الصباح السياسي

الأغلبية أمام امتحان التضامن الحكومي

التهميش يهدد ميثاق الأغلبية الذي ظل حبرا على ورق إلى حدود الآن

خان الحماس وقلة التجربة عددا من وزراء العدالة والتنمية، الذين تصرفوا، في بداية تسلمهم لمهامهم الجديدة، كأنهم المكون السياسي الوحيد للحكومة، فبدرت منهم تصريحات نارية ضد الفساد والريع، واتخذوا قرارات منفردة، كأنهم وحيدين في الساحة الحكومية، ولا يشتغلون ضمن فريق حكومي من المفروض أن يكون منسجما وموحدا. هذا المسلك خلق متاعب لبنكيران، الذي تقاطرت عليه شكاوى حلفائه في الحكومة من تصريحات وقرارات وزراء محسوبين على العدالة  والتنمية. ومن أجل الحد من حجم الخلافات بين مكونات الحكومة، سارع رئيس الحكومة إلى جمع الأغلبية لإنقاذها من التصدع. وتركز الاجتماع على تنسيق العمل الحكومي، واحترام ضوابط العمل المشترك واستحضار مبدأ التضامن الحكومي.
نسي وزراء العدالة والتنمية، وهم  يباشرون لأول مرة مهمة تدبير الشأن العام، أنهم وقعوا على ميثاق ينظم عمل الأغلبية في 16 دجنبر الماضي. ولا يعتبر الميثاق إطارا شكليا، يمكن تجاوزه، بل يشكل  وثيقة تعاقدية ومرجعا للعمل المشترك للأحزاب الأربعة المكونة للتحالف الحكومي، يقوم على مرتكزات تتجلى في التشارك في العمل، والفعالية في الإنجاز، والشفافية في التدبير، والتضامن في المسؤولية. ونبه وزراء لا ينتمون إلى حزب العدالة والتنمية، بنكيران، إلى أن تصرفات بعض وزراء العدالة والتنمية لم تحترم  ضوابط الميثاق، وهو ما أخذه رئيس الحكومة على محمل الجد، وذكر به وزرائه، لكن السؤال المركزي المطروح يتجلى في مدى قدرة الميثاق على إنقاذ وضعية الهشاشة التي توجد فيها الحكومة، في اللحظة الراهنة، في ظل تباعد الرؤى بين بعض مكوناتها بشأن العديد من الأمور، والقضايا وما الجدل الذي أثاره نشر لائحة المستفيدين من المأذونيات،  حتى داخل  التحالف، سوى مؤشرا على صعوبة التقيد بمضامين الميثاق، على الأقل في المرحلة “الانتقالية” الراهنة.
تعهدت الحكومة بموجب الميثاق الموقع على تعزيز التضامن بين مكونات الأغلبية، وإرساء التشاور والتعاون والتنسيق في ما بينها، واحترام التزاماتها، وفق آليات متوافق عليها، تمكن من تنظيم وتسيير وتقييم عملها المشترك، والعمل على إرساء رؤية موحدة ومنسجمة، ومندمجة للعمل الحكومي، تتم صياغتها وفق مقاربة تشاركية. وتعهدت كذلك بالعمل بمستوى عال من التنسيق والانسجام والتضامن في تحمل الأغلبية الحكومية كامل مسؤولياتها الدستورية والسياسية، لتدبير الشأن العام وتحقيق الأهداف والبرامج التي التزمت بها أمام المواطنين، لكن هل تنجح الأغلبية في اختبار الانسجام والتضامن والعمل المشترك، ذاك هو السؤال؟

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق