fbpx
ربورتاج

“فيلودروم”… آخر الدواء الهدم

الحلبة بنتها فرنسا منذ قرن والمغرب يهدمها وجامعة الدراجات في قاعة الانتظار
يبدو أن تاريخ حلبة “فيلودروم” البيضاء العريق الممتد إلى بداية القرن العشرين، لم يشفع لها لدى سلطات البيضاء، التي شرعت في هدمها بداية الشهر الجاري، رغم أنها تعتزم تعويضها بمشروع طموح لفائدة سكان العاصمة الاقتصادية، رصدت له 15 مليون درهم، يمتد على مساحة إجمالية قدرها 2.1 هكتار، ويشمل إحداث حديقة حضرية تضم فضاءات رياضية وترفيهية، وأخرى ذات صبغة اقتصادية، إلا أنه رغم أهمية المشروع الجديد، فإنه سيقضي على معلمة تاريخية رياضية، احتضنت بطولات عالمية، ونافس في مضمارها أبطال عالميون في سباق الدراجات الهوائية، في فترة الحماية الفرنسية وبعد الاستقلال. كما تعتبر حاضنة الدراجة المغربية، إذ اتخذتها الجامعة الملكية المغربية للدراجات مقرا لها، منذ سبعينات القرن الماضي، وحصد المغرب بفضلها عشرات الميداليات في الميدان.
إنجاز: عصام الناصيري – تصوير: (أحمد جرفي)

لا يحتاج زائر ملعب “فيلودروم” البيضاء، من يخبره أن هذه المعلمة التاريخية تعيش أيامها الأخيرة، إذ يكفي الوقوف أمام بابها الرئيسي الصدئ، الذي نالت أشعة الشمس والمطر من لونه الأزرق، لمعرفة العمق الحقيقي لجرح “سطاد فيلودروم”، الذي يعاني في صمت، بعدما شرعت الجرافات في هدم بعض مرافقه، في انتظار أن ياتي الدور على حلبة السباق.

عمق تاريخي
وضعت سلطات الحماية الفرنسية، في 1919 اللبنات الأولى لـ “فيلودروم” البيضاء، وفتحت أبوابه في وجه عشاق سباق الدراجات رسميا في 1923. يقول مصطفى النجاري، المدير التقني بالجامعة الملكية المغربية للدراجات، والدراج العالمي السابق، “إن حلبة فيلودروم تصنف ضمن المعالم الرياضية العريقة بالمغرب، إذ أجريت داخلها منافسات إفريقية وعالمية، واستقبلت أبطالا عالميين من قبيل الإيطالي بارتالي وغيرهم”.
ومن جانبه أكد محمد كاتم، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات، أن “فيلودروم البيضاء معلمة تاريخية، لكنها لم تعد تساير التقدم الحاصل على مستوى هذه الرياضة، إذ أنجزت بمواصفات القرن العشرين، وفي الوقت الراهن، أصبحت تواجهنا مشاكل في التدريب حينما تكون هناك تساقطات مطرية، ونطمح إلى حلبة بمعايير دولية، تكون مساحتها 250 مترا، مصممة بالخشب وليس الإسمنت”.
وأضاف النجاري أن “إزالة الفيلودروم وتعويضه بمشروع جديد، منبثق عن توجيهات صاحب الجلالة، لا يمكن أن تعارضها الجامعة، إذ عقدنا اجتماعات مع مسؤولي الجهة ووالي البيضاء، ووعدنا أن يعوض الفيلودروم بمركب يضم مقرا وحلبة جديدة، ينتظر أن يشيد بمنطقة بوسكورة قرب ملعب الرجاء البيضاوي، ونحن ننتظر ما ستسفر عنه باقي الاجتماعات، قصد استكمال الإجراءات”.

أين تسير الدراجة؟
تراهن الجامعة الملكية المغربية للدراجات، على المقر والحلبة الجديدين، اللذين يرتقب إنجازهما في السنوات القبلمة في منطقة أولاد صالح ضواحي البيضاء، غير أنها ستعاني بضع سنوات في انتظار اكتمال الأشغال، خصوصا أن مشروع بناء حلبة ومقر ومرافق أخرى تفاوض الجامعة السلطات بشأنها، سيستغرق سنوات عديدة. في السياق ذاته، قال كاتم لـ “الصباح” ” إن أشغال البناء ستستغرق على الأقل خمس سنوات، لذلك طالبنا في الاجتماعات التي عقدنها مع والي البيضاء بمقر مؤقت، من أجل عقد اجتماعاتنا والقيام بالأعمال الإدارية، وكذا بمخزن توضع فيه الدراجات، أما الحلبة فسنضطر إلى انتظار إنجازها”.
ويضيف المتحدث ذاته، أن المغرب ليس في حاجة إلى حلبة واحدة فقط على المستوى الوطني، بل يجب أن تشيد حلبات في الجهات، من أجل إذكاء المنافسة، وهي الإستراتيجية التي اعتمدتها عدد من الدول الأوربية. وأوضح كاتم، أن الجامعة تراهن على أن يكون المركب الجديد قاطرة لرياضة الدراجات، خصوصا أنها طالبت في اجتماعاتها مع السلطات، بالزيادة في مساحة الوعاء العقاري، إذ اقترح عليهم في البداية هكتارين، غير أن بعض الأعضاء قاموا بزيارة ميدانية لهذا الوعاء، ولاحظوا أنه غير كاف لإنجاز حلبة ومقر ومرافق أخرى تطمح إليها الجامعة، من قبيل مركز استقبال، يؤوي الأطفال خلال فترة المعسكرات التدريبية، وهو ما دفع السلطات إلى رفع مساحة الوعاء إلى هكتارين ونصف هكتار.

الأزمة تصنع النتائج !
رغم الأزمة التي تعيشها الجامعة الملكية المغربية للدراجات، على المستوى المالي، بسبب ضعف ميزانيتها السنوية، وعدم توفرها على حلبة سباق بمعايير دولية، إلا أنها دأبت على تحقيق نتائج جيدة، لا تمت بصلة أبدا للظروف التي تمارس فيها أغلب الأندية الوطنية، وهو ما اتضح جليا هذه السنة حينما انسحب المنتخب الوطني للدراجات، من النسخة 31 من طواف المغرب، بسبب غياب الدعم المالي واللوجيستيكي، وعلق الدراج المخضرم، مصطفى النجاري، على الحادث قائلا “الانسحاب من الطواف كان صدمة كبرى، وكان له أثر سلبي على الجامعة والمتسابقين والدراجة المغربية عموما”.

مستويات قياسية
أكد مصطفى النجاري، الإطار الوطني في رياضة سباق الدراجات الهوائية، أنه “منذ وصول محمد بلماحي إلى رئاسة الجامعة رفقة أعضاء المكتب في 2008 إلى حدود الساعة، وصلت الدراجة المغربية إلى مستويات ومنافسات عالمية، إذ شاركنا في الألعاب الأولمبية بلندن وريو دي جانيرو، وكل سنة نشارك في بطولة العالم”.
وتابع النجاري حديثه لـ “الصباح” قائلا “تعهدنا في اللجنة التقنية مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية، أن تحتل الدراجة المغربية كل سنة المراكز الأولى في ترتيب “أفريكا تور”، ومنذ 2010 دأب المغرب على احتلال الرتبة الأولى إفريقيا، وهو ما يخول له المشاركة في الألعاب الأولمبية وبطولة العالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى