fbpx
الصباح السياسي

إبعاد “الغازوال” عن السياسة

رئيس تجمع النفطيين استغرب عودة التسقيف والأسعار محكومة بالضرائب وتكاليف الاستيراد

كشف عادل زيادي، رئيس تجمع النفطيين بالمغرب، عن استغلال ملف المحروقات من قبل سياسيين، مطالبا بإبعاده عن الحسابات السياسية، باعتبار تحرير القطاع بموجب قانون، يتنافى مع فكرة تسقيف الأسعار التي تحدث عنها لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، مشددا في حوار مع «الصباح» على أن هامش ربح الموزعين يظل ضعيفا، باعتبار أن 90 %من التكاليف، تتوزع بين الضرائب وقيمة استيراد المحروقات من الخارج. في ما يلي نص الحوار:
< ما هي احتمالات إقرار تسقيف لأسعار المحروقات في ظل تحرير السوق؟
< لا يسع المهنيين إلا أن يستغربوا من تصريحات لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، حول تسقيف الأسعار، في الوقت الذي ينشط الفاعلون في سوق محرر تؤطره قوانين قائمة بذاتها، علما أن المحروقات خارج قائمة المنتوجات محددة الأسعار، وبالتالي فإذا كانت الحكومة راغبة في تسقيف أسعار هذه المادة، فيكفي أن تعود إلى الإطار التشريعي القديم الذي لن يقبله المهنيون، والتراجع عن جميع المشاريع التطويرية والاستثمارات، باعتبار أن القانون السابق كان يحوي تركيبة أسعار لم تعرف التغيير منذ 1997.
وجمعنا بالوزير الداودي لقاء أخيرا، أكدنا من خلاله رغبتنا في إبعاد «الغازوال» عن السياسة، باعتبار أن القانون واضح بشأن تحرير السوق، وارتباط كل زيادة في سعر اللتر بالمحطات بارتفاع أسعار البترول في السوق الدولية، وبالتالي لا يتعين الترويج لمسؤولية الموزعين وأرباب المحطات عن رفع الأسعار، إذا ما علمنا أن 90 %من التكاليف، تتوزع بين الضرائب وقيمة استيراد المنتوجات من الخارج.

< كيف ترتبط الزيادات في السوق الدولية بأسعار المحروقات محليا؟
< هناك مجموعة من المعطيات التي تغيب على الرأي العام بشأن وضعية سوق المحروقات، ذلك أن الأسعار محررة منذ مدة، بموجب قانون، بعد تطبيق نظام مقايسة مرحلي، وبالتالي فإن تحديد الأسعار في المحطات منوط بالسياسة التجارية لكل موزع. وينبغي قبل ذلك، معرفة ارتباط المغرب في تحديد أسعار البيع للعموم بتداولات سوق «روتردام» الدولية للبترول منذ 40 سنة، إذ يعتمد على سعر الطن وليس البرميل، كما هو متداول على نطاق واسع بين العموم، من خلال معلومات مغلوطة.
ولا يمكن أن نربط أسعار البترول في السوق الدولية بالزيادات في أسعار البيع بالمحطات، دون استحضار تقلبات سعر صرف الدولار عالميا، وبالتالي فإذا انخفض سعر البترول من 600 دولار للطن إلى 500 دولار في السوق، فإن سعر بيع لتر «الغازوال» مثلا، سينزل بـ10 % تقريبا، أي بناقص 90 سنتيما، عن سعر بيع في حدود 10 دراهم للتر.
وأود التأكيد أنه منذ فاتح نونبر الماضي إلى الآن، انخفض سعر «الغازوال»، المادة الحيوية الأكثر استهلاكا، بناقص 1.2 درهم في اللتر، وبـ60 سنتيما منذ بداية الشهر الجاري، علما أن سعر البيع يختلف من موزع إلى آخر حسب إستراتيجيته التجارية، علما أن جميع الموزعين يستوردون المواد البترولية المكررة حاليا.

< هل يؤثر إغلاق مصفاة «سامير» على القدرة التفاوضية للموزعين عند الاستيراد؟
< لا تأثير لإغلاق مصفاة «سامير» على القدرة التفاوضية للموزعين مع المزودين في السوق الدولية للبترول، باعتبار أن الواردات تهم المنتوجات المكررة، تحديدا «الغازوال» و»البنزين»، باعتبار أن سعر التزود من هذه المصفاة خلال السنوات الماضية، كان يفوق بكثير تكاليف الاستيراد، باعتبار المشاكل المالية التي مرت منها، وقادتها إلى التصفية أخيرا.
وأنبه في هذا الشأن إلى تسجيل إغلاق 20 مصفاة لتكرير البترول في فرنسا خلال ثلاث سنوات فقط، وبالتالي فإنه لا علاقة لوجود المصفاة بتحديد السعر مع المزود، الذي يظل تفاوضيا ومتغيرا حسب تقلبات سعر الدولار واللوجستيك، وتنوع جهات الاستيراد، إذ يجلب المزودون البترول من مناطق مختلفة من العالم، علما أن مصفاة المحمدية لم تكن تمتلك الخبرة، وليست بالحجم العالمي، الذي يجعلها مؤثرة، ذلك أن سوء الإدارة كبدها خسائر بـ45 مليار درهم.

< لماذا لم يتم إقرار تناسب في تضريب المحروقات بعلاقة مع ارتفاع أسعار البترول في السوق الدولية؟
< طالبنا الحكومة أثناء مناقشة مشروع القانون المالي الحالي بإقرار تناسب ضريبي مع ارتفاع أسعار البترول في السوق الدولية، بحيث ترتفع الضريبة الداخلية على الاستهلاك وتنخفض، بعلاقة مع أسعار الاستيراد، لغاية تجنب زيادات مفاجئة في سعر بيع اللتر في المحطات، وما يرتبط بها من احتجاجات جماعية.
وأود هنا، أن أعبر عن استغرابي من سياسة الحكومة في تدبير ملف تحرير سوق المحروقات، ذلك أنها تمكنت من توفير ما قيمته 35 مليار سنويا، عبارة عن دعم موجه للمحروقات، إلا أنها لم تنشئ صندوقا لمواجهة تقلبات السوق الدولية، ذلك أن أي حديث عن تدخل للدولة من أجل دعم «الغازوال» والبنزين» في حالة ارتفاع أسعار البترول عالميا، عار من الصحة.
أرباح ضعيفة

< ما هي التكاليف التي يتحملها الموزعون وهامش أرباحهم عند البيع؟
< يستورد الموزعون لتر «الغازوال» مثلا، بسعر 6 دراهم للتر أو 5.8 دراهم، تضاف إليها تكاليف جبائية بقيمة 3.2 دراهم، عبارة عن واجبات الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة على الواردات، ليقفز سعر اللتر إلى 9 دراهم، وبالتالي فهامش ربح الموزع يظل ضعيفا، إذا ما تم احتساب مصاريف النقل والتخزين.
وبالحديث عن قدرات التخزين، فإن الموزعين منخرطون في تنفيذ برنامج استثماري بقيمة 10 ملايير درهم على مدى خمس سنوات، لغاية بلوغ طاقة تخزين تصل إلى 800 ألف طن في غضون ثلاث سنوات المقبلة.

في سطور:
– من مواليد 1963 بالرباط
– متزوج وأب لابنين
– خريج السلك الثالث في شعبة المراقبة والتدبير والافتحاص من جامعة «السوربون» بفرنسا في 1987
– إطار سابق في مجموعة من الشركات بالقطاع الخاص
أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى