fbpx
الصباح الـتـربـوي

رؤساء جماعات يهيمنون على “تيسير”

مسؤولون ورجال سلطة وأغنياء يتسابقون على 60 درهما المخصصة للأسر الفقيرة

صب إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، جام غضبه على المسؤولين الذين ساهموا في إفشال البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي امتد بين 2009 إلى 2012، مؤكدا تبخر 2500 مليار سنتيم، ما أدى إلى تعطيل قدرات مليونين من العاطلين عن العمل لم يلجوا قط لا المدرسة ولا التكوين المهني، تائهين في شوارع البلاد.

واتهم جطو مسؤولي وزارة التربية الوطنية ووزراءها منذ 2009 إلى 2012، بالكذب، لأنهم أنجزوا ثلاثة تقارير حول هذا البرنامج تفتقد لصحة المعطيات المقدمة، وغياب حصيلة شاملة ودقيقة لمن صرفت له الأموال، ومن استفاد منها، ما اعتبر خرقا للمبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، إذ أدرج برنامج “تيسير” لأول مرة ضمن المخطط الاستعجالي ووضع له هدف تحقيق تكافؤ الفرص لولوج التعليم الإلزامي، خاصة بالنسبة إلى التلاميذ المتحدرين من أسر معوزة للحد من ظاهرة الهدر المدرسي.

وانتقد جطو أيضا توقيف صرف الدعم المخصص للأسر الفقيرة وذلك منذ 2015، قبل الانتخابات الجماعية والبرلمانية، ما أثر على الأسر الفقيرة في الجبال والبوادي وضواحي المدن الكبرى والمدن المتوسطة والصغرى، بل وجد قضاة جطو أن أغنياء استفادوا من الدعم المدرسي من برنامج ” تيسير” رغم هزالة هذا الدعم المالي، إذ يشترط في الأسر التوفر على طفل واحد متمدرس على الأقل بإحدى المؤسسات التعليمية المستفيدة من البرنامج، والذي يتراوح بين 60 درهما في الشهر لكل تلميذ بالمستويين الأول والثاني ابتدائي، و140 درهما في الشهر للتلميذ بالنسبة للإعدادي، إذ انتقل عدد المستفيدين منه إلى 828 ألفا وعدد الجماعات القروية إلى 434 جماعة.

وكشف برلمانيون وجود تلاعب في توزيع منح الدعم، من خلال هيمنة رؤساء جماعات ورجال سلطة، الذين يقدمون منح الدعم للأغنياء غير المحتاجين على حساب الفقراء والمهمشين، رغم هزالة المنحة التي لا تساوي ما قد يجمعه أي متسول في مدينة كبيرة في نصف يوم.

وفيما يخص تدبير برنامج “مليون محفظة” الذي يهدف إلى تشجيع الإقبال على التمدرس، والحد من الهدر المدرسي، كشف التقرير أن عدد المستفيدين من البرنامج ارتفع خلال الفترة الممتدة ما بين 2012 و 2016، إلى 4 ملايين و13 ألفا و897 تلميذا، لافتا إلى أن المقاربة المعتمدة لتحديد المستفيدين من هذا البرنامج ترتكز على المجال الترابي، ولا تراعي المستوى السوسيو- اقتصادي للأسر.

كما سجل تقرير مجلس جطو استفادة غير متكافئة للأطقم المدرسية، إذ يحصل البعض على حقيبة مدرسية كاملة، رغم عدم احتياجهم لها، فيما الآخرون على كتب وبدون لوازم مدرسية رغم أنهم محتاجون إليها، واستعمال نظام الإعارة للكتب المستعملة بطريقة عشوائية بالبوادي، والتنازل عن المسؤولية للجمعيات في توزيع المنح التي تتأخر كثيرا ما يساهم في الانقطاع المدرسي ويضرب في الصميم هدف هذا البرنامج، وتراجع عدد من الشركاء في تحويل مساهماتهم المالية إذ من أصل 22، قدم المساهمة 9 فقط، ما أدى إلى مراكمة الديون لهذا البرنامج ب383 مليون درهم.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى