fbpx
الأولى

جرائم القتل تربك الأجهزة

تشديد عقوبة حمل السكين لا تكفي بل الحاجة ملحة للرقي التعليمي والاقتصادي

توالت وقائع قتل بالبيضاء وضواحيها، أبطالها منحرفون أو ذوو سوابق، نفذوا جرائمهم لأتفه الأسباب، تاركين علامات استفهام كبيرة حول تنامي السلوكات العدوانية داخل عاصمة المال والأعمال، والأسباب التي تقف وراءها التي لم تفلح مجمل المخططات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في كبحها، أو على الأقل الحد منها.

وبولاية البيضاء بما فيها المحمدية، سجلت أكثر من عشر جرائم في أكتوبر الجاري، آخرها ليلة أول أمس (الأحد) بالفداء، ما أربك مختلف الأجهزة، رغم فك لغز تلك الجرائم وإلقاء القبض على مقترفيها في ظرف وجيز.

ويشكل التخدير، سيما بواسطة الأقراص المهلوسة، أحد القواسم المشتركة في هذا النوع من القتل، والدوافع المهيجة والمحركة للجناة، إذ مع مصاحبة ذلك بحمل السلاح الأبيض يتحول أي خلاف بسيط إلى طعنة أو طعنات، يزيدها التأخر في نقل المصاب إلى المستشفى أو ضعف التدخلات وبطئها بمرافق الصحة، خطورة تعجل بهلاك الضحية.

وأمام هذا المنحى المتصاعد للجرائم ذات الأسباب التافهة، تطرح أسئلة ملحة حول كيفية القضاء عليها وتجاوز الأزمة المجتمعية وحالة الخوف من الشارع، التي أصبحت تنتاب المواطنين، وإن كان البعض من الحقوقيين يرى في القوانين الزجرية حلولا، كتعديل الفصل 303 من القانون الجنائي، لرفع العقوبة ضد حيازة السلاح الأبيض أو الأدوات الحادة والواخزة التي ترتكب بواسطتها هذه الجرائم، فإن آخرين يرون أن الحلول القانونية لن تحل المشكلة، بل ستزيد من عدد ذوي السوابق وما تنتجه من نفسية مضطربة تزيد من الجنوح الإجرامي، سيما أن المرافقة الطبية النفسية للمضطربين والميالين إلى العدوانية منعدمة في معالجة الجنوح الإجرامي بالمغرب أو ظرفية مؤقتة تختار عينات دون أخرى، ولا تواصل معها العلاج.

وقديما انتبهت الشرطة الألمانية لما يمكن أن نسميه ظاهرة الغلو في العنف والقتل لأتفه الأسباب، إذ في ستينات القرن الماضي، وأجريت دراسة حول مرتكبي هذا النوع من الجرائم، وفق تصنيفات علمية دقيقة استحضرت فيها الجوانب النفسية والاجتماعية وأصول المتهمين والضحايا، وانتهت إلى أن هناك قاسما مشتركا بين كل المتورطين، ويتعلق بالمستوى التعليمي الهزيل، إذ خلصت إلى أن الرقي التعليمي حل جذري للظاهرة، إن على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، فالمتعلم أو المثقف حسبها، يلجأ إلى الرصيد المعرفي لحل مشاكله، ثم إلى السلطات بدءا من أبسطها وانتهاء بالقضاء، ولا ينحرف نحو ارتكاب جريمة في حق خصمه إلا إذا استنفد جميع الوسائل المتاحة، في حين أن الجاهل يتوجه مسرعا إلى العنف الدموي، لإن حاسة إدراكه لا تستشعر إلا هذه الوسيلة للمواجهة.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى