تقارير

سياسيون وحقوقيون يسائلون أحداث العيون

تراكمات وأخطاء التدبير وراء فشل مقاربة التنمية في حل الأزمات الاجتماعية

نظمت الشبيبة الطليعية السبت الماضي ، بنادي المحامين بالرباط، لقاءَ مناقشة حول أحداث العيون، أطره عدد من الفاعلين والسياسيين والحقوقيين، حاولوا من خلاله تسليط الضوء على ما وقع في العيون، متوخية من خلاله الإنصات لكل المقاربات، مهما اختلفت مع أطروحة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي. وقال عبد الرحمن بنعمرو في كلمة ألقاها باسم الكتابة الوطنية لحزب الطليعة، إنه لا يمكن تناول ما وقع في العيون، بمعزل عن مساءلة ملف الصحراء برمته، وبالتالي ارتأى طرح مجموعة من الحقائق، مجملا إياها في الإشارة إلى أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي الذي كان تحت الاستعمار الاسباني، وأن هناك أجزاء مازالت مستعمرة، مؤكدا أن النظام السياسي المخزني ظل منفردا بمعالجة موضوع الصحراء، كما فعل في باقي الملفات الكبرى، ضدا على مبادئ الديمقراطية ومواقف القوى الديمقراطية، وبالتالي، فتصفية جيش التحرير وعدم احتضان المقاومة الصحراوية، وعدم طرح قضية تصفية الاستعمار الإسباني لسبتة ومليلية، والاعتماد على الأعيان، وتمتيع سكان الصحراء بامتيازات لم تتمتع بها جهات أخرى.. هي أخطاء يتحملها لوحده.
من جهته، اعتبر محمد الغلوسي، الكاتب الوطني للشبيبة الطليعية، أن الدولة المغربية تتحمل بشكل أو بآخر مسؤولية ما وقع، لأن التدبير السياسي للملف برمته اتسم بالبيروقراطية، وتجريم العمل السياسي الديمقراطي في المنطقة، والمراهنة على أعيان اتضح مع مرور الوقت وإفلاسه، وبالتالي لم تتمكن الدولة من إرساء أسس ديمقراطية حقيقية.
أما مصطفى بوعزيز، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، فأكد أن خلق دويلة في الفضاء المغاربي يعتبر أكبر جريمة إستراتيجية ضد شعوب هذا الفضاء، بما فيها الجزائر نفسها. وأضاف أنه في الوقت الذي تفرض فيه العولمة الانخراط في تكتلات كبرى، تجنح بعض الأطراف إلى خلق دويلة، الشيء الذي يعد عرقلة للفضاء المغاربي.
وفي توصيفه لأحداث العيون، قال إنها شحنات غضب متراكمة، ليس في الصحراء فقط، بل في فضاءات أخرى، بسبب عاملين اثنين: الأول يتمثل في فشل التنمية، والثاني يتجسد في غرس نظام الزبونية والامتيازات. وأضاف أنه، بدل هزم أطروحة الانفصال بالديمقراطية، اعتمد على الإستراتيجية العسكرية بجانب إستراتيجية الارتزاق.
أما خديجة المروازي، رئيسة جمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ، فساءلت أحداث العيون من زوايا تدبير السياسات في المنطقة، والحكامة المحلية، والتدبير الأمني والحريات العامة، وكذا أجندة الفاعلين المحليين، معتبرة أن أحداث العيون لا تشبه الأحداث الأخرى، بل تتجاوز التوصيف الموجود في التقارير التي اعتدنا عليها، مضيفة أنه لا يمكن فهم ما وقع دون العودة إلى سياقاتها.
أما اليزيد البركة، عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعية الديمقراطي الاشتراكي، ، فقارب أحداث العيون من خلال مستويين اثنين: الأول حلل فيه التناقض الحاصل بين ما سماه القديم والجديد، ملحا فيه على أن التحرير مرتبط بالضرورة بالديمقراطية، وأن التحرير متعلق بالأرض والإنسان. والمستوى الثاني حلل فيه التناقض الموجود بين التنمية والنهب، موضحا أن البنيات التحتية تستغلها المافيات الجديدة.
واستهل لحسن موتيق، الفاعل الجمعوي الصحراوي ، مداخلته بالتأكيد على أن أحداث العيون لن تكون الأولى ولا الأخيرة، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، معتبراً قضية الصحراء قضية نزاع سياسي في الأصل، بل وتوجد على جدول أعمال اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، مرجعا ما حدث في العيون إلى وجود تشنج سياسي وتوتر اجتماعي، رغم ما انفق من أموال دافعي الضرائب بمبررات مختلفة، لكن في الأخير اتضح أن أقلية قليلة من زبناء الدولة هي التي تستفيد.  واعتبر عبد المجيد بلغزال، أن النزوع الانفصالي لدى الصحراويين هو نزوع وجداني، موضحا كيف أن المخيم تأسس على خلفية اجتماعية مرتبطة بمظلومية إزاء قضايا متعددة، دون إغفال الطابع السياسي للقضية.
وأضاف أن ما حدث مؤلم بكل المقاييس وعصي عن التوصيف، وقد عرى هشاشة البنيات التي أنجزتها الدولة المغربية خلال 35 سنة، وحذر من أن تداعيات ما وقع سوف تمس السلم الاجتماعي.
وفي تحليله للبنيات القائمة في الصحراء، أوضح بلغزال أن القبيلة هي التي كانت تدبر السلطة الزمنية هناك، وبالتالي تعتبر الحاضنة، لكن المخزن عمل على تفكيكها والحلول محلها.
وخلص حسن طارق، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي في رؤيته لما وقع، إلى وجود أزمة تمثيلية، بدليل وجود انزياحات للشباب وفئات خارج أي تأطير سياسي أو قبلي أو مدني، مما خلق مجموعة من الفضاءات عملت أطراف غير مرئية على ملئها. وبالتالي وجدنا أنفسنا أمام أزمتي إدماج سياسي وسلم مدني»، يضيف الباحث الجامعي.
واعتبر عبد القادر العلمي، عن العصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن ما وقع كان نتيجة لتراكمات بدأت منذ ما سماه بالأخطاء التاريخية، بالإضافة إلى سوء التدبير الذي مورس منذ 1975، إلى اليوم، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. وانطلاقا من رؤيته الحقوقية، قال إن، التدبير الذي وقع تجاوز مبدأ حقوقيا أساسيا هو المساواة، عبر الإغداق على فئات معينة، مسجلا وجود روح انتهازية ومقاربة أمنية أبانتا عن فشلهما. وحلل محمد كَرين، عضو مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية، فحلل ما وقع من منطلق وجود أزمة على مستوى بنيات الوساطة، عبر الاعتماد على أعيان تتسابق الأحزاب في إرضائهم، مما يسائل الأحزاب والدولة والمجتمع المدني.
وشرح كيف أن للجزائر يد فيما وقع، عبر تحركاتها في السفارات الأوروبية، وأن ما وقع بدأ التخطيط له منذ أكثر من سنة، بسبب النقاط التي سجلها المغرب على المستوى الدبلوماسي عبر النقاش السياسي وطرح مقترح الحكم الذاتي.

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق