fbpx
تقارير

العثمانـي يراجـع دعـم السكـن

خطة رئيس الحكومة تقوم على ملاءمة العرض بالطلب والاهتمام بمساكن الكراء

أعلنت الحكومة خلال انعقاد الدورة الثانية للمجلس الوطني للإسكان، التي ترأسها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة ، عن خارطة طريق جديدة للنهوض بقطاع الإسكان في أفق 2030، ترمي
إلى تغطية العجز في السكن بناء على مقاربة ترابية تتماشى والتوجه نحو إرساء الجهوية المتقدمة، وتتوخى مواجهة التحديات والإكراهات التي يعرفها القطاع.

رغم الجهود المبذولة والنتائج المسجلة خلال العشريات الأخيرة، الرامية إلى تطوير قطاع السكنى والإنعاش العقاري، التي مكنت من تسجيل مكتسبات مؤكدة يعكسها تنامي الحظيرة السكنية في المدن، ووتيرة إنتاج المساكن في الوسط الحضري، والعرض الوفير للسكن الاجتماعي في المراكز الحضرية الكبرى، يظل الإشكال مطروحا بخصوص سكن الأسر الفقيرة والهشة، وجزء مهم من الطبقات المتوسطة.

ارتفاع نسبة التمدن

أهم التحديات المطروحة في القطاع السكني، النمو الديمغرافي وظاهرة التمدن، إذ قال رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، خلال لقاء خصص لعرض المحاور الأساسية لخارطة طريق النهوض بالقطاع السكني، إنها سترتفع من 60.3 في المائة المسجلة سنة 2014 إلى 103 في المائة بحلول 2044. وضع يضيف رئيس الحكومة، يفرض تحديات مستقبلية وجب الاستعداد لها منذ الآن، لمواجهة الضغط المتزايد على السكن والبنايات والمؤسسات العمومية والوعاء العقاري المتاح، إلى جانب إشكاليات التشغيل والنقل والسير والتنظيم المجالي والتدبير الحضاري.

هذا النمو المطرد، من شأنه، حسب واضعي خارطة طريق النهوض بقطاع الإسكان، أن يؤدي إلى تدني نجاعة السياسات العمومية المرتبطة أساسا بتعبئة العقار، فضلا عن تفاقم مظاهر العجز الحضري، إذ يشهد عدد الأسر الشابة بالوسط الحضري معدل نمو سنوي واضح سينتقل من 171 ألف أسرة خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2024 إلى 154 ألفا خلال الفترة (2034-2044).

وحسب دراسات علمية، تتوقع الحكومة، أن تستأثر ست جهات بقرابة 82 في المائة من الحاجيات المعبر عنها، ستتعلق بكل من جهة البيضاء سطات (28.1 في المائة)، متبوعة بجهة طنجة تطوان الحسيمة (18.9 في المائة)، ثم جهة الرباط سلا القنيطرة (10.9 في المائة) وبعدها جهة سوس ماسة (9.7 في المائة)، تليها جهة فاس مكناس (8 في المائة) وجهة الشرق (7 في المائة).

تنويع العرض

كشف عبد الأحد الفاسي الفهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن مشروع خارطة الطريق الجديدة التي ترمي النهوض بالقطاع السكني، يرتكز على منجزات ومكتسبات البرامج السابقة، التي انخرطت فيها الحكومات المتتالية منذ 2000، ومكنت فئات واسعة من ذوي الدخل المحدود من الولوج إلى سكن. إنجازات سرعان ما قال الوزير إنها ظلت غير كافية بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة التي تطلبت بلورة مقاربة جديدة تعطي نفسا جديدا لتلبية طلبات مختلف الشرائح الاجتماعية، “سيما إذا علمنا أن 56 في المائة من الطلب على السكن يهم الطلب الاجتماعي، وحاجة الطبقة المتوسطة إلى سكن في تنام”.

هذا الوضع، يضيف الفاسي الفهري، عجل بوضع اللبنة الأولى لتصور النهوض بالقطاع السكني، يقوم على ستة محاور كبرى، بدءا من العمل على تطوير العرض العقاري وتنظيم السوق العقاري، “من خلال ضبط التوسع العمراني ورفع العرض العقاري، عبر تبسيط مساطر إعداد وتحيين المصادقة على تصاميم التهيئة وترشيد معايير استعمال العقار وتخفيف التكاليف العقارية ووضع آليات للتهيئة العقارية، تسمح بتحويل العرض العقاري المحدد بوثائق التعمير إلى عرض حقيقي وتشجيع إعادة تدوير العقار والتجديد الحضري، عبر جرد الأراضي غير المستغلة وتثمين العقارات وإزالة الإكراهات والقيود التقنية والقانونية والتعميرية المتعلقة باستعمال الأراضي وتحفيز ملاك العقارات المعنيين.

ونظرا لتباين العرض والطلب وعدم انسجامهما، ركزت خارطة الطريق على ضرورة الملاءمة الكمية والنوعية والترابية للإنتاج العقاري، تقوم على ملاءمة الإنتاج العقاري مع الاحتياجات المعبر عنها على المستوى المحلي، وضبط التكاليف العقارية باستمرار والمساهمة في تقنين السوق العقارية، إلى جانب تطوير وتنويع الإنتاج العقاري وضمان ملاءمته مع القدرة التمويلية للأسر.

مراجعة الدعم

أحد أهم مقومات خارطة الطريق التي يقترحها المجلس الوطني للإسكان، تهم مراجعة الدعم الحالي، الذي تجمع الحكومة على أنه بحاجة إلى إعادة النظر، بغرض تحقيق استهداف أفضل وضمان وصوله إلى المواطن، ففيما أقر رئيس الحكومة بعدم وصول هذا الدعم إلى المواطنين وعدم شعورهم به في حالات عديدة، وقرب إعلان الوزير الوصي على القطاع مشروعا جديدا يروم إعادة النظر في التحفيزات المالية المقدمة للمنعشين العقاريين، تهم سن تشجيعات ضريبية لاستهداف المقاولات الصغرى والعالم القروي والمراكز الصاعدة، نص مشروع خارطة النهوض بقطاع الإسكان على مراجعة نظام الدعم الحالي، بهدف مراعاة نوعية المنتوجات والخصوصيات المحلية، واستهداف المدن الصغيرة والمتوسطة وتكييف المنتوجات مع خصائصها ومنحها امتيازات أكبر.

وبخصوص الإعفاءات الجبائية التي تستفيد منها برامج السكن الاجتماعي، أبقى نص المشروع عليها، لكنه اشترط في المقابل أن تغطي الحد الأدنى من السكن حسب الصنف والموقع، بما لا يقل عن 20 إلى 100 مسكن، مقابل توسيع منظومة الحوافز المتعلقة بالسكن الاجتماعي ليشمل برامج السكن في إطار المنازل الحديثة، شريطة أن تضم المشاريع على الأقل 20 مسكنا، والسكن في المنازل التقليدية مع اشتراط تشييد 10 مساكن على الأقل، علاوة على مشاريع التعاونيات والجمعيات السكنية ومشروع إعادة الإسكان، مهما بلغ حجم المشاريع.

رؤية المجلس الوطني للإسكان

قبل عرض المحاور الكبرى التي يقوم عليها مشروع خارطة طريق النهوض بالقطاع الإسكاني، لفت الوزير الوصي على القطاع، إلى ضرورة الاهتمام بالسكن الموجه للكراء وإعادة تأطيره، باعتباره آلية ثمينة، يمكن الاستعانة بها لمواجهة العجز المتزايد في السكن.

ولاستثمار هذه الآلية، خلصت رؤية المجلس الوطني للإسكان إلى استحداث آلية لصالح الطبقات المتوسطة، بهدف تشجيع استثمارات جديدة في السكن الموجه للكراء، وإنشاء ضمانة لصالح المكري تخص الوجيبات غير المسددة لتغطية فترة محددة، ممولة من مساهمة المكري، مع إمكانية إقرار مساهمات الدولة، موازاة مع تطوير سوق تأمين خاص يرتبط بمخاطر الكراء وإنشاء دعم لفئات معينة من الأجراء لتسهيل ولوجهم إلى حظيرة السكن الموجه للكراء وخصم نسبة مائوية من السومة الكرائية من الدخل الخاضع للضريبة في حدود سقف محدد مسبقا.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى