fbpx
ربورتاج

دعوات لتقنين المخدرات

خبراء اعتبروها سببا في ارتفاع الإصابة بـالسيدا

خلص «حماة» الصحة العامة، الممثلون في وزارات ومنظمات غير حكومية وجمعيات بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إلى أن الاشتغال الفردي على محاربة خطر فيروس «السيدا»، المرتبط بشكل وثيق بتعاطي المخدرات، لم يحقق الأهداف المسطرة له، بعد عقود من العمل، وهو ما دفع خبراء «مينا» إلى الالتئام بالبيضاء قصد توحيد الجهود، انتصارا لسياسات تتعامل مع تعاطي المخدرات بناء على مقاربة صحية تحترم حقوق الإنسان من أجل تنمية مستدامة، وذلك في ورشة عمل إقليمية، أكد خلالها عدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين المدنيين، على ضرورة رفع غطاء الصمت على تعاطي المخدرات، الذي يفاقم انتشار عدد من الأمراض الفتاكة، داعين إلى فتح نقاش عمومي جاد، من أجل تقنين المخدرات، ليتمكن مستعملوها من الولوج إلى الخدمات الصحية.

إنجاز: عصام الناصيري

نظمت جمعية محاربة «السيدا» بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة «أوبن صوصيتي»، ورشة عمل إقليمية لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، حضرتها شخصيات مرموقة، تمثل عددا من المنضمات والجمعيات الموضوعاتية الناشطة في ميدان محاربة داء السيدا والمخدرات، وعددا من مراصد حقوق الإنسان بالمملكة، وكذا بالجزائر وتونس وموريتانيا ولبنان وبوركينافسو وغيرها، بالإضافة إلى ممثلين عن النيابة العامة ومديرية الأمن الوطني، تحت شعار «لنوحد جهودنا انتصارا لسياسات تتعامل مع تعاطي المخدرات، بناء على مقاربة صحية تحترم حقوق الإنسان من أجل تنمية مستدامة».

تقنين الكيف…ضرورة ملحة

قالت فاطمة الحساني، نائبة برلمانية، وممثلة جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي ألقت كلمة نيابة عن إلياس العماري، الذي تعذر عليه حضور الورشة، إن نبتة الكيف منتشرة بشكل كبير بالجهة، نظرا للمساحة الشاسعة المستغلة في زراعتها، موضحة أن الجهة تحملت المسؤولية وطرحت مسألة التقنين منذ 2016 على طاولة النقاش العمومي، غير أن الموضوع أثار نقاشات جانبية، رغم تناوله من ناحية علمية وطبية صرف.

وأضافت الحساني، أن الجهة، تشكو ارتفاع معدل استهلاك المخدرات الصلبة، كما أنها معروفة على المستوى الوطني والدولي بزراعة القنب الهندي، مؤكدة أنه وجب طرح مسألة التقنين بمنهجية علمية، بعيدا عن المزايدات السياسية. وأوضحت المتحدثة ذاتها، أن الكيف مادة طبيعية تستعمل لأغراض تخديرية محرمة قانونيا، غير أنها تستعمل أيضا في ميدان الطب والصناعة والبناء، مبرزة أن هناك عدة دول تدعم استخدام هذه المادة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

وأكدت ممثلة الجهة، أن تقنين الكيف من شأنه تحسين الوضعية المادية لزارعيه، كما ستمكن من توفير الثروة وفرص الاستثمار، وستخلص المزارعين من الخوف الدائم، وستضع حدا لاستغلالهم من قبل أباطرة التهريب، والشبكات الإجرامية التي تقوم بالتعليب والتهريب والبيع بالجملة، التي تسخر بعض الجهات للضغط في منحى عدم التقنين.

اضطهاد حاملي الفيروس

حمل البروفيسور المهدي القرقوري، رئيس جمعية محاربة السيدا، المجتمع مسؤولية اضطهاد ونبذ المصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسبة، والفئات أكثر عرضة للإصابة، موضحا أنهم يعيشون يوميا مظاهر التمييز.وأبرز القرقوري، أن هذه المظاهر تتضح جليا من خلال تجنب المتعاطين للمخدرات التوجه إلى المصالح الحكومية والمؤسسات الصحية، خشية الاحتقار والعقوبات السجنية، مبرزا أن خلاصات التقارير الدولية المتعلقة بمكافحة داء السيدا، تؤكد أن البيئة القانونية والسياسية لها انعكاسات سلبية على جهود القضاء على الداء، في وقت تؤكد فيه الأبحاث على أن القضاء التام على الفيروس ممكن في حدود 2030، شريطة استفادة المنظمات من كافة الوسائل وأدوات الوقاية والعلاج.

واستطرد القرقوري في كلمته قائلا «إن المغرب يقوم بمجهودات كبيرة في سبيل توسيع دائرة الوقاية والكشف، غير أنه يجب العمل على الوجه الآخر للوباء، المتمثل في التمييز والاضطهاد الذي يتعرض له حاملو الفيروس، والأشخاص المتعاطون للمخدرات عبر الحقن، المعرضون للإصابة بسبب مشاركة الحقن الملوثة بالدماء، وتأثير المخدرات على اتخاذ القرارات السليمة، التي تحث على القيام بسلوكات خطيرة مثل إقامة علاقات جنسية غير محمية.

الصحة تطمئن

أكد محمد اليوبي، مدير علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، «أن المخدرات الصلبة مدخل للإصابة بأمراض أخرى، خاصة تلك المنقولة جنسيا»، موضحا أن وزارة الصحة تقوم بمجهودات كبيرة رفقة شركائها، إذ يتوفر المغرب حاليا على 13 مركزا مختصا في التكفل بالأشخاص المدمنين، وأن 28 ألف شخص استفادوا من خدماتها، كما أن 1700 شخص من المتعاطين للمخدرات عبر الحقن يستفيدون من خدمة تتبع حالاتهم، فيما يوجد أكثر 6 آلاف مدمن قيد التتبع.

وتابع اليوبي، أن الوزارة أعدت مخططا وطنيا يمتد بين 2018 و2022 لمحاربة الإدمان، تحت شعار «النجاعة والكرامة والشراكة»، مبرزا أنه بالإضافة إلى تعزيز العرض الصحي لفائدة المدمنين، وتكوين الأطر الصحية، وتوفير الأدوية، فإن الوزارة تقوم ببحوث ودراسات من أجل الإحاطة بالمشكل بشكل دقيق. وأضاف مدير علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، أن الوزارة أصبحت تتوجه إلى المصابين الفعليين والمفترضين بداء فقدان المناعة والسل وأمراض أخرى في أماكن وجودهم، قصد تعزيز عملية الكشف المبكر والعلاج والمصاحبة، خاصة أن جل هذه الأمراض تتطلب وقتا طويلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى