الصباح السياسي

الأطفال الصحراويون بين الترحيل القسري وتدمير الهوية

صمت الإعلام الدولي يشجع مرتزقة الجبهة على مواصلة نشاطهم “التقتيلي”

تقوم جبهة بوليساريو وبشكل ممنهج، وأمام صمت غير مفهوم لبعض المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان في إسبانيا، الزبون الوفي لمرتزقة بوليساريو، من حين لآخر بترحيل الأطفال الصحراويين الذين ولدوا وترعرعوا في مخيمات تندوف إلى كوبا واسبانيا بذريعة الدراسة أو قضاء العطلة. وتفيد الإحصائيات وجود ما يقرب من 6000 طفل ومراهق صحراوي يعيشون في كوبا .
وتقوم جبهة بوليساريو باقتلاع وترحيل هؤلاء الأطفال من وسطهم الأسري دون ارادة آبائهم وتحت ذريعة متابعة دراستهم هناك، وهنا لا يخفى على أحد، أن الهدف الحقيقي من هذه العملية مزدوج: تعبئة الأطفال إيديولوجيا وعسكريا بعيدا عن محيطهم العائلي، وأيضا وسيلة ابتزاز لإرغام آبائهم على البقاء في المخيمات رهائن لدى جبهة بوليساريو.
وتؤكد العديد من التقارير، أن عددا كبيرا من هؤلاء الأطفال والمراهقين الصحراويين يقعون ضحايا في أيدي عصابات المافيا الكوبية، إذ يتم استغلالهم في العمل في حقول قصب السكر أو التبغ، بينما تجبر المراهقات الصحراويات على امتهان الدعارة، والكل من المنظمات الحقوقية المتواطئة مع بوليساريو صامتة.  
ويجري داخل المجتمع الصحراوي في مخيمات تندوف جدل أخلاقي حول شرعية ترحيل جبهة بوليساريو الأطفال إلى كوبا وإسبانيا، علما أن معظمهم يقضون سنوات طويلة بعيدا عن عائلاتهم ومجتمعهم.
وكنتيجة لهذا الوضع الفظيع والمأساوي الذي تعيشه سكان مخيمات تندوف الصحراويون، تشهد هذه المخيمات حركة احتجاجات ومظاهرات عارمة ضد سياسة القمع والاضطهاد والإقصاء التي تمارسها زمرة بوليساريو ضد المواطنين الصحراويين ..
وتتركز مطالب المحتجين الصحراويين على وقف الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الصورية التي تقوم بها قيادة بوليساريو في مخيمات تندوف، وفك الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيات الجبهة ومخابرات الجيش الجزائري على هذه المخيمات، وإيجاد حل سريع ونهائي لمعاناة عشرات الآلاف من المحتجزين الصحراويين في المخيمات نفسها، و إدانة عمليات تدمير الهوية والترحيل الذي يتعرض له آلاف الأطفال الصحراويين الأبرياء الى كوبا واسبانيا، ووقف المتاجرة بقضيتهم، ووقف تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المواطنين الصحراويين وتحويلها الى الحسابات البنكية لقادة جبهة بوليساريو، ورجال المخابرات العسكرية الجزائرية، وبالتالي الثراء على حساب القضية
ورغم التعتيم المفروض على هذه المخيمات، وصمت الإعلام الدولي، فان تقارير بعض المنظمات الحقوقية العالمية، وشهادات المواطنين الصحراويين العائدين إلى حضن الوطن الأم، تؤكد أن أعمال القمع البوليسية التي ما فتئت تمارسها ميلشيات بوليساريو بالتنسيق مع مخابرات الجيش الجزائري، خلفت في وقت سابق مئات القتلى وآلاف الجرحى، دون أن يعمل بعض الصحافيين على نقل ما يجري هناك إلى الرأي العام الدولي.
وأمام الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقترفها جبهة بوليساريو بحق عشرات الآلاف من المواطنين الصحراويين المحتجزين في ما يسمى «مخيمات اللاجئين» على الأراضي الجزائرية، فقد حان الوقت لكي يتدخل المجتمع الدولي، خاصة الهيآت الدولية المكلفة بالدفاع عن حقوق الإنسان من أجل كسر جدار الصمت الذي يصر  قادة جبهة بوليساريو وضباط المخابرات العسكرية الجزائرية على فرضه حول معسكرات المخيمات بتندوف، دون إعفاء الجزائر من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الخروقات والانتهاكات التي تمارس فوق أراضيها وتحت مراقبة أجهزتها الأمنية وإشرافها.

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق