تقارير

البنك الدولي يحرج بنكيران

أحرجت دراسة للبنك الدولي صدرت، حديثا، حكومة عبد الإله بنكيران السابقة، وكشفت عن دورها في مراقبة وتمويل الدعم اللوجستيكي للبرنامج الوطني للطرق القروية، ودور الحكومة المحدود في إنجاحه، عكس قرارات الحكومات السابقة.

وقالت الدراسة إن قروض البنك الدولي ساهمت بشكل كبير في تحقيق مشاريع، همت بالأساس البنية التحتية في العالم القروي، وهي مشاريع تبنتها الحكومة السابقة، دون الإشارة إلى دور البنك الدولي، علما أنها أدت إلى تشجيع الفتيات بالبوادي على التمدرس، وربط دواوير نائية بالمستوصفات والأسواق.

وأوضح البنك الدولي أن ما تحقق في عهد حكومة بنكيران يعود إلى مجهودات دامت أكثر من 13 سنة، ومكنت من تحسين 15500 كيلومتر من الطرق القروية، خاصة في المناطق التي تعاني قصورا في الخدمات، وأدى إلى ارتفاع نسب ربط القرى بالشبكة الطرقية من 54 في المائة إلى 80 في المائة. كما زاد معدل التحاق الأطفال بالمدارس الابتدائية بدرجة كبيرة في المناطق القروية.

وذكرت الدراسة أن “ما يبعث على الفخر زيادة التحاق الفتيات بالمدارس بنسبة 7.4 في المائة، وارتفاع عدد النساء بالمستوصفات، ووصول بعض المواد الغذائية إلى المداشر، مثل قنينات الغاز، ما أدى إلى تحسن كبير في مستوى العيش.

وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان :”الطريق إلى بناء مستقبل سكان القرى بالمغرب”، أن ربط قرى بالطرق التي شيدها مشروع مدعم من قبل البنك الدولي للطرق القروية، أدى إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة بنسبة 20 في المائة، مشيرة إلى نسبة سكان القرى الذين يستطيعون الوصول إلى طريق صالحة للاستعمال لم تكن تتجاوز 54 في المائة في 2005، ما يعني، حسب الدراسة نفسها، أن جانبا كبيرا من سكان القرى كان يتعذر عليهم الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل التعليم والصحة، ناهيك عن عدم تمكنهم من الوصول إلى الأسواق، كما أن رغبتهم في فك العزلة عن القرى بمثابة رحلة طويلة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر.

ورصدت الدراسة تطور البنية التحتية في العالم القروي منذ 1995، حين أطلقت الحكومة البرنامج الوطني للطرق القروية بمساعدة البنك الدولي لتحسين وصول سكان القرى إلى الطرق، وحقق المشروع، بعد 10 سنوات، نتائج مشجعة، بفك العزلة عن السكان، ثم قررت الحكومة في 2005 أن توسع البرنامج ب” أهداف جديدة تتمثل في توفير طرق صالحة للاستعمال وتراعي الظروف المناخية والتضاريس للمناطق النائية”.

وعدد البنك الدولي دوره في فك العزلة عن الدواوير بتقديم دعم مالي ولوجستيكي من خلال استثمار وحزمة مساعدات بقيمة 180 مليون أورو عبر ثلاثة قروض تمت الموافقة عليها في 2006 و2010 و2014، علما أن جودة شبكة الطرق القروية كانت محدودة جدا وكانت تغلق أياما عديدة، وأحيانا أسابيع، بسبب أحوال الطقس، خاصة بالمناطق الجبلية.

وقالت الدراسة إن الكثافة السكانية وتردي حال الطرق دفعا شركات النقل الخاصة إلى تقليص خدماتها، إذ كانت تقتصر رحلاتها، في بعض الأحيان، على رحلة واحدة في اليوم، ما دفع حكومة بنكيران إلى إطلاق البرنامج الثاني الذي يتضمن ثلاثة أبعاد: زيادة كثافة شبكة الطرق المقاومة للظروف المناخية في جميع المناطق، وتوفير بيئة مواتية لتطور خدمات نقل أفضل في المناطق القروية، إضافة إلى إشراك السكان والسلطات المحلية في اختيار الطرق ذات الأولوية، ومنح المنتخبين الاستقلالية في إدارة المشاريع.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق