الصباح السياسيدوليات

تركيا … ترميم العلاقة مع أمريكا

محللون اعتبروا أنها تسعى لاستثمار معطيات القضية وبيع الملف إلى واشنطن

اعتبر محللون دوليون أن تركيا تسعى لاستثمار قضية خاشقجي والغموض المحيط بها وما قد تمتلكه من معطيات الغضب الأمريكي تجاهها، وأن التأخير في كشف ما تحوزه من معطيات عن القضية لم يكن هدفه التريث لتخفيف وإنما انتظار اللحظة المواتية ل»بيع» الملف إلى واشنطن.

ودخلت واشنطن على خط القضية ومن خلال تصريحات ترامب وتأكيده على ضرورة استمرار صفقات السلاح والاستثمارات مع الرياض وطرح معادلة: شخص واحد أم مليارات الدولارات؟، حملت هذه المعادلة مؤشرات على علاقات واشنطن بالرياض المتينة القائمة على أساس المصالح المستحصلة لصالح أمريكا مقابل الحماية المقدمة للسعودية، ولهذا بدا الموقف التركي أكثر ضعفا، لذلك اتجهت إلى مناورة دبلوماسية تجسدت بإطلاق سراح القس أندرو برونسون بشكل مفاجئ، لأنها لا تريد أن تراكم خلافتها مع أمريكا في ظل تزايد تلك الخلافات مع الرياض والمحور القريب من واشنطن.

كما أن انهيار الليرة التركية كانت له تبعاته، خاصة أن ترامب ينظر لتركيا بعين عدم الرضا نتيجة تقاربها مع إيران وروسيا في سوريا وحتما سيكون غير راض عن التراجع والتنازل لتمرير صفقة القرن والاستمرار بالحصول على الأموال السعودية، إذ أنه قال: “في حال لم تدخل الـ110 ملايير دولار من السعودية للاقتصاد الأمريكي، فإنها ستذهب إلى الصين وروسيا”. فاتضح أن ترامب يريد ملء خزينته، ولا يريد إزعاج الاقتصاد الأمريكي، من أجل موقف مرحلي يتسم بالتشدد من حليفته السعودية.

ولهذا لا تريد تركيا، حسب المتابعين، التراجع عن استثمار ورقة اختفاء خاشقچي لأنها تتعلق بانتهاك سيادتها وتعد اختبارا لقدراتها الاستخبارية والأمنية، لكن في ظل تراجع العلاقات مع واشنطن من الصعب النجاح في توظيف هذه الورقة، فترميم العلاقات التركية مع واشنطن في الظرف الراهن حاجة ملحة وضرورية تصب في مصلحة أنقرة خاصة مع ترابط الأحداث، فبالإضافة لقضية التنافس التركي السعودي وتحسين وضع الاقتصاد التركي وانتعاش الليرة، تراهن تركيا على إطلاق الولايات المتحدة الأمريكية سراح هاكان أتيلا النائب السابق لمدير مصرف “خلق بنك” التركي، وذلك ردا على إطلاق تركيا سراح القس أندرو برانسون، كما أنها قد تتوقع موقفا أكثر ليونة من قبل واشنطن في ما يتعلق بالدور التركي في شمال سوريا تحديدا في منطقة منبج، إضافة إلى تأمين تقارب مع واشنطن في حال فشل أتفاق إدلب وعدم التمكن من ضمان وجود منطقة عازلة وعدم فصل المعارضة المسلحة عن المعارضة المعتدلة، وشن هجوم روسي سوري على إدلب.

بالمقابل المملكة العربية السعودية ستعاني جراء إختفاء خاشقچي، إضافة إلى معاناتها في اليمن وفشل رهانها على سقوط الأسد في سوريا، واستمرار ابتزاز ترامب لها الذي سيستثمر مؤكدا في ملف اختفاء الصحافي السعودي للحصول على صفقات دائمة.

ومع ذلك، يرى المحللون، أن الأطراف الثلاثة استفادت من قضية خاشقچي، فالولايات المتحدة كما أشرنا ستضيف ورقة للضغط والابتزاز المالي للمملكة، وتركيا سيتعزز موقفها ضد الرياض في إحداث تقارب مع واشنطن وتعزيز موقفها في النفوذ الإقليمي بعد إضعاف الرياض، أما المملكة فستحقق غاية ضرورية تتمثل بإخراس أي صوت معارض داخل المملكة وخارجها، وتصبح تلك المسألة طبيعية إزاء المجتمع الدولي.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض