بانوراما

عنف بالمؤنث … عجوز شردته زوجته وبناته

يعاني آلاف الرجال المغاربة أنواعا من العنف من قبل زوجاتهم ورئيساتهم في العمل. وكشفت دراسة أجرتها الشبكة المغربية لمناهضة العنف ضد الرجال، أن 23 ألف مغربي يرزحون تحت وطأة عنف المؤنث. وتتوزع أشكال العنف الممارس عليهم، بين الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي والقانوني. في هذه الحلقات، ننقل لكم قصصا واقعية عن رجال ضحايا العنف، على لسان عبد الفتاح بهجاجي، رئيس الشبكة المغربية لمناهضة العنف ضد الرجال.

عصام الناصيري

الحلقة 1 … عجوز شردته زوجته وبناته

هذا الضحية سأطلق عليه اسم محمد حفاظا على خصوصيته، هو عجوز يبلغ من العمر 75 سنة، متزوج وأب لثلاث بنات، أما زوجته فتبلغ 50 عاما. بعدما استقبلناه في الشبكة المغربية لمناهضة العنف ضد الرجال، أخبرنا أنه كان يعيش حياة زوجية عادية، وكان حينها موظفا بإحدى الإدارات العمومية، غير أنه، بعد تجاوزه الستين، أحيل على التقاعد، وتدهور وضعه الصحي، إذ أصيب بمرض السكري، كما كان يعاني أيضا مرضا في القلب، وخلال هذه الفترة، بدأ يشعر بعدم الاهتمام، وأنه غير مرغوب فيه داخل المنزل، إذ أصبح مرفوضا لدى الزوجة وبناته.

تطورت الأمور بسرعة، حتى أنهن أجبرنه على عدم الأكل والشرب معهن. أسر لي حينما كنت أستمع إليه أنه كان يشعر كأنه طفل صغير، تخشى أسرته أن يفسد عليها وجبة الأكل، أو شخص مصاب بمرض معد يخشاه الناس. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ازدادت الأوضاع سوءا، خصوصا بعدما أصبحت واحدة من بناته تشتغل في إحدى دول الخليج، وتجلب رفقتها بعض الضيوف إلى البيت، وكن يجبرنه على مغادرة المنزل إلى حين رحيل الضيوف، وكن يقلن له إن مظهره يسيء إلى صورة الأسرة، وأنه لا يشرفهن أن يقدمنه للضيوف على أنه رب الأسرة.

وبمرور الوقت كان حجم العنف النفسي يتفاقم، وصار العجوز بدون سكن قار، إذ أصبح مجبرا على مغادرة منزله الذي بناه بماله الخاص كلما حل الضيوف، كما أن الزوجة لم تعد تغسل له ثيابه، وأصبح مجبرا على فعل ذلك بنفسه، رغم أن وضعه الصحي لا يسمح بذلك. أصيب بالاكتئاب جراء حجم الإهانة والذل الذي أصبح يعيش فيه، بسبب عنف الزوجة بتواطؤ من بناته، بعدما كان موظفا يحظى بقدر من الاحترام.

ثورة الشك

أخبر بعض أصدقائه بالأمر، وكانوا ينصحونه بالصبر، لأنهم يعلمون أنه عجوز ويعاني المرض، ولم يعد قادرا على العمل، والقيام بأموره الشخصية بنفسه. بدأت بعض الأفكار تراوده، إذ أصبح يشك أن بناته قد لا يكن من صلبه. وذات يوم طردت الزوجة العجوز من البيت، ورمت أغراضه إلى الشارع، فأصبح مشردا، غير أن أحد المحسنين منحه “كراج” يسكنه إلى حدود الساعة، وما تزال الزوجة تمارس عليه أنواعا أخرى من العنف، إذ تجبره على أن يمنحها معاش تقاعده نهاية كل شهر.

مازلت أزور هذا الشيخ إلى حدود الساعة. آخر لقاء بيننا كان الشهر الماضي، وما يزال يعيش في ذلك “الكراج”، قال لي ذلك اليوم بالحرف “كنحس براسي ساليت، حتى عائلتي ما داها فيا حد”، ولعل ما يشفع له عند سكان الحي أنه كان رجلا طيبا، لذلك يتناوبون على تزويده بالأكل والشرب، ويغسلون له ملابسه، لكن رغم ذلك فهو يعيش نوعا من التيه، إذ يفكر في مقاضاة الزوجة واسترجاع البيت، لكنه لم يستقر بعد على رأي محدد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق