fbpx
ملف الصباح

الكونكيبيناج … زواج بلا قيود

شباب من الجنسين يمارسون حياة الأزواج

رغم أن ظاهرة المساكنة أو «الكونكيبيناج» ما زالت تثير نوعا من الحساسية داخل الأوساط المحافظة التي ما ترفضها بشكل قاطع، إلا أنها موجودة وتفرض علينا علامات استفهام، كيف يمكن أن تكون ملامح هذه الحياة التي يعيشها شاب وفتاة تحت سقف واحد من دون أن يربط بينهما الزواج؟ هل يحقق هذا النوع من الارتباط متطلبات كل منهما؟ ما السبب الرئيس الذي يدفع الشباب إلى مثل هذا النوع من الارتباط؟ هل هو الجنس، أم الرغبة في كسر الموروث والثورة على الدين؟ وهل تنتهي المساكنة عندما يفقد الجنس بريقه ويبدأ كل منهما في البحث عن شريك جديد؟

في هذا الخاص تتوقف “الصباح” عند الظاهرة التي اجتاحت العديد من الأوساط وتتوقف عند أبعادها ومظاهرها وأشهر القصص المرتبطة بها، إضافة إلى رأي القانون والدين فيها.

رغم أن القانون المغربي يجرم العلاقات الجنسية قبل الزواج، ويعتبرها فسادا، بما في ذلك المساكنة، التي يعتبرها القانون والأعراف والتقاليد والمجتمع، إخلالا بمؤسسة الزواج التقليدية المقدسة، إلا أن العديد من المغاربة اليوم يفضلون أن يعيشوا مع شركائهم وشريكاتهم تحت سقف واحد، متحررين من جميع العقود المجتمعية، بما فيها عقد القران.

هل المساكنة تحرر أيضا من المسؤوليات المادية والمعنوية التي يفرضها الزواج على الشركاء؟ يجيب اسماعيل، رجل أعمال على مشارف الخمسين من العمر، والذي لا يفكر في الزواج أبدا، ويفضل عليه علاقات مساكنة، عن سؤال”الصباح”، قائلا”لا علاقة للأمر بالماديات. شخصيا، وضعيتي ميسورة وتسمح لي بالزواج، بل وبالتعدد أيضا. علاقات المساكنة التي أقمتها طيلة حياتي كانت ناجحة ولا فرق بينها وبين الزواج سوى صداع الرأس. قد تكون للأمر علاقة بذلك الشعور بالحرية، وبأن الرابط الوحيد الذي يجمع بيني وبين شريكتي هو المحبة وليس شيئا آخر وأن كل ما أقوم به تجاهها من واجب دافعه مشاعر الحب التي أكنها لها وليس التزاما يفرضه علي القانون والمجتمع”.

أما الكيفية التي تنتهي بها علاقات المساكنة التي مر منها اسماعيل، فيقول، ضاحكا، في لقاء مع”الصباح”:”تنتهي مثلها مثل جميع العلاقات في هذه الدنيا العابرة. أحيانا بشكل ودي، وأحيانا أخرى بالمشاجرة والحقد الأبدي. الأهم أنها تنتهي حين يكون عليها أن تنتهي. وحين تبدأ المشاكل والصراعات. الفرق الوحيد بينها وبين علاقات الزواج الرسمي هو أن الزوجين يضطران إلى تحمل العديد من الضغوطات من أجل الحفاظ على العلاقة الزوجية، ولو شكليا أمام الناس، خاصة في ظل وجود أطفال. لأن الطلاق بالنسبة إليهما فشل ويترتب عنه العديد من التأثيرات النفسية والاجتماعية. أما في علاقة المساكنة، فلا يتعدى الأمر ألم الفراق الذي يضمحل تدريجيا مع الوقت، قبل أن يدخل الشخص في علاقة أخرى، دون أن يشكل الأمر له أي عقدة”.

من جهتها، تعتقد لمياء، التي تعمل في مجال العلاقات العامة، أن علاقات المساكنة أفضل بكثير من علاقات الزواج. لا تنفي أنها مرت من علاقة مساكنة مع شخص آخر قبل أن تتزوج بشريك العمر. تتحدث بنوع من الحنين عن تلك الفترة من حياتها، وتقول ل”الصباح”:”أستطيع أن أقول إنها كانت أجمل مراحل حياتي. كنت أعيش في سعادة رغم بعض المشاكل العادية التي يعيشها الشركاء ويتجاوزونها إذا جمع بينهم الحب. كانت علاقتنا محترمة ويعلم بها الجميع، ما عدا العائلة. حتى الجيران كانوا يتعاملون معنا مثل زوجين عاديين، ولم يسبق لأحد أن قلل من أدبه أو احترامه. لكني اضطررت مرغمة إلى وضع حد لتلك العلاقة الجميلة، لأنني كنت أرغب في الإنجاب، في الوقت الذي كان شريكي ضد الفكرة تماما، التي كانت ترعبه”.

من جهتها، عاشت سناء، موظفة في بنك، مع زوجها الحالي، مدة سنوات في وضعية مساكنة. والداها لم يكونا على علم بالأمر لأنهما كانا يعيشان في مدينة أخرى، لكن عائلة شريكها كانت على علم بعلاقتهما. تحكي ل”الصباح”:”جاء الأمر تلقائيا. وجدنا أنفسنا نعيش في شقة واحدة ونقتسم كل شيء معا كأننا زوجان. كان ذلك مهما جدا بالنسبة إلينا، لأنها كانت بمثابة تجربة سابقة عن الزواج، تأكدنا خلالها من مشاعرنا ومن أننا قادران على أن نكون معا ونقتسم أعباء الحياة معا. ذات يوم، فاجأني شريكي بطلب الزواج بشكل رسمي. وافقت فورا على طلبه لأن ما كان ينقصنا هو ورقة رسمية فقط ومباركة أهلي. نحن اليوم متزوجان منذ 15 سنة، وحياتنا الزوجية تشبه ما كانت عليه في مرحلة المساكنة. تزاد علينا غير هم الوليدات”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى