fbpx
غير مصنف

يونس كلة: ما بين مريم أمجون ووزارة الثقافة أزمة مجتمع لا يقرأ

أعاد تتويج مريم أمجون بجائزة تحدي القراءة العربي إلى السطح إشكال علاقة المجتمع المغربي على وجه الخصوص، والمجتمع العربي ككل، بالقراءة، ونسب إقبال الإنسان المغربي-العربي على الكتاب، وتهافتت أقلام المهتمين بالشأن الثقافي على الموضوع، إما تهنيئا، وتقديرا، أو تبخيسا، لعمل المنظومة التعليمية، التي ترزح نير الفشل الذريع الناجم عن جملة المخططات الإصلاحية العرجاء، لعل آخرها المخطط الإستعجالي، والخطة الإستراتيجية 2015-2030، التي مازلنا ننتظر تأثيراتها على الشأن التعليمي المغربي، أما والمقال ها هنا يخص إبداء وجهة نظر متواضعة حول علاقة المجتمع المغربي بالقراءة والمطالعة، فإننا بذلك نصرح بادئ ذي بدء أن الأزمة بنيوية ولا تحتمل حملها على جانب من الأطراف المعنية ونسيان باقي الأطراف.

تؤكد آخر التقارير الدولية التي قامت بها الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي على احتلال المغرب مرتبة جد متأخرة من حيث مستوى القراءة بمعدل 310 نقطة من أصل 500 نقطة من المعدل الدولي المعتمد بهذا الخصوص، وهي مسألة كافية للتدليل على أن المكوّن المغربي، وكما هو الحال في أغلب بلدان العالم الثالث، قد تخلى عن القراءة واستبدلها بوسائط تواصلية أخرى كالتلفاز، وفضاءات التواصل الاجتماعي، والشبكة العنكبوتية إجمالا، وبالطبع، يصاحب هذا العزوف انتشار ظواهر اجتماعية ضارة، كالدعارة، والإجرام، والسرقة …، نتيجة موت واضمحلال الوازع الديني والأخلاقي الذي جرى تعويضه بوهم البحث عن المتعة اللحظية، التي كان بالإمكان تحقيقها بطرق أفيد، لو انصرف المجتمع إلى الإقبال على القراءة، باعتبارها الحامل لمختلف المعارف والعلوم التي من شأنها تحقيق الرفاه الاقتصادي والثقافي للمجتمع ككل.

لكن والحالة هته فينبغي استغلال حدث تتويج مريم أمجون بجائزة تحدي القراءة العربي في سبيل خلق نقاش مجتمعي تقوده الانتلجينسيا المغربية ( بين قوسين)، وتجعل منه القاعدة التي وجب قياس المعضلات الثقافية والتعليمية عليه، والتوجه رأسا إلى العمل على الرفع من وعي مختلف فئات المجتمع بأهمية القراءة وفائدتها الاقتصادية والثقافية، والبحث عن روافد فكرية يمكنها أن تحمل مشعل الثقافة والرقي به، لما لها من أثر جميل في نفوس طلبة ومتعلمي هذا الوطن، ومحاولة طرح خيارات إستراتيجية ومشاريع فكرية وتفكرية لها من الرصانة ما يمكن من خلاله تجاوز الأزمات المتتالية، بدل الأخد بالاختيارات السياسية والصراعات الحقائبية، وإخراج وزارتي الثقافة والتعليم من دائرة المصلحة والحسابات السياسية الضيقة.

إن المشكل المطروح بالتالي هو أن وزارة الثقافة، من حيث هي أس النقاش وأساسه، لم تكن أبدا اختيارا ثقافيا، بل طالما كانت في خضم ومعمان الائتلافات الحكومية، وإن كانت التجارب المحايدة التي مرت بعمر هذه الوزارة قليلة جدّا ولم تجرأ على اتخاد قرارات جذرية تبين عن قدراتها العلمية والفكرية في تغيير الخريطة الثقافية بالمغرب، فإن المسالة تزيد من إيماننا بأن أزمة الثقافة في شخص متغير إقبال المتعلمين على القراءة الحرة، هي معضلة بنيوية تهم الفاعل السياسي والمدني والثقافي على حد سواء، وأن تجاوزها يقتضي مسح الطاولة، والبحث عن أساسات بديلة أصيلة، حتى لو كان ذلك على حساب عشرات المقاعد في سبيل أن يصلح حال الملايين من الأفراد الذين ساء حالهم في هذه الرقعة الجغرافية من الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى