fbpx
بانوراما

مواقف في صحافة الحوادث … احتجاز وضياع بالقاهرة

مواقف في صحافة الحوادث (الحلقة الأخيرة)

في الحياة المهنية في مجال الصحافة يصطدم المرء بمواقف تظل راسخة في ذهنه مدى الحياة، إذ رغم مرور السنين تظل وقائعها في الذاكرة لما اكتنفها من غرائبية، أو لما كان لها من وقع. تغطية الحوادث والمحاكمات راكمت قصصا هامشية لم تكتب أو تنشر، ولكنها بقيت حبيسة هيأة التحرير تروى في كل مناسبة…

انطلق الاحتجاج بصوت مرتفع وطالبنا بشرح ما يقع، لكن لا أحد اهتم بنا. حاولنا الخروج من المكان المخيف، لكن الشرطي الجالس في مكتب الاستقبال منعنا وبطريقة فظة، حينها استشطنا غضبا وعدنا إلى مكتب المسؤول عن الأمن السياسي بالمطار، فاضطر هذه المرة للخروج والحديث إلينا، مخبرا إيانا أن الأمر يتعلق بإجراءات فقط.

استمر الأمر كذلك حوالي ساعة ونصف ساعة، قبل أن نتسلم جوازاتنا، لكن ما إن توجهنا إلى حقائبنا حتى اكتشفت أن حقيبتي غير موجودة.

اتصلنا بالمسؤول عن شركة الخطوط المغربية وبعد مدة علمنا أن شخصا أخذ الحقيبة عن طريق الخطأ، وأنه يقطن بالعريش، أي حوالي 700 كيلومتر عن القاهرة.

توجهنا إلى الفندق، وفي صبيحة اليوم الموالي نقلنا على متن حافلة حكومية لحضور ندوة إعلامية من تنشيط وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية. جدد لنا الاعتذار عما وقع، وجلسنا إلى جانب وفود الإعلاميين، لنستمع إلى الوزير يتحدث حول ما تعيشه مصر وحول أسباب عزل الرئيس وتورط الإخوان في جرائم والزج بالجمهورية في أجندات الجماعة…

لم أكن طيلة الجلسة منتبها بالقدر الكافي لما يروج بالندوة وما يقوله الوزير وأعوانه، بقدر ما كنت أنتظر انتهاءها للتوجه إلى المطار للبحث عن حقيبتي، ففيها دواء لم أعرف له نظيرا في “أكزاخانات” القاهرة، وفيها ملابسي وأغراضي كلها.

انتهت الندوة وتوجهت رفقة زميلي لحسن لعسيبي وبديعة الراضي، إلى المطار دون جدوى قبل أن نتوجه إلى سوق اقتنيت منه بعض الألبسة فلم تكن معي إلا ملابسي التي على جسدي.

عندما كنا على متن سيارة الأجرة متوجهين نحو الفندق، علمت من لحسن العسيبي أن ما وقع لنا، كان بشبهة التعاطف مع الإخوان، سيما أن المغرب شهد وقفات تضامنية مع مرسي وجماعته، أكثر من ذلك أن مسؤولا حكوميا لم يتردد في رفع شعار رابعة، وهي أمور دفعت الأمن السياسي إلى التأكد من الوالجين إلى الجمهورية من الصحافيين وأهدافهم، سيما أن حربا إعلامية شرسة كانت تواجهها مصر.

استغرقت ثلاثة أيام من الذهاب والإياب إلى المطار لأبحث عن حقيبتي، وفي اليوم الرابع بعد أن اقترب موعد العودة إلى المملكة المغربية، كان لي لقاء مع شخص في مكتب المسؤول عن الخطوط الجوية المغربية، هو نفسه من أخذ الحقيبة عن طريق الخطأ. اعتذر لي وشرح لي أنه مصري مقيم بالعريش وأن المدينة تعرف حظر التجول وانقطاع الكهرباء والهاتف في المساء وقلة المواصلات، وهي أمور أخرت عودته للمطار لتسليمي حقيبتي، كما أسر لي أنه متزوج من مغربية تتحدر من المحمدية.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى