fbpx
الصباح السياسي

عقارات في أوربا تستنفر مكتب الصرف

ثغرات قانونية من الواجب مراجعتها لتدقيق الحسابات المفتوحة في البنوك الأجنبية
ضبط إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، كبار قادة وزعماء الأحزاب والنقابات والبرلمانيين، ومنتخبي مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والبلديات، بأنهم أخفوا التصريح بممتلكاتهم لدى الإدارات المعنية باستقبال الاستمارات، الواجب ملؤها وإيداعها لدى المجالس الجهوية للحسابات أو المجلس الأعلى بمقره بحي الرياض بالرباط.
وتمكن رجال السياسة والبرلمان والمال والأعمال الإفلات من قبضة القانون بالإقرار بالممتلكات، رغم أن إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، وقضاته، ومكتب الصرف، ومسؤولي إدارة الضرائب، حرصوا على ملاحقتهم لكن دون جدوى لوجود ثغرات قانونية من الواجب مراجعتها، لتدقيق الحسابات المفتوحة في البنوك الأجنبية، وإحصاء العقارات المترامية الأطراف في اسبانيا والبرتغال وبلجيكا وفرنسا، واللوكسمبورغ، وكندا وتركيا وألمانيا وأمريكا.
ويرفض أغلب الفاعلين السياسيين « دو ماليين» على الخصوص التصريح بممتلكاتهم، إذ يستغل أغلبهم ثغرة مساعدة أبنائهم على مواصلة الدراسة بالخارج لاقتناء عقار وفتح حساب بنكي بعملة قابلة للتحويل بعملات دولية، ما يسهل مأمورية نقل الأموال إلى الخارج بسهولة كثيرة، وعدم الإدلاء بها سواء قبل تولي المسؤولية أو أثناءها في منتصف المهمة الانتدابية، أو بعد نهاية الولاية.
ومنذ إقرار قانون التصريح بممتلكات كبار المسؤولين، على عهد حكومة عباس الفاسي 2007 إلى 2011، لم يتمكن قضاة جطو من عقد مقارنة على الأقل بين ما امتلكه وزراء حكومة الفاسي قبل توليهم المسؤولية الوزارية وبعد انتهائها، كما الشأن بالنسبة للبرلمانيين ومنتخبي المجالس الترابية برمتها في الفترة نفسها، إذ رغم ملئهم الاستمارة بما امتلكوه، فقد ظلت في الرفوف ووضعت في خانات في سجلات الحفظ، مثل الأرشيف.
و الأهم ليس الإدلاء بما يمتلكه المسؤول المعين في مؤسسة عمومية أو شبه عمومية أو في منصبه الوزاري، أو في مسؤولية منصب عال بالإدارة التي اشتغل فيها أو في أي موقع أو مركز بما فيه مركز القضاء، لأن الأكثر أهمية هو عقد مقارنة بين ما امتلكه يوم تحمل المسؤولية وبين ما أصبح يمتلكه تاريخ مغادرتها حتى يظهر الفارق إن كان مشروعا أم لا، سواء بالنسبة لمن عين مسؤولا في أي منصب أو بالنسبة لأفراد أسرته داخل وخارج المغرب.
وقال جطو إن قضاته دققوا في 290 حسابا منها 45 تتعلق بالخزنة الإقليميين و9 تخص القنصليات والبعثات الدبلوماسية و201 تخص القباضات. كما تم تدقيق 32 حسابا يخص الخزنة الوزاريين المعنيين بتنفيذ ميزانيات مجموعة من القطاعات الوزارية، و3 حسابات تتعلق بمداخيل الجمارك والضرائب غير المباشرة.
ووجه قضاة جطو، 17 تقريرا يتضمن الملاحظات المتعلقة بالتسيير المالي والمسجلة في إطار تدقيق حسابات القطاعات الوزارية خاصة بالمصالح المركزية خلال السنوات المالية من 2009 إلى 2016، مسجلا غياب تصور واضح حول تدبير المخاطر وعدم القدرة على تحديدها ، وعدم توثيق المعلومات المتعلقة بها، ووجود نواقص على مستوى تأمين نظام المعالجة الآلية للمعلومات.
والأمر نفسه انسحب على حكومة بنكيران 2012 إلى 2016، إذ لم تجر أي مقارنة بين يوم تحمل المسؤولية وانتهائها، رغم توصل قضاة جطو مركزيا وجهويا، بأزيد من 100 ألف تصريح طيلة سنوات، فإن ذلك لا يؤدي إلى نتيجة تذكر ما جعله يلتمس تقليص التصريح بالممتلكات بحصرها على كبار المسؤولين في حدود لا تتجاوز 20 ألف مسؤول، ومع ذلك لم تعقد أي مقارنة قبل وبعد تحمل المسؤولية، ما جعل الرأي العام يستغرب لمآل مئات التقارير الصادرة التي يطلع عليها المواطنون ويستفيدون منها كما تفيد كبار المسؤولين لتفادي الأخطاء المرتقبة وتحسين جودة الحكامة في التدبير الإداري والمالي على الخصوص.
وسيستعين جطو، بمديري البنوك وبورصة البيضاء، لتدقيق حسابات وملكية أسهم كبار المسؤولين والوزراء، والبرلمانيين ورؤساء مجالس الجهات والعمالات وعمداء المدن، الذين قدموا بيانات مغلوطة وكاذبة أوناقصة الإقرار بتملك تلك الحسابات داخل وخارج المغرب.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى