fbpx
ربورتاج

“الصابليط” … حرب الشمسيات

شاطئ بحلة جديدة لاستقبال المصطافين وجمعيات تسابق الزمن لرفع المنع عن الجيت سكي

يصنّف شاطئ “صابليط” أو الرميلات بالمحمدية ضمن أفضل الشواطئ النظيفة بالمغرب، نتيجة التدابير الوقائية التي تحمي المصطافين، لكن ذلك لا يمنع من وجود العديد من الاختلالات والمشاكل التي يجب تجاوزها، لأنها شكلت نقطة الخلاف مع بعض الجمعيات النشيطة، في مقدمتها منع رياضة “الجيت سكي” وكراء الشمسيات.

الأحد 15 يوليوز الجاري. تشير عقارب الساعة إلى الثانية عشرة زوالا. اختناق حركة السير في الطريق المؤدية إلى “الصابليط”. اكتظاظ شديد في جنبات الشاطئ، خاصة أن أغلب الموظفين يستغلون نهاية الأسبوع لاصطحاب عائلاتهم إلى أماكن الترفيه عن النفس، في ظل الضغط اليومي الذي يعيشونه داخل مقرات عملهم.

محمد، شاب عشريني، قدم من “عين السبع” بالبيضاء للاستجمام في شاطئ الرميلات بالمحمدية، بعدما سمع عن الظروف المناسبة للسباحة. لم يحضر الشاب المظلة الشمسية الخاصة به، لذلك وجد صعوبة كبيرة في العثور عليها، صادفناه وهو يساوم أحد الأشخاص قصد كراء “الباراسول”، ما يؤكد بالملموس أن السلطات لم تفلح في القضاء على الظاهرة، التي شنت عليها حربا ضروسا طيلة الأسبوعين الماضيين.

تحرير الشاطئ

“جيت نتبحر بوحدي هاد النهار. كالو ليا صحابي البحر واعر هنا، وليني كاينين سمسارة ديال الباراسولات، كيكريو للناس بأثمنة طالعة بزااف، لحقاش كيخدمو فالنوار، يا إما تكري ولا تبقا فالشمش”، يتحدث محمد، والاستياء باد على وجهه، عن مشكلة المظلات الشمسية التي تؤرق المصطافين في الشاطئ.

السلطات قامت بحملة واسعة لتحرير الملك العمومي بشواطئ المحمدية، في بداية الشهر الجاري، وقد لاقت استحسان السكان، خاصة أن الباعة المتجولين غزوا الشاطئ في فترات سابقة، دون أن تقوم مصالح العمالة بأي تدخل لحل المعضلة، لكنها ارتأت هذه السنة محاربة محتلي الملك العمومي بالصرامة المطلوبة، الأمر الذي أعطى مفعوله.

من أجل التأكد من نجاعة الحملة، قامت “الصباح” بجولة سريعة في “الصابليط” طيلة الأحد الماضي، فوجدت أن كراء الكراسي والمظلات الشمسية مازال حاضرا، لكن بطريقة غير لافتة للانتباه، إذ يوجد بعض الأشخاص الذين يكرونها لفائدة المصطافين بشكل سري، دون أن تلقي بالا للأمر، حيث يخيل إليك أن أصحاب “الباراسول” حلوا بالبحر للاستجمام، إلا أنك تكتشف في ما بعد أنهم يخصصونها للكراء. ويحضر المصطافون مظلاتهم وأمتعتهم الشخصية، دون أن يجبرهم أحد على كرائها كما كان في السابق.

استياء الجالية

قال مصطاف آخر إن “نحو 13 “كيوسك” توجد في شاطئ المنصورية، علما أنه غير مرخص لها، بينما لا يوجد أي واحد منها في شاطئ المحمدية، مستغربا من اختلاف معايير اتخاذ القرارات في الشاطئين معا”، وفق تعبيره.

ودعا المتحدث ذاته، إلى إزالة المنع عن رياضة “الجيتسكي”، التي يقتات منها 20 شخصا يعملون في الجمعية، كما أن الجالية المقيمة في الخارج تأتي إلى الشاطئ بغرض ممارسة تلك الرياضة، رغم أنها موجودة في باقي المدن. واستطرد بالقول “سنرضى بالقرار إذا منعت الرياضة على الصعيد الوطني. يجب على العمالة أن تسلك العديد من المساطر الإدارية التي تتوّج بالمنع في نهاية المطاف، إذا ما وصلت إلى الباب المسدود مع ممارسيها، لكنها بخلاف العادة بدأت بالمنع”، مبرزا أن مسؤولية الفوضى التي كانت تطبع شاطئ “الصابليط”، مردها إلى قصور أعوان السلطة في أداء مهامهم.

وصارت رياضة الدراجات المائية، المعروفة اختصارا بـ “الجيت سكي”، ممنوعة في العديد من الشواطئ، بسبب التهديد الذي تشكله على مرتاديها، ما أثار غضب الجمعيات المشرفة على هذه الرياضة الملكية.

وتفيد بنود دورية مشتركة، توصلت “الصباح” بنسخة منها، تحمل رقم 5991، صادرة بتاريخ 23 غشت 2013، بضرورة استعداد السلطات المعنية للموسم الصيفي وتنظيم ممارسة الرياضات المائية دون أن تمنعها، من خلال اجتماعين ينعقدان سنويا في أكتوبر ومارس، بين الوزارة المنتدبة المكلفة بالدفاع الوطني ووزارتي الداخلية والتجهيز والنقل واللوجستيك.

ويشير الفصل السابع من الدورية، إلى أنه يعهد لمصالح وزارة الداخلية والتجهيز والنقل ورجال الدرك الملكي والأمن الوطني، كل حسب اختصاصه في تطبيقها، كما أن الفصل الثامن من الدورية ذاتها يؤكد على أنه يتم السحب المؤقت أو النهائي للمحرك وحجزه عند عدم احترام فصولها.

في المقابل، أصدر عامل إقليم بنسليمان قرارا يقضي بمنع الرياضة الملكية في الشواطئ الآهلة بالمصطافين، مبررا المنع بوجود ملتمسات السكان وفعاليات المجتمع المدني بشاطئ بوزنيقة، ونزولا عند رغبة فئة عريضة من زوار الشاطئ، من أجل الحفاظ على سلامة وصحة مرتاديه ولضمان جودة ونقاوة مياهه ورماله من مخلفات عوادم تلك الآليات، وفق ما ورد في القرار العاملي رقم 01/2015، الموقع في 31 مارس 2015.

الجمعيات تسابق الزمن

استغرب أحد مهنيي رياضة “الجيت سكي” من عدم تفاعل الجامعة الملكية المغربية للمحركات النارية المائية مع القرار المذكور، مبرزا أن الجمعيات المنضوية تحت لوائها راسلت وزارة الداخلية ورئيس جهة البيضاء سطات وعامل الإقليم، لكن ما من مجيب، مطالبا بالحوار مع المسؤولين على الأقل، حتى يوضح لهم وجهة نظر تلك الجمعيات التي تضررت من المنع، معللا بالقول “الدورية المشتركة جاءت منظمة ومراعية لشروط الاصطياف ومقننة لهذه الرياضة”.

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى