fbpx
الصباح السياسي

شبـح تـحـكـم في الـحـركـة

فرملة دوران النخب وتعطيل الديمقراطية الداخلية والغاضبون يلجؤون إلى القضاء

شهدت الحركة الشعبية تمردا على شيوخ الحزب، وأكبر معمريه امحند العنصر الذي جلس على كرسي الرئاسة منذ 1986، ورفض المغادرة من أي باب، إذ توعد كل منافس له في وضع ترشيحه في أي مؤتمر من مؤتمرات الحزب، بطرده، أو التنغيص عليه، ما جعل البعض منهم يلجأ إلى القضاء دون جدوى خاصة الوزراء السابقين للحزب في عهد حكومة التناوب التوافقي.

ورفض العنصر والقلة معه المتحكمون في الحزب، قبول شيء اسمه الديمقراطية ودوران النخب، إذ راوغ العنصر في المؤتمر الثاني عشر لإبعاد لحسن حداد، الذي كان يحمل حقيبة وزير السياحة، وتمكن فعليا من إبعاده من التنافس على منصب الأمين العام، بممارسة الضغط عليه كأنه هو من عينه وزيرا، لكن حينما اقتربت الانتخابات منع حداد من الحصول على التزكية، تحسبا لخوض أي مناورة سياسية للإطاحة بالعنصر في المؤتمر الثالث عشر في 2018، إذ غادر نحو الاستقلال.

ولم يعد خافيا أن العنصر لن يتنازل عن رئاسة الحزب وأن مقامه في الحزب قد يتخذ صفة «الخلود»، وهو أول من تلاعب بكبار المسؤولين حينما رفض استوزار اسمين قويين باسم الحزب في حكومة عباس الفاسي في 2007، وهما أمينة بنخضرة، وعزيز أخنوش، تحسبا من أن تسقط «السنبلة» في يد الوزير القوي أخنوش لحظتها ويطيح به من عرشها، فاضطر المسؤولون تعيينهما باسم التجمع الوطني للأحرار لكفاءتهما.

لكن إذا كان بعض الشيوخ المحيطين بالعنصر يتحدثون عن الديمقراطية نهارا وينتقدون العنصر ومن معه أمام حشد من المناضلين، فإنهم ليلا يعبرون له عن امتنانهم له بأنهم حققوا معه ما يريدون، لكن أمام هذا « الإجماع « المفرط في النفاق السياسي، خرج المهندس الشاب مصطفى اسلالو عن السرب المغرد لينافس وبقوة العنصر بعدما تراجع محمد حصاد، الوافد الجديد، وزير الداخلية السابق عن التسابق، حتى لا يقال إن الحركة الشعبية، يتنافس عليها رجلا الداخلية اللذان توليا حقيبتها في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، واختصرا العمل في الصراع على كرسي الرئاسة، لكن الطامة الكبرى أن أغلب وزراء الحزب أقيلوا بفضائح ومنهم من غضب عليهم الملك بعدم تحمل أي مسؤولية مستقبلا.

ورغم الضغوطات التي مورست ضد اسلالو تماسك وغامر وصعد منصة التتويج منافسا قويا، وانهزم بشرف مرسلا رسالة سياسية أن المؤتمر المقبل يجب أن تسود فيه الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع وألا يسقط الجميع في « تقديس الأشخاص» لأنه عهد ولى بدون رجعة في زمن تداول المعلومات بشكل تجاوز الأحزاب والنقابات والبرلمان فأضحى كل شيء مفضوح.
أ.أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق