fbpx
الرياضة

“دونور” … انتباه خطر!

أوراش مفتوحة بشكل دائم تهدد سلامة الجماهير والمارة

يعرف محيط ملعب محمد الخامس بالبيضاء، مشاكل كثيرة تتمثل في خطورة الأوراش التي أطلقت من أجل إصلاح أبوابه وجنباته، على المارة والجماهير والسكان، خاصة أن الأشغال التي انطلقت قبل إغلاق الملعب بأسابيع، باتت تهدد الجماهير التي تحج بكثرة إلى الملعب لمتابعة مباريات الرجاء والوداد الرياضيين والمنتخب الوطني.

ويكفي أن تلج ملعب «دونور» لتكتشف أوراشا كثيرة، للبناء وأخرى للسياجات الضخمة التي ستعوض أخرى متهالكة بمداخل الملعب، فيما تنتشر الحجارة والأتربة ومتلاشيات الحديد، وأول ما يتبادر إلى ذهنك، هو خطورة كل هذه الأشياء على الجماهير التي تلج بكثرة إلى الملعب، لتحضر مباريات هامة وقوية ومصيرية لفريقيها البيضاويين الكبيرين.

وحسب المعطيات التي جمعتها «الصباح»، فإن الشركة المكلفة بإصلاح الملعب، ورغم أنها وافقت على تأجيل إغلاقه إلى نهاية أكتوبر الجاري، ليتسنى للرجاء والوداد إجراء بعض المباريات الهامة، لكنها أعطت الضوء الأخضر لبدء «التحضير» للأشغال التي ستهم العشب وجنبات الملعب. عاينت «الصباح» انطلاقة الأشغال في أبواب الملعب التي تخضع للصيانة والتغيير، ثم في الجانب الذي توجد فيه الشبابيك والتي تكتظ في كل مرة تطرح فيه تذاكر المباريات للبيع.

الجماهير في خطر

وفي جولتها داخل هذه الأوراش، عاينت «الصباح» أنه من المستحيل أن يتفادى الجمهور الذي سيدخل إلى الملعب هذه الاشغال، ما يمكن أن يشكل خطورة عليه، خاصة أن عدد الحاضرين في مباريات الرجاء والوداد الأخيرة يتجاوز 25 ألفا، بسبب الصراع الدائر بين الجماهير البيضاوية حول من سيملأ جنبات الملعب في المباريات الهامة.

ومن المقرر أن يحتضن الملعب الأشهر بالبيضاء، مباراتين هامتين، تجمع الأولى الرجاء الرياضي بإنييمبا النيجيري في 24 أكتوبر الجاري لحساب إياب نصف نهاية كأس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف»، وهي مباراة مصيرية للفريق الأخضر والذي يريد التأهل إلى المباراة النهائية بعد فوزه في مباراة الذهاب بهدف لصفر، ما يؤشر على حضور جماهيري كبير قد يتجاوز 35 ألفا، وهو ما يرفع نسبة الخطر، خاصة مع انتشار الحديد والأسلاك والحجارة. وستعيش الجماهير في المباراة الثانية الأمر نفسه، حين يستقبل الوداد الرياضي نجم الساحل التونسي نهاية الشهر الجاري، لحساب ذهاب ثمن نهاية كأس الأندية العربية، وهي قمة هذا الدور بامتياز وستجلب جماهير غفيرة لا محالة.

ومن بين المباريات التي تعرف حضورا جماهيريا كبيرا في الفترة الأخيرة بملعب «دونور»، مباريات المنتخب الوطني، والذي استقبل مباراتين هامتين في تصفيات كأس إفريقيا 2019، أمام مالاوي (فاز بها بثلاثة أهداف لصفر) وجزر القمر (فاز بها بهدف لصفر)، وعرفتا حضورا جماهيريا غفيرا، إذ حج لمشاهدة المباراة الأخيرة أمام جزر القمر، على سبيل المثال 35 ألف متفرج.

المتلاشيات … قنابل نائمة

وتعتبر المتلاشيات التي تملأ جنبات ملعب محمد الخامس وأبوابه، من بين المشاكل الكبيرة، خاصة أنها كثيفة ويمكن أن تستخدم إذا ما اندلعت أعمال شغب لا قدر الله، ما يجعلها «قنابل نائمة».
وتزيد هذه الوضعية من مهام رجال الأمن قبل وبعد المباريات، إذ باتوا يضطرون إلى تنظيم دخول وخروج الجماهير من الملعب، لتفادي الازدحام والتدافع أو الملاسنات، والتي يمكن أن تتسبب في فاجعة، خاصة أن كل المتلاشيات تشكل خطرا كبيرا على الجميع، بما أنها تستعمل في إصلاح الأبواب الحديدية وتشييد بعض البنايات.

ورغم أن الأمن يغلق بعض مداخل الملعب لتفادي ولوج الجماهير إلى هذه المناطق الخطيرة، إلا أن تلك المتلاشيات تشكل خطرا.

تهديد يومي

وبغض النظر عن المباريات التي يحتضنها الملعب، فإن الأوراش المفتوحة اليوم به، تشكل خطرا حتى على المارة والسيارات التي تمر بالقرب من الملعب، إذ باتوا مهددين بسبب الآليات المستخدمة في عمليات الإصلاح، وخاصة عملية تغيير أبواب الملعب، والتي تتطلب مساحة أكبر للعمل، بالنظر إلى كبر حجم الحديد المستعمل وحجم الآليات والشاحنات التي تعمل على ذلك.
وتعرف جنبات الملعب حركة كثيرة طيلة اليوم، خاصة أنه يوجد في مركز البيضاء، والذي يعتبر منطقة حيوية، تمر منها سيارات كثيرة يوميا إلى غاية ساعة متأخرة من المساء.

وعاينت «الصباح» أن الشركة المكلفة بصيانة الملعب، تستعين في بعض الأحيان ببعض رجال الأمن الذين يقفون قرب أبواب الملعب، من أجل تأمين الآليات والشاحنات التي تغادره من جهة، ثم تنبيه السيارات والمارة من جهة ثانية للابتعاد عن منطقة الأوراش، علما أن الطرق المحاذية للملعب تعرف اكتظاظا في ساعات الذروة في الصباح والمساء.

ضرب للقانون

تضمن القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء الصادر في غشت 2016 عددا من المستجدات، أهمها الارتقاء بسلطات المراقبة وزجر المخالفات لتقوم بأدوارها الرقابية بأكمل وجه، وذلك نظرا لما يكتسيه ميدان التعمير من أهمية قصوى مرتبطة بالتنمية في مداها الآني والإستراتيجي.

ومن بين أهم المستجدات، تنظيم ورش البناء، ووضع عدد من الإجراءات الملزمة التي يستجوب عدم التقيد بها فرض عقوبات وغرامات على الفاعل، ما ورد في الفصل الثاني المكرر المعنون بتنظيم الورش.
وتنص المادة 54-1 على أنه يجب أن تتضمن رخصة البناء إلزام المستفيد منها بما يلي :

أ) قبل افتتاح الورش:
– إيداع بمقر الجماعة، قبل انطلاق الأشغال، مقابل وصل مؤرخ وموقع وحامل لرقم ترتيبي، وتصريح بافتتاح الورش موقع من طرف المهندس المعماري المشرف على الورش في المشاريع الخاضعة لإلزامية الاستعانة بالمهندس المعماري.
تحيل الجماعة نسخة من التصريح نفسه ونسخة من الوصل نفسه على السلطة الإدارية المحلية.
– وضع سياح محيط بالورش، ولوحة عند مدخله تبين رقم الرخصة وكذا تاريخ تسليمها وعدد الطوابق والمساحة المغطاة واسم صاحب المشروع والمهندس المكلف بتتبع الأشغال.

ب) طيلة مدة إنجاز الأشغال:
– وضع الوثائق المرخصة الحاملة لتأشيرات المصالح المختصة ولعبارة “غير قابل للتغيير” داخل الورش وكذا الوثائق التقنية المنجزة من طرف مهندس مختص، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال التعمير.

ج) عند انتهاء الأشغال:
– وضع تصريح بإغلاق الورش وانتهاء الأشغال بمقر الجماعة، مقابل وصل مؤرخ وموقع وحامل لرقم ترتيبي، يشهد فيه المهندس المعماري المشرف على الورش في المشاريع الخاضعة لإلزامية الاستعانة بمهندس معماري، أن الأشغال قد تم إنجازها وفق التصاميم المرخصة. توجه الجماعة المعنية نسخة من التصريح بإغلاق الورش ونسخة من وصل إيداعه إلى السلطة الإدارية المحلية والوكالة الحضرية.
وفي المادة 54-2 من القانون نفسه، نقرأ عبارات قانونية أخرى تلزم المهندس المعماري المشرف على إدارة الأشغال بأن يمسك، داخل الورش وطيلة مدة إنجاز الأشغال، دفترا للورش، يتم إعداد نموذجه من قبل الإدارة المختصة.

يتضمن دفتر الورش جميع العناصر المتعلقة بتعريف المشروع (طبيعة الأشغال، لتعريف بالمقاولات، حسب طبيعة عملها،الإعلان بفتح الورش..)، كما يتضمن الدفتر تواريخ ومذكرات وأوامر ومحاضر وملاحظات وزيارات مختلف المتدخلين المعنيين، خصوصا المهندس المعماري المشرف على المشروع والمهندس المختص والمهندس المساح الطبوغرافي، ثم شهادة التصريح بإغلاق الورش وبانتهاء الأشغال.

إنجاز: العقيد درغام ويوسف الساكت – وتصوير: (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى