fbpx
مقالات الرأي

متوكل: المسؤولية الدستورية للجماعات الترابية عن ضمان حقوق الإنسان

ألقى المشرع الدستوري وفق دستور 2011 على عاتق الجماعات الترابية (جهات، مجالس العمالات والأقاليم، الجماعات) مسؤولية ضمان حقوق الإنسان إلى جانب الدولة والمؤسسات العمومية استنادا للفصل 31 منه الذي ينص على: ” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة ، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة، من الحق في:

– العلاج والعناية الصحية
– الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛
– الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛
– التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة؛
– التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية و الفنية؛
– السكن اللائق؛
– الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أوفي التشغيل الذاتي
– ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛
– الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛
– التنمية المستدامة “، وبذلك فأحكام هذا الفصل ترمي إلى التزام وتقاسم المسؤولية عن ضمان هذه الحقوق بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، فهذه الأخيرة مجبرة على تنزيل هذه الحقوق في مجالها الترابي كما هي متعارف عليها عالميا بموجب مقتضيات القانون الدولي الإنساني سواء تلك المتضمنة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة25) أو العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المواد 3 و12 و13 و15) أو تلك المنصوص عليها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( المواد21و25و26 و27)، ولعل أهداف المشرع الدستوري من هذا التنصيص هو أولا ملائمة الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية للقانون الدولي الإنساني وثانيا إرساء ضمانة مؤسساتية جديدة ذات بعد ترابي إلى جانب الضمانات المؤسساتية الأخرى المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية لما أصبح يشكله الفضاء الترابي من مجال خصب يمكن من تنزيل هذه الحقوق بالمستويات الترابية ثم أن ضمان هذه الحقوق لم يعد يكتسي طابعا عموديا بل أصبح له صبغة أفقية على مستوى الرقعة الجغرافية للجماعات الترابية التي يتفاعل فيها مختلف المتدخلين عند كل عملية تنموية منجزة على ترابها، وأخيرا إيجاد تلك الحلقة المفصلية والمتكاملة بين المقاربة العمودية والأفقية للجانب الحقوقي لإعادة بناء العلاقة بين الهيئات المنتخبة بمستويات التنظيم الترابي والمواطنين على أساس حقوقي بما يضمن لهم أفرادا وجماعات الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ، فارتكاز المقاربة الحقوقية على مبدأ القرب في تلبية متطلبات المجال تمكن الفئات المستهدفة من تعزيز قدراتها للمشاركة السياسة وصياغة وتنفيذ وتقييم البرامج الموجهة وتدعيمها كما يمكن اعتبارها أهم شرط لنجاح التنمية ومحاربة الفقر والتهميش الاجتماعي والاقتصادي استنادا للاختصاصات المسندة للجماعات الترابية بمختلف مستوياتها سواء كانت هذه الاختصاصات ذاتية أو مشتركة أو منقولة بموجب مقتضيات قوانينها التنظيمية 14.111 و112.14 و 113.14ما دامت الجماعات الترابية تهدف إلى تحقيق التنمية المجالية الشاملة والمستدامة بكل أبعادها عند بلورة برامجها وما تفرزه هذه الأخيرة من مخرجات عبارة عن مشاريع تنموية مندمجة خاصة برنامج عمل الجماعة وبرنامج التنمية الجهوية اللذان يحدد بموجبهما الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها سواء بتراب الجماعة (المادة 78 من القانون التنظيمي113.14) أو بتراب الجهة (المادة 83 من القانون التنظيمي111.14) مع مراعاة مجموعة من المبادئ والالتزام بها التي جاء بها القانون الإطار رقم 12.99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة حيث أوجب على الجماعات الترابية التقيد بها (المادة2)، وهي: مبدأ الترابية ومبدأ التضامن، ومبدأ الوقاية ومبدأ المسؤولية، تدعيما للحق في بيئة سليمة وتنمية مستدامة لضمان توازن بين متطلبات البيئة والتنمية المستدامة عند التصرف في الثروات التي يزخر بها المجال المعني.

إن قيام الجماعات الترابية بهذا الدور الجديد كشريك فعلي في مجال حقوق الإنسان خاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية رهين بتبني اللامركزية الترابية كخيار استراتيجي يستند على قواعد الحكامة لمواجهة كل صور الاختلالات والفساد المحتمل المهدد لتلك الحقوق، ومن تم تجاوز كل الإكراهات ومختلف الأعطاب البنوية البشرية منها والمالية وأحيانا حتى المجالية التي ظلت تعاني منها الوحدات الترابية لمدة عقود بالرغم من وجود إطار تشريعي وتنظيمي يؤهلها لذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى