fbpx
أســــــرة

“الشقيقة” … عدوة النساء

نوبات صداع حاد تشل الحركة أعراضها قد تخفي أمراضا خطيرة

بتناسل العوامل المحفزة، أضحت نوبات “الشقيقة”، رائجة بين مختلف الأعمار. ورغم أم المرض يصيب في الغالب النساء، اللاتي يمكن اعتبارهن أكثر ضحاياه، إلا أنه كفيل بشل حركة المصاب به، ذكرا كان أو أنثى لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات، وقد تمتد إلى غاية ثلاثة أيام، يصوم فيها المصاب عن الكلام، ويفضل العزلة والانطواء في مكان مظلم، بعيدا عن كل حركة أو صوت. نوبات “الشقيقة” هاته، باستثناء قوتها وحدة الألم المصاحب لها، يؤكد أطباء ومختصون أن لا مضاعفات لها، شريطة ألا يتم الخلط بينها وبين أمراض خطيرة، من قبيل سرطان الدماغ الذي يظهر على شكل أعراض مماثلة لنوبات الصداع النصفي، غالبا ما لا يتم أخذها بالحزم الكافي. في الورقة التالية تفاصيل عن المرض، واستعراض لأبرز أعراضه ومسبباته، بما فيها العوامل المحفزة، إلى جانب نصائح لتجاوز هاته النوبات والتقليل منها.

ألم دون علاج

حجي شددت على ضرورة التأكد من غياب علاقة بين النوبات وسرطان الدماغ

شددت سارة حجي، طبيبة عامة على أن أسباب الإصابة بنوبات الصداع النفسي، المتعارف عليها ب”الشقيقة”، متعددة، تختلف من حالة إلى أخرى، لافتة إلى وجود أشخاص لديهم القابلية أكثر من غيرهم من الإصابة بهذه النوبات. وفي الوقت الذي قللت الطبيبة من خطورة المضاعفات، نبهت في المقابل إلى ضرورة التأكد من عدم وجود علاقة بين النوبات وسرطان الدماغ، الذي تبقى أعراضه مشابهة للصداع النصفي. تفاصيل أكثر عن الأعراض والمسببات وسبل العلاج في الحوار التالي:

أجرت الحوار: هجر المغلي

< كيف يمكن تعريف الصداع النصفي أو "الشقيقة"؟
< لا يمكن القول إن الصداع النصفي أو الشقيقة مرض عضوي مباشر معروف الأسباب، بل هو عبارة عن مجموعة أعراض تظهر جراء وجود خلل في الدورة الدموية للدماغ، ناتج عن تقلص في الشرايين، تؤدي إلى صعوبة وصول الدم، وينتج عنها اضطراب في وظيفة الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى الزيادة في الضغط داخل الجمجمة.
هذا الاختلال يؤدي إلى صداع نصفي، إما بالجانب الأيمن أو الأيسر للرأس، وأحيان قليلة في مقدمة الرأس، يكون شديدا يتزايد مع مرور الوقت. قد تتكرر هذه النوبات أكثر من مرة بالشهر أو مرتين في السنة فقط حسب الشخص المصاب.

< ما هي أعراض الإصابة بالمرض؟
< قد تظهر أعراضها بشكل مفاجئ، وفي العديد من الحالات تكون مسبوقة ببعض العلامات بمثابة إنذار للشخص المصاب بها، تختلف من شخص لآخر، إذ قد يشعر المريض بتغيرات تؤشر على اقتراب الصداع وتشتمل، إما الغثيان (الدوخة)، أو الإمساك، ويمكن أن تظهر على شكل تغير في المذاقات، إلى جانب الكآبة وفقدان الشهية للطعام، أو زيادة في الحركة والنشاط والقلق والهيجان وتشنجات في الرقبة، أو ألم في الجهاز الهضمي وغيرها من الأعراض التي تختلف من حالة إلى أخرى، وتسمح للمصاب بأخذ الاحتياطات الممكنة بتفادي الإصابة بالنوبة.

في حال لم ينتبه المريض إلى هذه المؤشرات، تنطلق مرحلة الشعور بالألم، مصحوبة باضطرابات بصرية كومضات الضوء ونقاط عمياء، تزداد مع مرور الدقائق، فيصبح المريض غير قادر على الكلام، أو غير قادر على التعبير مع ألم حاد في نصف واحد من الرأس، علما أنه من النادر ما يكون في النصفين معا. طبيعة الألم تكون شديدة نابضة كالمطرقة، مصحوبة ب"حساسية" من الضوء والصوت وبعض الأحيان من الروائح، ما يفسر الشعور بالغثيان والرغبة في التقيؤ.

< ماذا عن أسباب الإصابة بالصداع النصفي؟
< في الواقع، إلى حد الآن لم يتم التعرف على المسبب الرئيسي "للشقيقة"، بل هناك العديد من المسببات هي في واقع الأمر عبارة عن عوامل محفزة، إذ مثلا غالبا ما تصاحب أزمة التهابات الأنف نوبات "الشقيقة"، كما أن التغيرات الهرمونية قد تلعب دورا أساسيا، فبعض النساء قد يعانين "الشقيقة" في وقت الدورة الشهرية، ويعتقد أن التغيرات في مستوى هرمون الإستروجين هو السبب، ولكن عند البعض الآخر قد يتحسن وضعهم أثناء هذه الفترة. التغيرات العاطفية بدورها تؤثر على الإصابة بنوبات "الشقيقة"، مثل القلق، والكآبة، والعصبية، والفرح، شأنها شأن التعب، وقلة النوم، وشد العضلات، وبعض الأنشطة المرهقة. كما أن اضطراب الجهاز الهضمي يمكن أن يكون هو الآخر من العوامل المحفزة للإصابة بهذه النوبات.

< وماذا عن الأدوية، هل هناك أنواع منها تسبب الداء؟
< طبعا هناك بعض أنواع الأدوية التي قد تزيد احتمالية الإصابة بنوبات "الشقيقة"، وأقصد بها كافة الأدوية التي تؤثر على الدورة الدموية وجهاز الشرايين.

< هل من مضاعفات خطيرة للمرض؟
< في الغالب، لا تحدث مضاعفات للمرض، لأنهم يعتادون على نوبات الصداع، ويتملكون كيفية مواجهتها، المشكل يظهر فقط عندما يتعلق الأمر بأمراض أعراضها تكون مشابهة ل"الشقيقة"، كما هو الحال بالنسبة إلى الإصابة بأورام سرطانية في الدماغ، إذا لم يتم تشخيصها والاعتقاد بأنها مجرد نوبات "شقيقة"، أكيد أن الأمر سيكون خطيرا.

< من هم الأشخاص الأكثر عرضة للداء؟
< نسبة كبيرة من المرضى الذين يعانون "الشقيقة" لديهم تاريخ عائلي بالنسبة للمرض، فإذا كان أحد الأبوين أو كلاهما يعانيان "الشقيقة"، فتزداد نسبة الإصابة للأبناء بهذا المرض. كما أنه غالبا ما تنطلق نوبات "الشقيقة"، في متوسط العمر، أي في الفئة العمرية ما بين 15 سنة و55 ، علما أن النساء أيضا، أكثر عرضة للإصابة بها من الرجال.

< هل هناك علاج لـ "الشقيقة " أم يجب فقط التعايش معها؟
< ليس هناك علاج حتمي "للشقيقة"، لأن سببها الرئيسي غير مفهوم بشكل كامل لحد الآن، لكن هناك أسلوبين لمعالجة "الشقيقة"، الأول وهو تقليل نوباتها، والثاني هو التقليل من أعراضها أثناء حدوثها، مع ضرورة معالجة الأمراض أو العوامل المحفزة التي سبقت الإشارة إليها، بالموازاة مع استعمال أدوية مضادة للألم.

في سطور:
– طبيبة عامة ومختصة في طب العمل
– شاركت في عدة مؤتمرات طبية داخل المغرب وخارجه
– حاصلة على دوكتراه في الطب من كلية الطب بالرباط سنة 1981
– حاصلة على دبلوم طب الشغل من جامعة رين بفرنسا سنة 1991
– نائبة رئيس  جمعية ائتلاف الأطباء العامين بالمغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى