سلمية للنزاع. فالقانون الدولي الإنساني، يفرض على الدول وضع حد للظروف التي يعيش في ظلها عشرات الآلاف من الأشخاص الذين أكرهوا على الرحيل من ديارهم وأجبروا على تقمص وضعية «لاجئين» في مخيمات تندوف بالجزائر. كما يجب التأكيد على ضرورة تمكين محتجزي مخيمات الحمادة من العودة الطوعية لوطنهم وفقا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبموجب أحكام القانون الدولي الإنساني وبالخصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. ويجب اعتبار رفض الجزائر والبوليساريو لهذا المطلب وربطه بحل سياسي للقضية أمرا لا قانونيا ولا منطقيا ولا إنسانيا.
فعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته كذلك، إذ لا يجب ترك محتجزي تندوف، خاضعين لسيطرة جماعات مسلحة منذ أكثر من ثلاثة عقود، والاكتفاء بالنظر إلى حقوقهم، وهي تنتهك، وإلى كرامتهم وهي تداس، دون أن تكون المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية قادرة على وضع حد لهذه الأوضاع المأساوية، ولهذه الممارسات التي تمس بالمبادئ الإنسانية وبقيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.

أجرت الحوار: نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق