الصباح السياسي

صندوق المقاصة التهم 90 مليار درهم في 4 سنوات

تحقيق الحكامة في تدبير الصندوق وحدها الكفيلة باستعادة عائدات الدعم

لم تشرع الحكومة، فعليا، في إصلاح صندوق المقاصة، الذي يلتهم اعتمادات متنامية، ويشكل عبئا على الخزينة، رغم أن الحكومة السابقة عبرت عن رغبتها في ذلك. ولا تزال نفقات المقاصة حساسة جدا تجاه الصدمات الخارجية، بسبب عدم تطبيق المقايسة على أسعار المنتجات النفطية. وبحسب الحكومة، وانطلاقا من مشروع ميزانية 2012، فإن الارتفاع الحالي لأسعار المواد الأولية يفرض تفعيل السياسات الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة، كما أنه للحد من تقلبات أسعار السلع المدعمة، أصبح من الضروري وضع آلية للتأمين ضد مخاطر تقلب أسعار المواد الطاقية.
وأعلنت الحكومة أنها  ستواصل مجهودات دعم الأسعار الداخلية للمواد الأساسية، خاصة الدقيق الوطني للقمح اللين، والسكر، والمواد النفطية، وذلك عبر نظام المقاصة، رغم أنه يشكل عبئا متزايدا على ميزانية الدولة. وتجدر الإشارة إلى أن النفقات المتعلقة بالمقاصة ارتفعت إلى ما يقارب 90 مليار درهم خلال الفترة 2007 و2010، فيما بلغت تكلفة المقاصة برسم سنة 2011، ما مجموعه 48.8 مليار درهم، ويعود ذلك لأسباب تتعلق بالخصوص، بارتفاع أسعار  المواد النفطية، والسكر الخام في الأسواق الدولية، خلال السنة نفسها. ويتم الحفاظ على القدرة الشرائية، من خلال برنامج عمل يتضمن على المستوى القبلي التحكم في نسبة التضخم، ووضع إطار مؤسساتي وقانوني مناسب يضمن جودة السلع والخدمات، وعلى المستوى البعدي، دعم الأسعار عبر نظام المقاصة.
وكان محمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة٬ أعلن، أخيرا، أن الحكومة بصدد إنجاز دراسة للكشف عن تأثيرات إصلاح صندوق المقاصة على مختلف القطاعات، وعلى الأسر.
وقال إن على ضوء نتائج هذه الدراسة، ستتم بلورة إجراءات عملية لإصلاح صندوق المقاصة، الذي يلتهم اعتمادات مالية مهمة،  تجاوزت سقف 48 مليار درهم السنة الماضية.
وأضاف بوليف، في محاضرة ألقاها بالمعهد العالي للإدارة، بالرباط، أن النتائج الأولية للدراسة ستظهر في غضون ثلاثة أشهر.
وقدم بوليف، الذي كان يتحدث بصفته أستاذا باحثا متخصصا في الاقتصاد، السيناريوهات الممكنة لإصلاح المقاصة، مستبعدا سيناريو إلغاء الدعم الموجه لبعض المواد الأساسية، بالنظر إلى التبعات الاجتماعية التي سيؤدي إليها.
وقال إن تطبيق الأسعار الحقيقية للمواد المدعمة سيؤزم الوضع الاجتماعي لفئات واسعة من المجتمع، إذ سيقود 4 في المائة من الفئات التي تصنف ضمن خانة الفئات الهشة إلى الفقر، كما سيؤدي بفئة واسعة من الطبقة الوسطى إلى وضعية الهشاشة. وأشار في هذا الصدد، إلى أن السعر الحقيقي لقنينة الغاز من صنف 12 كيلو محدد في 142 درهما، في الوقت الذي لا يدفع المستهلك حاليا سوى 40 درهما، كما أن سعر الكيلوغرام الواحد للسكر سينتقل من 5.80 درهما، إلى 10,80 درهما. أما سعر الغازوال، فسينتقل من 7.15 درهما إلى 11.65 درهما. أما الاختيار الثاني فيتمثل في إصلاح الصندوق وفق مقاربة تدريجية مع مراعاة القطاعات، وتقوم على أسس، منها رفع أسعار المواد المدعمة بالتدريج، وتحسين فعالية آليات الدعم المقدم من قبل الصندوق٬ ووضع آليات جديدة لتطوير نظام الاستفادة ليقتصر على الفئات المستهدفة.  
وتحدث بوليف عن أهمية تحقيق الحكامة في تدبير الصندوق، وإحداث الآليات الكفيلة باستعادة عائدات الدعم، مثل رفع  الضريبة على السيارات الفارهة، واستعادة جزء من استهلاك الكهرباء بالنسبة إلى المستهلكين الكبار، وتوظيف عائدات الدعم لتعزيز الحماية الاجتماعية وإحداث صندوق الدعم الاجتماعي.  
وأبرز المتحدث أن إحداث صندوق الزكاة من شأنه، كذلك، أن يُسهم في تطوير أداء صندوق المقاصة، بالشكل الذي يجعله يحقق أهدافه في استهداف الشريحة الاجتماعية التي أحدث من أجلها. وأكد أن  إصلاح صندوق المقاصة يقوم على أسس، منها اعتماد مقاربة تشاركية، وإشراك جميع الفاعلين المعنيين، وروح التضامن، والتحكم في التأثيرات. واعتبر أن الهدف من هذه المقاربة يتجلى في تحفيز مختلف المتدخلين على المشاركة في اتخاذ القرارات المناسبة لإصلاح الصندوق.
وأبرز بوليف أن من ضمن المعنيين بهذا الإصلاح، جمعيات المستهلكين، والمنظمات النقابية، والجمعيات المهنية التي يمكن أن تُسهم باقتراحاتها، في بلورة تصور خاص لإصلاح صندوق المقاصة.  

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق