fbpx
بانوراما

تنظيم المونديال: 2010 … النيران الإفريقية

تنظيم المونديال … الحلم المعلق 4

لهث المغرب سنوات من أجل تنظيم كأس العالم لكرة القدم، وفي كل مرة كان طموح المملكة يصطدم بعراقيل تختلف من ملف إلى آخر، فبقي الحلم مؤجلا إلى يومنا هذا. في هذه الحلقات، نقلب في صفحات الملفات المغربية، لتنظيم أكبر تظاهرة كروية في الكون، وحيثيات تقديمها، وكواليس إخفاقها.

رغم أنه كان أول بلد إفريقي يترشح لتنظيم كأس العالم لكرة القدم، وآمن بحظوظه ودافع عنها في ثلاث دورات سابقة، إلا أن المغرب لم يكتب له تنظيم هذا الحدث، حتى بعد إقرار نظام التناوب بين القارات في دورة 2010.

شكلت نسخة 2010 من كأس العالم حدثا هاما لإفريقيا، إذ اعتمدت اللجنة التنفيذية لاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في ذلك الوقت، نظام التناوب بين القارات، ليسمح لكل القارات باحتضان المونديال، ليأتي الدور على إفريقيا.

وكان من الطبيعي أن يكون للمغرب دور كبير في ترشح إفريقيا لتنظيم كأس العالم، بحكم أنه من بين الدول الأكثر أهمية في القارة السمراء، خاصة إذا تعلق الأمر بتنظيم كأس العالم، إذ خسرت المملكة ثلاث مرات شرف التنظيم لتأتي الفرصة الرابعة من ذهب.

ولأن الحدث استثنائي، فإن أغلب الدول الإفريقية عبرت عن اهتمامها به، بل وعدت بتقديم ملف رياضي متكامل لاحتضان أول مونديال إفريقي.
وقدمت ليبيا وتونس ملفا مشتركا، لكنهما قررتا سحبه قبل الحسم بأسابيع، بحكم أن “فيفا” رفض الملفات المشتركة، فيما لم تتوفر مصر على الشروط الضرورية من أجل دخول الصراع على تنظيم المونديال.

بالمقابل، ظهرت جنوب إفريقيا مجددا لتنافس المغرب على شرف التنظيم، لكن المملكة كانت مرشحة فوق العادة، بحكم أنها قدمت في السابق ثلاثة ملفات.
واعتبر الجنوب إفريقيون خسارتهم شرف تنظيم نسخة 2006 لصالح ألمانيا، حافزا كبيرا للترشح مرة أخرى، خاصة أنهم خسروا السباق بصوت واحد، وخلقوا المفاجأة أمام العالم، بهزيمتهم لإنجلترا، البلد الذي توفر على كل شيء من أجل تنظيم الحدث العالمي في آنه.

اعتبر كأس العالم 2010 أول حدث رياضي ضخم ينظم بإفريقيا، وهو ما جعل من “فيفا” يشدد من بعض الإجراءات التنيظيمة، ضمانا لأمن وسلامة المشاركين، وأيضا لنجاح الدورة كرويا، لكن ذلك لم يكن ليخيف المغرب، الذي قدم كل الضمانات من أجل الفوز بحق التنظيم.
في 15 ماي 2004، انتظر المغاربة الخبر السعيد، بل هناك من احتفل قبل الأوان، واعتبر أن أعضاء اللجنة التنفيذية الذين ساعدوا فرنسا وألمانيا على تنظيم نسختي 1998 و2006، سيدعمون المغرب، الذي كانت له علاقات رائعة آنذاك مع القارة العجوز.

لكن ما حدث بعد ذلك، اعتبر زلزالا كبيرا، لم تنكشف خباياه إلا بعد سنوات طويلة، وكان من بين الأسباب التي أسقطت الإدارة السابقة للاتحاد الدولي في فخ الفساد والتلاعبات، لتتم إزاحة السويسري جوزيف بلاتر من على رأس الجهاز الدولي، كما تمت متابعته ومن معه بتهم كثيرة، منهم من اعتقل إثرها، ومنهم من تم توقيفه عن ممارسة أي نشاط له علاقة بكرة القدم.
انهزم الملف المغربي في الدور الأول أمام جنوب إفريقيا، ليخسر شرف تنظيم كأس العالم 2010 أمام مفاجأة الجميع، إذ حاز الملف الجنوب إفريقي على 14 صوتا، فيم نال المغاربة 10 أصوات فقط … وضاع الحلم مجددا.

اعتقد المغاربة أن الحلم كان أقرب من أي وقت مضى، بحكم أن باقي المترشحين كانوا أقل خبرة من المغاربة، لكن الظروف التي رافقت عملية التصويت، كان لها ما بعدها، وكشفت عن رشاو توصل بها بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لمنح شرف التنظيم لجنوب إفريقيا.

وبعد مرور سنوات على ذلك الحدث، اعترف بعض المسؤولين بالاتحاد الدولي في ذلك الوقت بأن المغرب فاز بالتصويت، لكن لغة الكواليس بالأجهزة العليا ل”فيفا” كان لها رأي آخر.
لم يشارك المنتخب الوطني في نسخة 2010، ودخلت في تلك الفترة كرة القدم الوطنية في نفق مظلم، بعدما تأكد غياب الأسود عن المونديال للسنة 12.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى